الأسواق تتخوف من حدوث "الاثنين الأسود"

تحليل | إيران تشعل معادلة النفط في مضيق هرمز

إيران والنفط.jpg
المنقبون - The Miners

تعرضت ناقلة نفط، الأحد، لهجوم قبالة سواحل عُمان قرب مضيق هرمز، في تطور يعكس تصاعد المخاطر العسكرية على طرق الطاقة العالمية. 

وذكرت تقارير رسمية أن الناقلة التي تحمل اسم Skylight أصيبت أثناء عبورها الممر الاستراتيجي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإصابة عدد من أفراد الطاقم قبل إجلائهم بالكامل.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الناقلة بدأت بالغرق بعد استهدافها، في حين أكد مركز الأمن البحري العُماني أن الهجوم وقع على بعد نحو خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب، وأن 20 بحاراً كانوا على متنها بينهم 15 هندياً، مع تسجيل إصابات متفاوتة. 

وحادثة اليوم، هي الأولى منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، وقد ترفع مخاطر التأمين البحري وتضغط على أسعار الطاقة إذا استمرت الهجمات أو توسعت إلى استهداف منشآت أو ممرات الشحن الرئيسية في الخليج.

يأتي ذلك، بينما أعاد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربات لإيران إدخال سوق النفط العالمي إلى مرحلة حساسة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع أمن الطاقة.

حادثة اليوم، هي الأولى منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، وقد ترفع مخاطر التأمين البحري وتضغط على أسعار الطاقة إذا استمرت الهجمات أو توسعت إلى استهداف منشآت أو ممرات الشحن الرئيسية في الخليج.

ولا تتعلق المخاطر بإنتاج إيران نفسه بقدر ما ترتبط بالموقع الاستراتيجي الذي يمنح طهران قدرة غير مباشرة على التأثير في شريان النفط العالمي. فإيران التي تضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً تمثل مورداً مهماً داخل أوبك.

لكن وزنها الحقيقي يظهر في سيطرتها على الضفة الشمالية لمضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً فورياً للأسعار والتدفقات التجارية.

المؤشرات الأولية بعد الضربات كشفت أن حركة السفن في المضيق تراجعت، وقد تتوقف كلياً بعد غرق الناقلة خلال وقت سابق اليوم الأحد، وهو تطور يعكس حساسية السوق لأي إشارات تصعيد حتى دون إعلان رسمي عن إغلاق الممر.

السيناريو الأكثر تطرفاً، والمتمثل بإغلاق المضيق رسمياً يحمل تداعيات كارثية، إذ إن البدائل المتاحة لدول الخليج محدودة رغم وجود خطوط أنابيب تتجاوز المضيق.

فالسعودية تستطيع تحويل جزء من صادراتها عبر خط الشرق-الغرب إلى البحر الأحمر بطاقة تصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً.

السيناريو الأكثر تطرفاً، والمتمثل بإغلاق المضيق رسمياً يحمل تداعيات كارثية، إذ إن البدائل المتاحة لدول الخليج محدودة رغم وجود خطوط أنابيب تتجاوز المضيق.

فيما تمتلك الإمارات منفذاً أصغر عبر خط حبشان-الفجيرة، لكن هذه المسارات لا تعوض فقدان المرور البحري بالكامل، خاصة بالنسبة للعراق والكويت وقطر والبحرين التي تعتمد كلياً على المضيق.

في الوقت نفسه، يظهر أن كبار المنتجين يحاولون استباق المخاطر عبر رفع الصادرات، إذ سجلت شحنات السعودية مستويات هي الأعلى منذ قرابة ثلاث سنوات.

في المقابل، تسعى أوبك+ إلى زيادة الإنتاج تدريجياً بمقدار يزيد قليلاً عن 200 ألف برميل يوميا اعتباراً من أبريل المقبل، في محاولة لطمأنة الأسواق وتخفيف أثر أي صدمة محتملة في الإمدادات. 

التركيز ينتقل أيضاً إلى الأصول النفطية الإيرانية نفسها، حيث يمثل ميناء خرج مركز التصدير الرئيسي بطاقة تحميل تتجاوز مليوني برميل يومياً، وأي ضربة له قد تشكل صدمة اقتصادية لطهران وتدفع الأسعار للارتفاع الحاد. 

إيران، التي نجحت خلال السنوات الماضية في رفع إنتاجها رغم العقوبات عبر تصدير معظم نفطها إلى الصين بأسعار مخفضة، تعتمد على شبكة ناقلات قديمة تعمل غالباً خارج أنظمة التتبع، ما يزيد تعقيد تقييم حجم الصادرات الحقيقية وتأثير أي اضطراب عليها.