تحليل | هرمز على حافة الاشتعال… هل يقفز النفط لصدمة جديدة؟

image.png
المنقبون - The Miners

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، الأربعاء، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في سوق تعيش بالفعل حالة هشاشة جيوسياسية.

لكن ما يُتداول في مكاتب المتعاملين ليس مجرد احتمال ضربة عسكرية محدودة، بل سيناريو أكبر بكثير: ماذا لو دخل مضيق هرمز في المعادلة؟

إيران اليوم لم تعد العملاق النفطي الذي كان يضخ أكثر من 10% من الإمدادات العالمية في سبعينيات القرن الماضي.

العقوبات المزمنة، ونقص الاستثمارات الأجنبية، والعزلة المالية، قلّصت إنتاجها إلى نحو 3.3 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 3% من الإمدادات العالمية. وهي رابع أكبر منتج داخل أوبك بعد السعودية والعراق والإمارات.

لكن ضعف الوزن النسبي لا يعني غياب التأثير؛ فنحو مليوني برميل يومياً من الإنتاج الإيراني يتجه في معظمه إلى الصين عبر شبكة شحن معقدة تعتمد على “أسطول الظل”، وبخصومات حادة عن الأسعار العالمية. 

يمر عبر المضيق نحو 16.5 مليون برميل يومياً -أي ربع تجارة النفط البحرية في العالم- إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. السعودية وحدها تصدر نحو 5 ملايين برميل يومياً عبر هذا الممر، فيما يمر الجزء الأكبر من صادرات العراق والكويت وقطر من النقطة ذاتها. 

وأي اضطراب مباشر في هذا التدفق سيجبر المصافي الصينية المستقلة على البحث عن بدائل في سوق تعاني أصلاً من شح نسبي في الطاقة الفائضة.

مع ذلك، الخطر الحقيقي لا يكمن في الحقول الإيرانية بقدر ما يتمركز في المياه الضيقة لمضيق هرمز.

يمر عبر المضيق نحو 16.5 مليون برميل يومياً -أي ربع تجارة النفط البحرية في العالم- إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. السعودية وحدها تصدر نحو 5 ملايين برميل يومياً عبر هذا الممر، فيما يمر الجزء الأكبر من صادرات العراق والكويت وقطر من النقطة ذاتها. 

صحيح أن الرياض وأبوظبي تملكان خطوط أنابيب بديلة جزئياً، لكن أي تعطيل واسع النطاق سيعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة نحو آسيا.

الأسواق تدرك هذه الحساسية؛ فخلال مواجهة استمرت 12 يوماً العام الماضي بين إسرائيل وإيران، قفزت أجور ناقلات النفط العملاقة المتجهة من الشرق الأوسط إلى الصين بشكل حاد. واليوم، ومع الحديث عن احتمال ضربة أميركية محدودة، يعود تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة.

صحيح أن الرياض وأبوظبي تملكان خطوط أنابيب بديلة جزئياً، لكن أي تعطيل واسع النطاق سيعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة نحو آسيا.

اقتصادياً، النفط ليس ورقة هامشية لطهران. رغم العقوبات، لا يزال يشكل ركيزة مالية أساسية. في نوفمبر وحده، قدّرت عائدات النفط الإيرانية بنحو 2.7 مليار دولار حتى مع بيع الخام بخصم يقارب 45 دولاراً للبرميل. كما ساهم القطاع بنحو نقطتين مئويتين من نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2023.

لكن المفارقة أن أي تصعيد واسع قد يضر بإيران بقدر ما يضر بالسوق العالمية. فإغلاق هرمز إن حدث لن يخنق صادرات الخليج فحسب، بل سيقطع شريان صادرات إيران نفسها. إنها ورقة ضغط عالية المخاطر.

أما بالنسبة للأسواق، المعادلة واضحة: ضربة محدودة قد ترفع الأسعار مؤقتاً؛ أما تعطيل للإنتاج الإيراني قد يضيف علاوة مخاطر إضافية؛ أما المساس بهرمز، فسيحوّل الأمر من تقلب سعري إلى صدمة عرض حقيقية.

النفط حالياً عند 66 دولاراً للبرميل لا يعكس سيناريو أزمة كبرى. لكن في منطقة تتداخل فيها السياسة بالطاقة، يكفي خطأ واحد في الحسابات ليدفع الأسعار إلى مستويات لا تتحملها الاقتصادات المستوردة.