تراجعت الأسهم الإسرائيلية بشكل لافت خلال تعاملات الإثنين، بعدما فقد مؤشر TASE 35 نحو 2% من قيمته، في أول رد فعل واسع النطاق على إعلان الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويفتح الباب أمام تسوية أوسع في المنطقة.
وجاء الهبوط في وقت كان يفترض فيه نظرياً أن يشكل انتهاء الحرب خبراً إيجابياً للأسواق، إلا أن المستثمرين في تل أبيب أرسلوا رسالة مختلفة تماماً.
وفي بورصة تل أبيب، فاق عدد الأسهم الخاسرة عدد الأسهم الرابحة بـ 336 سهماً متراجعاً إلى 135 صاعداً، بينما استقرت أسعار 86 سهماً.
الرسالة وفق تحليل منصة المنقبون، تتمثل بأن التوترات الجيوسياسية كانت أحد أهم محركات الصعود خلال الأشهر الماضية في بورصة تل أبيب، وربما أكثر أهمية من أي اتفاق سلام مرتقب.
ومنذ مايو الماضي، تحولت بورصة تل أبيب إلى واحدة من أكثر الأسواق أداءً في المنطقة، مستفيدة من فشل الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، ومن استمرار حالة المواجهة العسكرية المفتوحة في أكثر من جبهة.
التوترات الجيوسياسية كانت أحد أهم محركات الصعود خلال الأشهر الماضية في بورصة تل أبيب، وربما أكثر أهمية من أي اتفاق سلام مرتقب.
وخلال تلك الفترة، تدفقت السيولة نحو الأسهم المرتبطة مباشرة بالإنفاق العسكري والتكنولوجيا الأمنية، فيما استفادت البنوك من بيئة اقتصادية اتسمت بارتفاع الإنفاق الحكومي وزيادة النشاط المرتبط بتمويل الشركات والمشاريع الدفاعية.
وبدلاً من أن تتعامل الأسواق مع الحرب باعتبارها تهديداً، بدأت تتعامل معها باعتبارها محركاً مالياً لقطاعات بعينها داخل الاقتصاد الإسرائيلي.
ويعتمد مؤشر TASE 35 بصورة كبيرة على أسهم التكنولوجيا والبنوك والشركات الصناعية ذات الارتباط المباشر أو غير المباشر بالإنفاق الأمني والعسكري.
وخلال الأشهر الماضية، راهن المستثمرون على أن استمرار المواجهة مع إيران سيقود إلى موجة طويلة من العقود العسكرية والاستثمارات الدفاعية والتكنولوجية، وهو ما انعكس في الأداء القوي للعديد من الشركات المدرجة.
المستثمرون الذين اشتروا أسهم التكنولوجيا الدفاعية والبنوك على أساس استمرار المواجهة العسكرية وجدوا أنفسهم فجأة أمام سيناريو مختلف تماماً.
لكن إعلان الاتفاق الأميركي الإيراني دفع الأسواق إلى إعادة تقييم هذه الرهانات.
فإذا كانت الحرب قد رفعت التوقعات المتعلقة بالإنفاق العسكري، فإن انتهاءها يفتح الباب أمام تباطؤ هذا الزخم، أو على الأقل يقلص احتمالات توسعه بالوتيرة التي كانت تتوقعها الأسواق.
هل تخشى تل أبيب السلام؟
هذا السؤال يعكس جانباً من سلوك المستثمرين اليوم. فالهبوط الذي أعقب الإعلان الأميركي يوحي بأن جزءاً من السوق كان يفضل استمرار حالة عدم اليقين على الدخول في مرحلة جديدة غير واضحة المعالم.
والمشكلة لا تتعلق فقط بالاتفاق نفسه، بل أيضاً بطريقة الإعلان عنه.
فالرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يكتف بالإعلان عن التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب، بل استخدم لهجة حملت انتقادات واضحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معبراً عن استيائه من الإصرار على مواصلة العمليات العسكرية في إيران ولبنان.
وهنا بدأت المخاوف السياسية تتسلل إلى الأسواق.
الهبوط الذي أعقب الإعلان الأميركي يوحي بأن جزءاً من السوق كان يفضل استمرار حالة عدم اليقين على الدخول في مرحلة جديدة غير واضحة المعالم.
ويرى مستثمرون أن الاتفاق لا يغير فقط المشهد الأمني، بل قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
فإذا كانت الحرب قد منحت إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري والسياسي، فإن الاتفاق الجديد قد يفرض قيوداً جديدة ويضع سقفاً أعلى لأي تصعيد مستقبلي.
وبالنسبة للأسواق، فإن أي تراجع في مستوى الدعم السياسي الأميركي أو ظهور تباينات علنية بين واشنطن وتل أبيب يمثل عامل قلق إضافياً، خصوصاً في ظل استمرار الملفات المفتوحة في لبنان وغزة وسوريا.
ما حدث في جلسة الإثنين يبدو أقرب إلى عملية إعادة تسعير شاملة لمرحلة جديدة.
فالمستثمرون الذين اشتروا أسهم التكنولوجيا الدفاعية والبنوك على أساس استمرار المواجهة العسكرية وجدوا أنفسهم فجأة أمام سيناريو مختلف تماماً.
سيناريو يقوم على انخفاض التوترات، وعودة جزء من الاستقرار الإقليمي، وتراجع احتمالات التصعيد العسكري الواسع.
ولهذا السبب لم يُستقبل خبر الاتفاق بوصفه انتصاراً للأسواق، بل بوصفه حدثاً يهدد أحد أهم محركات الصعود التي دعمت الأسهم الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.