تحليل | لماذا قفزت بورصة تل أبيب رغم الحرب مع إيران؟

TASE.jpg
المنقبون - The Miners

قفز مؤشر بورصة تل أبيب الأبرز TASE 35 بنسبة 4.3% في أولى جلسات التداول بعد اندلاع الحرب مع إيران، في تناقض للضربات التي تتعرض لها إسرائيل.

ويظهر تحليل لمنصة المنقبون، أن صعود مؤشر TASE 35 لا يعكس تجاهلاً للمخاطر بقدر ما تكشف طريقة مختلفة لقراءة الأسواق للصراع. 

فالمستثمرون لم يتعاملوا مع المواجهة كصدمة اقتصادية فورية، بل كحدث جيوسياسي قد يعزز الدعم الخارجي لإسرائيل ويزيد من الإنفاق الدفاعي والتكنولوجي، وهما قطاعان يهيمنان على تركيبة السوق المحلية.

والأهم وفق تحليل المنقبون، أن إسرائيل تعتمد على الرئيس ترمب ومن خلفه أميركا في إدارة الحرب مع إيران، ما يجعل المخاطر على إسرائيل أقل حدة في المدى القصير.

المستثمرون لم يتعاملوا مع مواجهة إيران كصدمة اقتصادية فورية، بل كحدث جيوسياسي قد يعزز الدعم الخارجي لإسرائيل ويزيد من الإنفاق الدفاعي والتكنولوجي، وهما قطاعان يهيمنان على تركيبة السوق المحلية.

أما اختراق المؤشر لأعلى مستوى في تاريخه يشير إلى أن المتعاملين يراهنون على أن الحرب، حتى لو كانت مكلفة أمنياً، لن تتحول إلى أزمة مالية داخلية. 

فالاقتصاد الإسرائيلي أثبت خلال الأزمات السابقة قدرة على امتصاص الصدمات، بفضل قوة قطاع التكنولوجيا، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، ومرونة النظام المالي، وهي عوامل تجعل المستثمرين يميلون إلى شراء التراجعات بدلاً من الهروب من السوق.

كما أن الأسواق غالباً ما تتحرك وفق التوقعات لا الأحداث. وفي هذه الحالة، يبدو أن المستثمرين يراهنون على أن القيادة الأميركية للمواجهة تقلل احتمالات تحولها إلى صراع طويل يستنزف الاقتصاد الإسرائيلي وحده. 

فوجود واشنطن في قلب العمليات يمنح السوق شعوراً بأن المخاطر موزعة جيوسياسياً وليست مركزة اقتصادياً داخل إسرائيل، ما يخفف الضغط على الأصول المحلية.

الارتفاع الحاد للمؤشر يعكس أيضاً تحوّل رؤوس الأموال نحو الشركات المرتبطة بالأمن السيبراني والدفاع والتكنولوجيا العسكرية، وهي قطاعات قد تستفيد من بيئة التوتر الإقليمي وارتفاع الإنفاق الدفاعي عالمياً.

وجود واشنطن في قلب العمليات يمنح السوق شعوراً بأن المخاطر موزعة جيوسياسياً وليست مركزة اقتصادياً داخل إسرائيل، ما يخفف الضغط على الأصول المحلية.

هذا التحول يعزز شهية المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، ويحوّل الحرب من مصدر قلق إلى عامل دعم لبعض الأسهم القيادية.

مع ذلك، فإن هذا التفاؤل يحمل قدراً من الهشاشة. فاستمرار الصعود يعتمد على بقاء المواجهة ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، وعدم انتقالها إلى تعطيل الموانئ أو البنية التحتية أو حركة رأس المال. 

الأسواق حالياً تسعّر سيناريو الحرب المحدودة، لكن أي توسع مفاجئ قد يعيد تسعير المخاطر بسرعة ويحوّل القمة التاريخية إلى نقطة انعطاف حادة.