تحليل | ما خيارات فرضية ضعف الشيكل بالفترة المقبلة؟

1234543.png
المنقبون - The Miners

رغم أن الشيكل الإسرائيلي يتداول حالياً قرب أقوى مستوياته أمام الدولار منذ نحو 31 عاماً، عند حوالي 2.81 شيكل لكل دولار، فإن الأسواق ترى مجموعة فرضيات قد تضعف العملة الإسرائيلية إن حدث أحدها أو أكثر.

قوة الشيكل خلال العامين الأخيرين لم تكن ناتجة فقط عن عوامل نقدية تقليدية، بل ارتبطت بشكل وثيق بازدهار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، والتدفقات الضخمة للاستثمارات الأجنبية، والأداء القوي لأسواق الأسهم الأميركية، خصوصاً مؤشر ناسداك.

أحد أكبر الخيارات لعودة ضعف الشيكل يتمثل في احتمال عودة التضخم الأميركي للارتفاع، خصوصاً مع استمرار اضطرابات الطاقة والتوترات الجيوسياسية واتساع العجز الأميركي. 

هذا السيناريو قد يدفع الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى العودة إلى رفعها مجدداً.

بالنسبة للشيكل، فإن أي ارتفاع إضافي للفائدة الأميركية يعني عادة قوة أكبر للدولار عالمياً، لأن المستثمرين يتجهون نحو الأصول الأميركية الأعلى عائداً والأكثر أماناً.

بالنسبة للشيكل، فإن أي ارتفاع إضافي للفائدة الأميركية يعني عادة قوة أكبر للدولار عالمياً، لأن المستثمرين يتجهون نحو الأصول الأميركية الأعلى عائداً والأكثر أماناً.

لكن العامل الأكثر حساسية يتعلق بأسواق التكنولوجيا الأميركية نفسها. فالشيكل أصبح خلال السنوات الماضية مرتبطاً بشكل غير مباشر بأداء ناسداك، بسبب الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا في الاقتصاد الإسرائيلي وتدفقات رؤوس الأموال المرتبطة به.

ومع تصاعد الحديث في وول ستريت عن تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ووجود شركات تُضخ فيها مليارات الدولارات دون أرباح تشغيلية واضحة، بدأت الأسواق تخشى من دخول القطاع في مرحلة تصحيح أو اضطراب حاد.

أي تراجع قوي في ناسداك قد ينعكس سريعاً على الشيكل، عبر تباطؤ الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي وتراجع تدفقات العملات الأجنبية نحو السوق المحلية.

العامل الأمني يبقى أيضاً نقطة ضعف تقليدية للعملة الإسرائيلية. فالأسواق تنظر إلى الشيكل باعتباره شديد الحساسية للتوترات الجيوسياسية، خصوصاً إذا واجهت إسرائيل تصعيداً أمنياً واسعاً تكون فيه الطرف الرئيسي دون دعم أميركي مباشر أو غطاء استراتيجي كامل من واشنطن.

الشيكل أصبح خلال السنوات الماضية مرتبطاً بشكل غير مباشر بأداء ناسداك، بسبب الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا في الاقتصاد الإسرائيلي وتدفقات رؤوس الأموال المرتبطة به.

في مثل هذه الحالات، تتجه الأسواق عادة نحو تقليص المخاطر والخروج من الأصول المرتبطة بالمنطقة، ما قد يرفع الطلب على الدولار بسرعة ويدفع الشيكل نحو التراجع.

ورغم هذه المخاطر، لا يزال بنك إسرائيل يمتلك أدوات قوية للدفاع عن العملة، أبرزها الاحتياطيات الأجنبية الضخمة والتدخل المباشر في سوق الصرف عند الضرورة.

وهنا يبرز خيار آخر لإضعاف الشيكل المفرط بقوته اليوم، وهو قيام بنك إسرائيل بتدخل مباشر في سوق الصرف لمحاولة إضعاف العملة، وتحفيز قطاع الصادرات.

هناك أيضاً خيار آخر قد يضغط على الشيكل، ويتمثل في دخول الاقتصاد الإسرائيلي نفسه في مرحلة تباطؤ أو ركود نسبي خلال الفترة المقبلة.

 فالاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية والصادرات المرتبطة بالاقتصاد العالمي، ما يجعله شديد الحساسية لأي تباطؤ اقتصادي عالمي، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.

وإذا دخل الاقتصاد العالمي مرحلة نمو ضعيف أو ركود تقني نتيجة الفائدة المرتفعة أو تراجع الإنفاق الاستثماري، فقد تتباطأ تدفقات رؤوس الأموال نحو إسرائيل بشكل ملحوظ، وهو ما قد يقلل الطلب على الشيكل.