يحمل الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين رسالة سياسية لا تقل أهمية عن الرسائل المالية.
فبينما يصر الاتحاد الأوروبي على أن الحكومة الفلسطينية هي الشريك الرسمي الوحيد لتلقي الدعم وتنفيذ الإصلاحات، فإنه في الوقت نفسه يتجنب إغلاق الباب أمام بقية الفاعلين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم علي شعث ممثلاً عن مجلس السلام في غزة.
هذه المعادلة تعكس بدقة الطريقة التي يدير بها الأوروبيون الملف الفلسطيني اليوم: شرعية الحكومة لا تعني تجاهل القوى الموجودة على الأرض، لكن الاعتراف بهذه القوى لا يعني منحها شرعية مالية أو سياسية موازية للحكومة.
البرنامج الرسمي للاجتماع يكشف بوضوح أن كل الملفات الجوهرية ترتبط بالحكومة الفلسطينية.
الأموال الأوروبية لا تزال تمر عبر الحكومة الفلسطينية، وليس عبر أي جسم فلسطيني آخر.
فوزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطيفان سلامة، يستعرض الوضع المالي والإصلاحات الحكومية، ورئيس الوزراء محمد مصطفى يترأس الجلسة الوزارية الخاصة بحشد الدعم السياسي والمالي.
كما أن جميع التعهدات المالية الجديدة ستوقع عبر آلية PEGASE الأوروبية، وهي الآلية المخصصة حصراً لدعم مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وهذا يعني أن الأموال الأوروبية لا تزال تمر عبر الحكومة الفلسطينية، وليس عبر أي جسم فلسطيني آخر.
لماذا حضر علي شعث؟
وجود علي شعث حيث التقته منصة المنقبون في بروكسل ورفض التعاطي مع الإعلام، لا يبدو مؤشراً على تغيير الموقف الأوروبي تجاه السلطة الفلسطينية، بقدر ما يعكس إدراكاً أوروبياً بأن نجاح أي خطة للتعافي المبكر في غزة يتطلب الاستماع إلى مختلف الأطراف الفلسطينية ذات الصلة بالقطاع.
الاتحاد الأوروبي - وفق تحليل المنقبون- يعلم أن إعادة إعمار غزة لن تكون عملية مالية فقط، بل عملية سياسية وإدارية معقدة، تحتاج إلى تنسيق مع جميع الجهات الفاعلة دون أن يعني ذلك الاعتراف بها كبديل عن الحكومة.
بمعنى آخر، الأوروبيون يريدون سماع الجميع... لكنهم يريدون تمويل طرف واحد.
"فريق غزة"
كما أن إطلاق مبادرة Team Gaza Initiative يمثل أحد أهم مخرجات الاجتماع المتوقع مساء اليوم الإثنين. فالهدف ليس فقط جمع أموال جديدة، وإنما إنشاء منصة تنسيق بين المانحين حتى لا تتحول غزة إلى ساحة لمشاريع متنافسة أو قنوات تمويل متوازية.
وجود علي شعث حيث التقته منصة المنقبون في بروكسل ورفض التعاطي مع الإعلام، لا يبدو مؤشراً على تغيير الموقف الأوروبي تجاه السلطة الفلسطينية، بقدر ما يعكس إدراكاً أوروبياً بأن نجاح أي خطة للتعافي المبكر في غزة يتطلب الاستماع إلى مختلف الأطراف الفلسطينية ذات الصلة بالقطاع.
ومن هذه الزاوية، فإن وجود أطراف فلسطينية متعددة داخل الاجتماع قد يساعد في فهم الاحتياجات على الأرض، بينما تبقى إدارة الأموال وآليات الصرف مرتبطة بالحكومة الفلسطينية وبالإطار الأوروبي.
أوروبا تربط المال بالإصلاح
الرسالة الأوروبية الأخرى لا تقل وضوحاً، فالدعم المالي لن يكون مفتوحاً كما كان في السابق، بل سيظل مرتبطاً بتقدم الحكومة الفلسطينية في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والإداري.
وأبرز الإصلاحات الأوروبية المطلوبة، مرتبطة بالمناهج الدراسية، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية؛ وتقليص عدد الوزارات، كما علمت المنقون من مصادر في المفوضية الأوروبية.
ولهذا خُصص جزء رئيسي من الاجتماع لاستعراض ما تحقق في أجندة الإصلاح، في إشارة إلى أن بروكسل تريد الانتقال من سياسة تمويل العجز إلى سياسة تمويل الإصلاح.