كيف وصل اقتصاد فنزويلا إلى القاع؟

GettyImages-1828719495-1765972434.jpg.webp
المنقبون - The Miners

انهيار فنزويلا ليس مجرد قصة اقتصادية كلاسيكية عن الفساد أو سوء الإدارة، بل هو درس مدوٍ في كيف يمكن لدولة غنية بالنفط أن تنزلق إلى حافة الفقر المدقع في ظل دورة مدمرة من الطفرات والانهيارات.

في ستينيات القرن الماضي، كان البوليفار الفنزويلي من العملات الأكثر استقرارا في العالم، لدرجة أن شخصية شريرة في إحدى روايات "جيمس بوند" اختارت تخزين ثروتها بالبوليفارات إلى جانب الفرنك السويسري. 

لكن القصة أخذت منعطفا حادا خلال أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي كما يقول تقرير لوكالة بلومبرغ.

مع ارتفاع أسعار الخام تدفقت السيولة على الاقتصاد الفنزويلي، ما فتح الباب أمام إنفاق حكومي هائل وغير مستدام.

لاحقا ومع تراجع أسعار النفط، لم تتراجع الشهية للإنفاق، لتدخل البلاد في دوامة من العجوزات والتضخم.

انهيار فنزويلا ليس مجرد قصة اقتصادية كلاسيكية عن الفساد أو سوء الإدارة، بل هو درس مدوٍ في كيف يمكن لدولة غنية بالنفط أن تنزلق إلى حافة الفقر المدقع في ظل دورة مدمرة من الطفرات والانهيارات.

وعند وصوله إلى الحكم عام 1998، أطلق هوغو شافيز سلسلة من السياسات الشعبوية المدعومة بعوائد النفط المرتفعة، شملت تأميم قطاعات حيوية من الاقتصاد، وتوسيع البرامج الاجتماعية. 

إلا أن تلك السياسات كانت تعتمد كليا على بقاء أسعار النفط مرتفعة.

أما خليفته نيكولاس مادورو واصل النهج ذاته دون إصلاح هيكلي حقيقي؛ وعندما انهارت أسعار الخام، وجدت الدولة نفسها أمام أزمة ثلاثية: تضخم مفرط، نقص غذائي، وهجرة جماعية.

وفي تحول درامي، أعلنت الولايات المتحدة نقل الرئيس مادورو إلى أراضيها لمحاكمته، ما أثار جدلا عالميا حول تدخل خارجي مباشر في شؤون بلد نفطي. 

الوصف الذي استخدمه ترامب "مبدأ دونرو“ فتح الباب أمام اتهامات بإحياء شكل جديد من الإمبريالية الحديثة.

لكن ورغم سقوط مادورو، فإن آفاق الاستقرار ما زالت غير واضحة؛ فلا يزال العديد من المسؤولين السابقين في مواقع السلطة، فيما تُثير محاولات السيطرة الأجنبية على احتياطيات النفط رفضا شعبيا واسعا.

أما الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز تلعب الآن دورا غامضا؛ لا يُعرف إن كانت ستتعاون مع إدارة ترامب أم تتخذ موقفا استقلاليا، خاصة وسط مطالب شعبية متزايدة بوقف التبعية الخارجية وبناء اقتصاد وطني من الداخل.