سجّل الشيكل الإسرائيلي مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأميركي، رغم قرار بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4%، في مفارقة تخالف القاعدة الاقتصادية التقليدية التي تفترض أن يؤدي خفض الفائدة إلى إضعاف العملة المحلية.
وتراجع الدولار، الاثنين، ليتداول دون مستوى 3.16 شيكل، مقتربا من أدنى مستوياته منذ فبراير 2022، حيث بلغ سعر صرفه 3.158 شيكل، مقارنة بـ 3.18 شيكل في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، كما انخفض اليورو إلى 3.69 شيكل.
ويأتي هذا الأداء القوي للشيكل رغم ارتفاع الدولار بشكل طفيف في الأسواق العالمية، على خلفية التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ولاسيما التدخل الأمريكي في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
خفض الفائدة
وكان بنك إسرائيل قد أعلن خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 4%، في ظل تراجع التضخم واستقراره عند 2.4% ضمن النطاق المستهدف للحكومة (1%–3%)، إلا أن الأسواق كانت قد توقعت هذا القرار مسبقا، ما حد من تأثيره السلبي المحتمل على الشيكل.
وعززت العملة المحلية مكاسبها أيضا بدعم من تحسن التوقعات الاقتصادية، بعدما أعلن بنك إسرائيل رفع تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2% في عام 2026 و4.3% في عام 2027، إلى جانب خفض توقعات التضخم إلى 1.7% في عام 2026 و2% في عام 2027.
تراجع الدولار، الاثنين، ليتداول دون مستوى 3.16 شيكل، مقتربا من أدنى مستوياته منذ فبراير 2022، حيث بلغ سعر صرفه 3.158 شيكل، مقارنة بـ 3.18 شيكل في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، كما انخفض اليورو إلى 3.69 شيكل.
وأوضح البنك أن تقديم موعد وقف إطلاق النار مع غزة مقارنة بالافتراضات السابقة ساهم في تخفيف قيود العرض، خاصة مع عودة أعداد كبيرة من جنود الاحتياط إلى سوق العمل، ما دعم النشاط الاقتصادي وساهم في تعزيز ثقة المستثمرين.
ومن المنتظر أن ينصب اهتمام الأسواق في المرحلة المقبلة على المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك أمير يارون، وعلى مسار السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة، مع ترقب قرار سعر الفائدة التالي المقرر في 23 فبراير المقبل.
مزيد من الانخفاض
وفي هذا السياق، توقع يوني فانينغ، كبير الاستراتيجيين في بنك مزراحي تفاحوت، أن ينخفض سعر الفائدة إلى 3.25% بحلول نهاية العام، بالتزامن مع تضخم متوقع عند 1.9%، وفق ما أورده موقع غلوبس المختص بالاقتصاد الإسرائيلي.
في المقابل، أشار اقتصاديون في مؤسسة "ليدر" إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يواصل النمو بوتيرة سريعة ويقترب من مستوى التوظيف الكامل، ما قد يجعل خفض الفائدة عاملا محدود الأثر على دعم النشاط الاقتصادي، مع مخاطر محتملة بعودة الضغوط التضخمية.
بدوره، قال أليكس زبرزيزينسكي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة ميتاف، إن تسارع الطلب المحلي إلى جانب السياسة المالية التوسعية وارتفاع الأجور، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية مستقبلا، رغم التراجع الحالي في معدلات التضخم.
ومع ذلك، يرى محللون أن استمرار انخفاض التضخم وتحسن أداء الشيكل وتراجع نشاط سوق الإسكان لا سيما في المبيعات والأسعار، يشكل مبررات إضافية لمواصلة خفض أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.