الدين العام بلغ 443 مليار دولار

تقرير | ديون الحرب على غزة ترهق إسرائيل

lql8K.jpg
المنقبون - The Miners

أعلن المحاسب العام في وزارة المالية الإسرائيلية، يالي روتنبرغ، الأحد، أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بلغت 68.6% بنهاية 2025، صعودًا من 67.7% في نهاية 2024، لترسّخ أثر كلفة الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وتحوّلت إلى عبء دائم على المالية العامة. 

إسرائيل دخلت الحرب بنسبة دين تعادل 60% فقط، قبل أن تقفز بنحو 8.6 نقاط مئوية في غضون عامين، مقتربة من مستويات جائحة كورونا حين لامس الدين 71.1% من الناتج.

ورغم أن الرقم جاء أدنى قليلًا من توقعات المحللين، الذين قدّروا وصول النسبة إلى نحو 70%، إلا أن المسافة للعودة إلى مستوى 60% تبدو أطول بكثير مما تروج له الخطابات الرسمية. 

وزارة المالية كانت قد بنت في البداية سيناريو تفاؤلي للعودة إلى نسبة 60% في غضون 8 سنوات، عبر خفض تدريجي بنحو 0.8 نقطة مئوية سنويا، مستندة إلى عجز مخطَّط لا يتجاوز 3.2% من الناتج في موازنة 2026. 

لكن الواقع السياسي قلب الرياضيات؛ إذ أقرّت الحكومة ميزانية بعجز مستهدف يبلغ 3.9%، ما يعني عمليا تجميد مسار خفض الدين بدل تسريعه، في وقت بلغ فيه إجمالي الدين العام نحو 1.4 تريليون شيكل (443 مليار دولار).

إسرائيل دخلت الحرب بنسبة دين تعادل 60% فقط، قبل أن تقفز بنحو 8.6 نقاط مئوية في غضون عامين، مقتربة من مستويات جائحة كورونا حين لامس الدين 71.1% من الناتج.

محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، حذّر بلهجة صريحة من محدودية قدرة تل أبيب على مجاراة الاقتصادات الكبرى في "اللعب بالدَّين". 

وقال في مؤتمر مؤخراً بمناسبة مرور 50 عاما على إنشاء هيئة الشركات الحكومية إن كلفة الحرب بلغت 352 مليار شيكل.

وأضاف: "نحن لسنا الولايات المتحدة ولا نستطيع التعامل مع الدين كما يفعلون. نحتاج إلى هامش مالي كما كان بعد كورونا، حين هبطت نسبة الدين إلى 60%". 

وأشار إلى أن تخصيص 5.5% من الناتج للإنفاق الدفاعي يُعد رقما مرتفعا، وأن الإضافات التي تحدّث عنها رئيس الوزراء، بنحو 350 مليار شيكل للأمن، قد تدفع نسبة الدين إلى نحو 76% من الناتج، وهو مستوى يقترب من المنطقة الخطِرة في ظل حساسية إسرائيل الجيوسياسية.

بيانات وزارة المالية تظهر أن الحكومة موّلت فجوة الحرب والإنفاق المتصاعد عبر توسّع كبير في الاقتراض. ففي عام 2025 وحده، بلغت إصدارات الدين الإجمالية نحو 207 مليارات شيكل، جرى 85% منها عبر السندات المحلية المتداولة، و3% عبر أدوات محلية غير متداولة، و12% من الأسواق الخارجية. 

في جوهر الصورة، يبدو أن إسرائيل تشتري أمنها الاستراتيجي على حساب تآكل هامشها المالي. 

ومنذ اندلاع الحرب وحتى وقف إطلاق النار في أكتوبر، جمعت الخزانة الإسرائيلية حوالي 524 مليار شيكل في صورة ديون جديدة، منها 411 مليار شيكل من السوق المحلية المتداولة و106 مليارات شيكل من القنوات الخارجية. 

في جوهر الصورة، يبدو أن إسرائيل تشتري أمنها الاستراتيجي على حساب تآكل هامشها المالي. 

فبين دين يتضخّم، وعجز يتجاوز الأهداف الأصلية، وإنفاق دفاعي يتصاعد تحت ضغط السياسة والحرب، تتقلص القدرة على مواجهة صدمات جديدة أو الدخول في أزمات أخرى دون ثمن اقتصادي باهظ. ورغم حديث المسؤولين عن "ثقة الأسواق“.

إلا أن معادلة الدين إلى الناتج باتت خط التماس الجديد بين الحسابات العسكرية وبين قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الصمود في السنوات المقبلة.