فاجأ بنك إسرائيل الأسواق والاقتصاديين بقراره خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4% في اجتماعه المنعقد اليوم الإثنين، في خطوة تُعد الثانية خلال ستة أسابيع فقط، خلافاً لتوقعات واسعة كانت ترجّح تثبيت الفائدة.
ووفق تحليل منصة المنقبون، فالقرار لم يكن تقنيا بقدر ما كان استجابة دقيقة لتوازنات نقدية واقتصادية حساسة، في مقدمتها القوة المفرطة للشيكل وتباطؤ الضغوط التضخمية.
وأحد أبرز دوافع القرار يتمثل في الارتفاع الحاد لقيمة الشيكل أمام العملات الرئيسية، فبحسب بيان بنك إسرائيل ارتفع الشيكل منذ قرار الفائدة السابق في 24 نوفمبر 2025، بنسبة 3.1% أمام الدولار، وبنسبة 1.5% أمام اليورو.
وخلال عام 2025 بأكمله، سجل الشيكل مكاسب لافتة بلغت 12.5% أمام الدولار، ليصل في جلسة 5 يناير إلى 3.15 شيكل للدولار، وهو أقوى مستوى للعملة الإسرائيلية منذ قرابة أربع سنوات.
هذه القوة للشيكل رغم ما تعكسه من ثقة الأسواق، تحولت إلى عامل ضغط اقتصادي، إذ تُضعف تنافسية الصادرات وتضغط على أرباح قطاعات معينة من الشركات.
يشير تحليل المنقبون، أن خفض الفائدة هنا يُقرأ كأداة غير مباشرة لـ تهدئة قوة الشيكل، وتقليص فجوة العوائد مع العملات الأخرى.
ويشير تحليل المنقبون، أن خفض الفائدة هنا يُقرأ كأداة غير مباشرة لـ تهدئة قوة الشيكل، وتقليص فجوة العوائد مع العملات الأخرى.
أما البيئة التضخمية، ووفق تقييم لجنة السياسة النقدية في بنك إسرائيل، فقد شهدت تباطؤا واضحا، إذ انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5% في نوفمبر، أما التضخم السنوي بلغ 2.4%، قريبا من منتصف النطاق المستهدف.
الأهم أن توقعات التضخم المستقبلية سواء لعام واحد أو لآجال أطول، باتت قريبة أو أدنى من منتصف النطاق المستهدف، ما خفّف الحاجة إلى سياسة نقدية متشددة، وفتح الباب أمام خفض الفائدة دون تهديد استقرار الأسعار.
كذلك ، يحمل قرار بنك إسرائيل اليوم بعدا تحفيزيا واضحا، إذ يسعى البنك إلى دعم النشاط الاقتصادي في مرحلة تعافٍ لما بعد الصدمة الجيوسياسية، في إشارة إلى الحرب على قطاع غزة وتبعات التوترات مع حزب الله واليمن وإيران.
وتظهر المؤشرات الحالية في إسرائيل، استمرار التوسع الاقتصادي، إذ توقع البنك نمو الناتج المحلي بنسبة 2.8% في 2025، ويتوقع أن يقفز إلى 5.2% في 2026 و4.3% في 2027.
وهنا، يهدف خفض الفائدة على الشيكل إلى خفض تكلفة الاقتراض ودعم الاستهلاك والاستثمار، خاصة في قطاعات حساسة مثل الإسكان والأعمال الصغيرة.