بعد هبوط الذهب دون 4200 دولار للأونصة، يقف المستثمر أمام سؤال صعب: هل يشتري الآن قبل أن ترتفع الأسعار مجدداً، أم ينتظر احتمال هبوطها إلى ما دون 4000 دولار؟
في هذا التقرير، نحلل في منصة المنقبون العوامل التي تحرك الذهب وتوقعات البنوك العالمية، من دون تقديم توصية بالبيع أو الشراء؛ فالقرار يتوقف على أهداف كل مستثمر وقدرته على تحمّل المخاطر.
هبط الذهب في تعاملات 28 سبتمبر الصباحية إلى نحو 4150 دولاراً للأونصة، مع استمرار الضغط الناجم عن ارتفاع النفط وتجدد رهانات رفع الفائدة الأميركية.
وتبدو خسارة المستوى النفسي البالغ 4200 دولار إشارة إلى أن موجة الصعود انتهت، لكن قراءة توقعات البنوك تكشف صورة أكثر تعقيداً، أي تصحيح محتمل على المدى القريب، مقابل توقعات بمستويات أعلى خلال 2027.
تبدو خسارة المستوى النفسي البالغ 4200 دولار إشارة إلى أن موجة الصعود انتهت، لكن قراءة توقعات البنوك تكشف صورة أكثر تعقيداً، أي تصحيح محتمل على المدى القريب، مقابل توقعات بمستويات أعلى خلال 2027.
وخفض بنك «غولدمان ساكس» توقعه لنهاية 2026 إلى 4,650 دولاراً للأونصة، لكنه أبقى توقعه لنهاية 2027 عند 5,400 دولار.
وترى المحللة في البنك لينا توماس أن تشديد السياسة النقدية قد يبطئ ارتفاع الذهب في الأجل القريب، من دون أن يغيّر بالضرورة المسار المتوقع على المدى الأبعد.
أما «HSBC»، فتتوقع متوسطاً قدره 4,560 دولاراً للأونصة في 2026 و4,925 دولاراً في 2027، لكنها ترسم نطاقاً واسعاً للفترة المتبقية من العام الحالي، بين 3,800 و4,700 دولار.
هذا التقدير يضع احتمال الهبوط دون 4,000 دولار ضمن السيناريوهات الممكنة، لا بوصفه توقعاً مؤكداً، بل خطراً قائماً إذا اشتد ضغط الدولار والفائدة.
وتتوقع «UBS» وصول الذهب إلى 5,000 دولار في النصف الأول من 2027، مع تحذيرها من مخاطر قريبة الأجل. بذلك، تتفق التوقعات المنشورة على احتمال استعادة الذهب لمستويات أعلى، لكنها تختلف في توقيت التعافي وحجم التراجع الذي قد يسبقه.
«HSBC»، فتتوقع متوسطاً قدره 4,560 دولاراً للأونصة في 2026 و4,925 دولاراً في 2027، لكنها ترسم نطاقاً واسعاً للفترة المتبقية من العام الحالي، بين 3,800 و4,700 دولار.
الفائدة هي الخطر الأقرب
المعضلة أن العامل الذي يفترض أن يدعم الذهب، أي التوتر الجيوسياسي، قد يضغط عليه عبر قناة أخرى. فتعطل الملاحة في مضيق هرمز أبقى النفط مرتفعاً، ما يعزز مخاوف التضخم ويزيد احتمال بقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً.
والذهب أصل لا يدرّ عائداً؛ لذلك يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع عوائد السندات. كما أن قوة الدولار تجعل المعدن أعلى كلفة للمشترين بعملات أخرى. وإذا اجتمعت هذه العوامل مع جني الأرباح، فقد يهبط السعر دون 4,000 دولار، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وهذا الاحتمال ليس نظرياً بالكامل: فقد سجّل الذهب هبوطاً عابراً دون 4,000 دولار في يونيو، بحسب مجلس الذهب العالمي.
ويرى المجلس أن استمرار النمو الاقتصادي وارتفاع العوائد وهدوء الأسواق قد يضغط على الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى أن انخفاض الأسعار قد يجذب مشترين جدداً ويحدّ من مزيد من التراجع.
مشتريات البنوك المركزية
ما يميز السوق الحالي عن مرحلة كان الذهب فيها قرب 3,000 دولار قبل عام هو استمرار الطلب الرسمي على المعدن. فالبنوك المركزية تنظر إلى الذهب كوسيلة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية، لا كمراهنة قصيرة الأجل فقط.
ووفق مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026، يتوقع 89% من مديري الاحتياطيات المشاركين أن ترتفع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فيما قال مستوى قياسي يبلغ 45% إنهم يتوقعون زيادة حيازاتهم هم. كما أشار المجلس إلى أن انخفاض الأسعار دعم زيادة مشتريات البنوك في الربع الثاني، مع صافي طلب بلغ 345 طناً في النصف الأول.
لكن هذه المشتريات لا تعني أن البنوك ستشتري عند أي سعر، ولا أنها ستمنع هبوط الذهب دون 4,000 دولار. فالمجلس نفسه يشير إلى أن ارتفاع الأسعار والاحتياجات الخاصة بكل دولة يؤثران في توقيت الشراء وحجمه.
من يشتري الذهب لأفق طويل قد يتعامل مع التراجع على مراحل، بدلاً من وضع كامل المبلغ عند مستوى واحد، مع تحديد نسبة مناسبة من المحفظة وقدرة على تحمل مزيد من الهبوط.
وتتوقع «غولدمان ساكس» أن تشتري البنوك المركزية في المتوسط 50 طناً شهرياً خلال 2026، مقارنة بمتوسط 17 طناً شهرياً قبل عام 2022.
وقدّر البنك مشتريات يونيو بنحو 100 طن شهرياً على أساس معدل لثلاثة أشهر، مع تصدر البنك المركزي الصيني المشترين المعروفين في ذلك الشهر.
هل نشتري الآن؟
الإجابة التحليلية ليست أن الهبوط دون 4200 دولار يجعل الذهب رخيصاً تلقائياً، ولا أن احتمال 3800 أو أقل يعني انتهاء موجته الصاعدة. tالسعر يتحرك بين ضغط قصير الأجل من الفائدة والدولار، ودعم هيكلي من مشتريات البنوك المركزية والطلب على تنويع الاحتياطيات.
لذلك، من يشتري الذهب لأفق طويل قد يتعامل مع التراجع على مراحل، بدلاً من وضع كامل المبلغ عند مستوى واحد، مع تحديد نسبة مناسبة من المحفظة وقدرة على تحمل مزيد من الهبوط.
أما من يراهن على ارتداد سريع، فعليه أن يضع في الحسبان أن توقعات البنوك أهداف مشروطة وليست ضمانات، وأن الذهب قد يختبر مستويات أدنى قبل أن يقترب من أهداف 2027.