تحليل | الذهب عالق بين نارين.. هل انتهى الصعود أم يستعد لموجة جديدة؟

ChatGPT Image Sep 21, 2026 at 09_00_30 AM.jpg
المنقبون - The Miners

دخل الذهب مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي أوصلته إلى مستوياته التاريخية. فالمعدن الذي كان يستفيد من الخوف والتضخم والمخاطر الجيوسياسية، أصبح الآن أمام خصم أكثر قوة: عوائد مرتفعة، ودولار متماسك، وفدرالي عاد إلى رفع أسعار الفائدة.

وتداول المعدن صباح الاثنين قرب 4,367 دولاراً للأونصة، بعد تراجع وصل إلى نحو 0.5% خلال الجلسة، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات الأميركية وسط توقعات بأن تشديد السياسة النقدية قد لا يكون قد انتهى بعد.

الفدرالي يضغط

المشكلة الأولى أمام الذهب واضحة: الفائدة؛ فالفدرالي رفع الأسبوع الماضي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ 2023. 

كما قال رئيس فدرالي مينيابوليس نيل كاشكاري إن التضخم ما يزال مرتفعاً وإن الضغوط لم تعد محصورة في صدمة أسعار النفط، بل امتدت إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

رغم أول رفع للفائدة الأميركية منذ 3 سنوات، أنهى الذهب الأسبوع الماضي على ارتفاع طفيف، وهو سلوك لا يتطابق تماماً مع القاعدة التقليدية التي تقول إن الفائدة الأعلى تعني ذهباً أضعف.

وبالنسبة للذهب، هذه ليست بيئة مثالية؛ فالمعدن الأصفر لا يدفع فائدة، وكلما ارتفعت عوائد السندات الأميركية أصبح المستثمر أمام سؤال بسيط: لماذا أحتفظ بأصل لا يولد دخلاً عندما أستطيع الحصول على عائد مرتفع من سندات الحكومة الأميركية؟

وعوائد السندات لأجل عامين قفزت بنحو 36 نقطة أساس خلال أسبوعين، فيما تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5% مؤخراً.

وإذا استمرت العوائد بالصعود، فإنها قد تضع سقفاً لأي اندفاعة جديدة للذهب.

كسر القاعدة التقليدية

لكن رغم أول رفع للفائدة الأميركية منذ 3 سنوات، أنهى الذهب الأسبوع الماضي على ارتفاع طفيف، وهو سلوك لا يتطابق تماماً مع القاعدة التقليدية التي تقول إن الفائدة الأعلى تعني ذهباً أضعف.

وهذا يعني أن هناك مشترين آخرين في السوق لا يتخذون قراراتهم فقط بناء على اجتماع الفدرالي المقبل؛ وفي مقدمتهم البنوك المركزية.

غولدمان ساكس يرى أن الطلب الهيكلي من البنوك المركزية يظل أحد أهم أعمدة السوق، ويتوقع وصول الذهب إلى 4,900 دولار للأونصة بنهاية 2026. وهذا الهدف يعني ارتفاعاً بنحو 12% عن مستويات 4,367 دولاراً الحالية.

المعدن الأصفر لا يدفع فائدة، وكلما ارتفعت عوائد السندات الأميركية أصبح المستثمر أمام سؤال بسيط: لماذا أحتفظ بأصل لا يولد دخلاً عندما أستطيع الحصول على عائد مرتفع من سندات الحكومة الأميركية؟

أما UBS، فكان يتوقع في أغسطس 4,600 دولار بنهاية 2026 و5,400 دولار بحلول نهاية سبتمبر 2027، مستنداً إلى توقعات بتراجع أسعار الفائدة الحقيقية وضعف الدولار لاحقاً واستمرار الطلب الاستثماري.

لكن هذه الأهداف ليست ضمانات، بل سيناريوهات تعتمد بدرجة كبيرة على المسار الذي ستسلكه الفائدة والتضخم والدولار.

بينما مجلس الذهب العالمي يقدم قراءة أكثر تحفظاً. ففي توقعاته لمنتصف العام، رأى المجلس أن الذهب كان قريباً من القيمة التي تبررها الظروف الاقتصادية السائدة، وأن استمرار البيئة نفسها قد يعني حركة محدودة نسبياً.

 لكنه أشار إلى أن استئناف الصعود نحو 4,500 دولار ممكن مع ظهور محفز واضح، بينما يحتاج التحرك المستدام باتجاه 5,000 دولار إلى إشارة أقوى بكثير.