عاد مؤشر القدس، المؤشر الرئيسي لبورصة فلسطين، إلى منطقة لم يزرها منذ نحو 18 عاماً.
فبعد اختراقه حاجز 700 نقطة خلال الأيام القليلة الماضية، فإنه بذلك يصل إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2008، وفق حسابات «المنقبون» المستندة إلى البيانات التاريخية للمؤشر.
وبذلك يكون المؤشر قد قفز بنحو 13.4% منذ بداية 2026، ليسجل مستوى 703 نقاط بنهاية جلسة الإثنين، مقارنة مع 619.5 نقطة بنهاية تعاملات 2025.
لكن الرقم الأهم ليس 703 نقاط بحد ذاته، بل الرحلة التي احتاجتها السوق للعودة إليه.
بورصة فلسطين دخلت بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 في موجة هبوط حادة، انعكست فيها الحرب على غزة وتصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية على تقييمات الشركات.
ولم يتمكن مؤشر القدس من استعادة مستويات ما قبل الحرب إلا خلال وقت سابق من العام الجاري، قبل أن يواصل صعوده إلى أعلى مستوياته منذ 2008.
لماذا يصعد المؤشر الآن؟
تبدو موجة الصعود الحالية مرتبطة بمزيج من تحسن أداء عدد من الأسهم القيادية وعودة هوامش الربحية لدى شركات مدرجة، إلى جانب الهدوء النسبي في الحرب على غزة مقارنة بمراحل سابقة.
لكن اللافت أن هذا الصعود يحدث في بيئة اقتصادية لا تزال شديدة التعقيد؛ فالضفة الغربية تواجه مخاطر متصاعدة، فيما تستمر الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية التي ازدادت حدتها منذ النصف الثاني من 2025.
وهنا تظهر مفارقة السوق: المؤشر لا يقول إن الأزمة انتهت، بل يقول إن أسعار الأسهم أصبحت أفضل مما كانت عليه في ذروة تسعير الخوف.
فأسواق الأسهم تتحرك عادة وفق التوقعات المستقبلية، وليس فقط وفق الوضع الاقتصادي الراهن. وعندما تنخفض درجة عدم اليقين أو تتحسن أرباح الشركات، يمكن للأسهم أن ترتفع حتى بينما يبقى الاقتصاد الكلي تحت ضغط.
700 نقطة مرتفعة
العودة إلى أعلى مستوى منذ 2008 قد تبدو استثنائية، لكنها تظل بعيدة جداً عن الحقبة الذهبية لبورصة فلسطين.
ففي عام 2005، ارتفع مؤشر القدس في واحدة من أكبر طفرات الأسهم التي شهدتها السوق، وتجاوز المؤشر آنذاك مستوى 1300 نقطة قبل أن يتراجع بقوة في السنوات التالية.
ماذا يقيس مؤشر القدس؟
أطلقت بورصة فلسطين مؤشر القدس في يوليو 1997 بقيمة أساس بلغت 100 نقطة. ويُحسب المؤشر وفق منهجية مرجحة بالقيمة السوقية، وبالتالي فإن تحركات أسعار الشركات الأكبر وزناً تكون أكثر تأثيراً في اتجاهه.
وتوضح منهجية البورصة أن أحجام التداول نفسها لا تدخل مباشرة في احتساب حركة المؤشر.
وتُراجع عينة المؤشر دورياً استناداً إلى مجموعة من المعايير المرتبطة بنشاط الأسهم والقيمة السوقية والسيولة، بما يجعل المؤشر مقياساً لأداء مجموعة من الشركات الأكثر تمثيلاً للسوق، وليس متوسطاً بسيطاً لجميع الأسهم المدرجة.