تحليل | ملايين الدولارات تحت الأرض وستارلينك في السماء.. هل تريد فلسطين الإنترنت الفضائي؟

ChatGPT Image Sep 13, 2026 at 03_16_13 PM.jpg
المنقبون - The Miners

في وقت تضخ شركات الاتصالات الفلسطينية مئات ملايين الدولارات في تطوير شبكاتها استعداداً لإطلاق خدمات الجيل الرابع، تبحث الحكومة الفلسطينية عن شبكة أخرى لا تحتاج أبراجاً أو أليافاً ضوئية للوصول إلى مستخدميها، بل تأتي مباشرة من الفضاء.

وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي تعمل على الحصول على الموافقات لتفعيل خدمات الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في فلسطين.

لكن الخطوة تثير سؤالاً اقتصادياً مهماً: لماذا تحتاج السوق الفلسطينية إلى مشغل إنترنت فضائي عالمي، بينما تستثمر شركات الاتصالات الوطنية بكثافة في تطوير بنيتها التحتية؟

وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي عبد الرزاق النتشة قال في تصريحات إذاعية، إن المعادلة ليست بهذه الصورة، وإن الحكومة لا تنظر إلى «ستارلينك» باعتباره بديلاً عن شركات الاتصالات الفلسطينية.

«أولويتنا هي تقوية الشركات المحلية»، يقول النتشة، موضحاً أن الهدف من الحصول على ترخيص لخدمات «ستارلينك» هو استخدامها في المناطق النائية التي يصبح فيها استثمار شركات الاتصالات التقليدية غير مجدٍ اقتصادياً، إضافة إلى استخدامها في حالات الطوارئ.

مئات الملايين تسبق 4G

تأتي خطط الإنترنت الفضائي في لحظة استثمارية مهمة لقطاع الاتصالات الفلسطيني.

فشركة الاتصالات الفلسطينية / جوال، إلى جانب «أوريدو فلسطين»، تعمل على تعزيز وتطوير بنيتها التحتية استعداداً لإطلاق خدمات الجيل الرابع في السوق الفلسطينية خلال وقت لاحق من العام الجاري.

لماذا تحتاج السوق الفلسطينية إلى مشغل إنترنت فضائي عالمي، بينما تستثمر شركات الاتصالات الوطنية بكثافة في تطوير بنيتها التحتية؟

وبحسب النتشة، فإن الشركات الوطنية جاهزة لإطلاق خدمات الجيل الرابع.

وتضخ شركات القطاع مئات ملايين الدولارات في البنية التحتية وخدمات الاتصالات، ما يجعل حماية قدرة الشركات المحلية على الاستثمار والنمو قضية تتجاوز مصالح المساهمين إلى استدامة قطاع كامل يشكل البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي الفلسطيني.

فالجيل الرابع لا يعني فقط إنترنت أسرع على الهواتف، بل بنية تحتية تستطيع فوقها الشركات والمؤسسات والأفراد بناء خدمات رقمية جديدة، من التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية إلى التطبيقات والأعمال التي تعتمد على الاتصال عالي السرعة.

ولهذا يشدد النتشة على أن تقوية الشركات المحلية تأتي في مقدمة أولويات الحكومة.

لماذا ستارلينك؟

الإجابة وفق وزير الاتصالات والاقتصاد الرقمي، تكمن في اقتصاديات بناء شبكات الاتصالات نفسها. فإنشاء شبكة تقليدية يحتاج استثمارات في الأبراج والمعدات والطاقة والربط والألياف الضوئية والصيانة، وكلما انخفض عدد السكان في منطقة معينة، أصبحت استعادة تكلفة هذا الاستثمار أكثر صعوبة.

في المدن والتجمعات ذات الكثافة السكانية، يمكن توزيع تكلفة الشبكة على أعداد كبيرة من المشتركين.

لكن المعادلة تختلف في منطقة نائية يسكنها عدد محدود من الأشخاص؛ فقد تحتاج شركة الاتصالات إلى إنفاق مبالغ كبيرة لإنشاء بنية تحتية تخدم عدداً قليلاً من المشتركين، ما يجعل الاستثمار غير مجدٍ تجارياً.

«ستارلينك»، وفق التصور الحكومي، لا يأتي ليأخذ العميل الموجود في قلب رام الله أو نابلس من شركة اتصالات فلسطينية، وإنما للوصول إلى المكان الذي قد لا يكون من المجدي اقتصادياً للشركة بناء شبكة كاملة من أجله.

وهنا تحديداً ترى الحكومة الفلسطينية مساحة لـ«ستارلينك». بدلاً من بناء بنية تحتية كاملة للوصول إلى عدد محدود من المستخدمين، يستطيع الإنترنت الفضائي إيصال الاتصال إلى تلك المناطق دون الحاجة إلى بناء شبكة أرضية مماثلة.

أي أن «ستارلينك»، وفق التصور الحكومي، لا يأتي ليأخذ العميل الموجود في قلب رام الله أو نابلس من شركة اتصالات فلسطينية، وإنما للوصول إلى المكان الذي قد لا يكون من المجدي اقتصادياً للشركة بناء شبكة كاملة من أجله.

لكن هناك سبباً آخر ربما يكون أكثر أهمية لفلسطين: الطوارئ؛ فشبكات الاتصالات التقليدية تعتمد في النهاية على بنية تحتية مادية يمكن أن تتعرض للضرر أو الانقطاع.

وفي الحالات الاستثنائية، تصبح القدرة على الاتصال نفسها خدمة حيوية، وليس مجرد منتج تجاري. لذلك تريد الحكومة، بحسب النتشة، أن تكون خدمات الإنترنت الفضائي متاحة «على الأقل في حالات الطوارئ».