تحليل | لماذا يهتم الفلسطيني بقرار بنك يبعد 9000 كيلومتر؟

ChatGPT Image Jul 28, 2026 at 11_46_08 AM.png
المنقبون - The Miners

في الساعة التي يعلن فيها الفيدرالي الأميركي قراره بشأن أسعار الفائدة مساء الأربعاء، لن يكون الحدث محصوراً في وول ستريت أو داخل الاقتصاد الأميركي، بل سيمتد أثره إلى أسواق تبعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر، بينها فلسطين، رغم أنها لا تمتلك الدولار كعملة وطنية، ولا تملك بنكاً مركزياً.

تشير قراءة منصة المنقبون إلى أن خصوصية الاقتصاد الفلسطيني تجعل تأثير قرارات الفيدرالي أكثر تعقيداً من كثير من الاقتصادات الأخرى.

سبب ذلك أن فلسطين تعتمد على مزيج من العملات الأجنبية، بينما تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، في وقت لا تمتلك فيه أدوات السياسة النقدية التقليدية للتخفيف من الصدمات الخارجية.

الفيدرالي يحرك تكلفة الحياة

الأسواق لا تنتظر قرار الفائدة بحد ذاته، إذ تكاد تجمع التوقعات على إبقاء أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% - 3.75%، وإنما تراقب ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الأشهر المقبلة، لأن كلماته ستحدد اتجاه الدولار وأسعار السندات والنفط والذهب، وربما أسعار الغذاء أيضاً؛ وهنا يبدأ التأثير على الفلسطيني.

تشير قراءة منصة المنقبون إلى أن خصوصية الاقتصاد الفلسطيني تجعل تأثير قرارات الفيدرالي أكثر تعقيداً من كثير من الاقتصادات الأخرى.

الدولار هو العملة المرجعية لمعظم السلع الأساسية المتداولة عالمياً، من النفط والقمح والذرة والسكر إلى المعادن والمواد الخام. 

وعندما ترتفع قيمة الدولار نتيجة تشدد الفيدرالي، تصبح هذه السلع أعلى تكلفة بالنسبة للدول التي تستوردها، وهو ما ينعكس تدريجياً على أسعار الوقود والمواد الغذائية والسلع المستوردة داخل السوق الفلسطينية.

وترى منصة المنقبون أن الاقتصاد الفلسطيني لا يستورد التضخم من مصدر واحد، بل يتلقى الضغوط في وقت واحد من الأسواق العالمية ومن الاقتصاد الإسرائيلي، ما يجعل تأثير السياسة النقدية الأميركية مضاعفاً مقارنة باقتصادات تمتلك عملتها الوطنية.

الدولار والشيكل

قد يعتقد البعض أن استخدام الشيكل يبعد الفلسطيني عن تأثير الفيدرالي، لكن الواقع أكثر تعقيداً؛ فالشيكل نفسه يتأثر بحركة الدولار العالمية. 

وإذا أدت تصريحات الفيدرالي إلى صعود الدولار أمام العملات الرئيسية، فقد يتراجع الشيكل أمام الدولار أو تتغير مستويات التوازن بينهما، وهو ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة، وعلى الشركات التي تسدد التزاماتها بالدولار، وحتى على الأفراد الذين يحتفظون بمدخراتهم أو قروضهم بالعملة الأميركية.

الاقتصاد الفلسطيني لا يستورد التضخم من مصدر واحد، بل يتلقى الضغوط في وقت واحد من الأسواق العالمية ومن الاقتصاد الإسرائيلي، ما يجعل تأثير السياسة النقدية الأميركية مضاعفاً مقارنة باقتصادات تمتلك عملتها الوطنية.

كما أن أي تغير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل يؤثر بصورة مباشرة في تكلفة الواردات الفلسطينية، لأن جزءاً كبيراً منها يُسعّر بالدولار حتى وإن كانت عمليات البيع المحلية تتم بالشيكل.

قرار أميركي يصل فلسطين

إذا حمل بيان الفيدرالي نبرة متشددة، وأعطى إشارات إلى أن خفض الفائدة سيتأخر أو أن مخاطر التضخم ما زالت مرتفعة، فمن المرجح أن يحافظ الدولار على قوته، وهو ما قد يبقي الضغوط قائمة على أسعار السلع والطاقة عالمياً.

أما إذا لمح الفيدرالي إلى اقتراب دورة خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو توجه مستبعد وفق تحليل المنقبون، فقد يتراجع الدولار، وتتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، وتنخفض الضغوط على أسعار بعض السلع، وهو سيناريو قد ينعكس تدريجياً على تكاليف الاستيراد.

لكن في جميع الأحوال، تشير تقديرات منصة المنقبون إلى أن الفلسطيني لن يشعر بتأثير القرار من خلال عنوان الخبر الذي سيصدر مساء الأربعاء، بل عندما يذهب إلى محطة الوقود، أو يشتري المواد الغذائية، أو يسدد أقساطاً أو التزامات مرتبطة بالدولار، أو عندما تعيد الشركات تسعير منتجاتها خلال الأسابيع التالية.