من دعم الموازنة إلى تمويل التعافي والإصلاح

تقرير | هل تعيد بروكسل ترتيب تمويل فلسطين مالياً؟

images.jpeg
المنقبون - The Miners

تستضيف المفوضية الأوروبية، الإثنين، الاجتماع الثاني لـمجموعة المانحين لفلسطين (Palestine Donor Group - PDG)، في محاولة لإعادة رسم خارطة الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية وقطاع غزة، في ظل واحدة من أصعب الأزمات المالية والاقتصادية التي تواجهها الأراضي الفلسطينية منذ سنوات.

الاجتماع لا يقتصر على مناقشة حجم التمويل المطلوب، بل يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المانحين والسلطة الفلسطينية، بحيث يصبح التمويل مرتبطاً بصورة أوضح بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية، إلى جانب إطلاق إطار دولي جديد لتنسيق تمويل التعافي المبكر في قطاع غزة.

ثلاث رسائل رئيسية

وضعت المفوضية الأوروبية ثلاثة أهداف واضحة للاجتماع، أولها تقييم الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية، ومراجعة حجم الدعم الدولي المقدم، بما في ذلك التمويل الأوروبي عبر آلية PEGASE، التي تمثل منذ عام 2008 الأداة الرئيسية للاتحاد الأوروبي في تمويل رواتب الموظفين والخدمات الأساسية والمخصصات الاجتماعية.

الاجتماع لا يقتصر على مناقشة حجم التمويل المطلوب، بل يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المانحين والسلطة الفلسطينية، بحيث يصبح التمويل مرتبطاً بصورة أوضح بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية.

أما الهدف الثاني، فيتمثل في استعراض التقدم الذي أحرزته السلطة الفلسطينية في تنفيذ أجندة الإصلاح، والتي باتت شرطاً أساسياً لاستمرار الدعم الدولي، في ظل تزايد الضغوط على المانحين لضمان كفاءة استخدام الأموال العامة.

أما المحور الثالث، فيركز على إطلاق مبادرة "Team Gaza Initiative"، وهي مبادرة أوروبية ودولية جديدة تهدف إلى توحيد جهود المانحين وتنسيق تمويل مشاريع التعافي المبكر في قطاع غزة، بما يمنع تكرار المشاريع ويزيد كفاءة توجيه الموارد المالية.

يأتي الاجتماع بينما تواجه السلطة الفلسطينية أزمة سيولة حادة، نتيجة تراجع الإيرادات، واستمرار الاقتطاعات من أموال المقاصة، وضعف النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية.

وتسعى السلطة إلى تأمين دعم مالي عاجل يساعدها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة، بالتوازي مع تنفيذ برنامج إصلاحي يطالب به الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية.

غزة و"التعافي المبكر"

للمرة الأولى، لا يقتصر النقاش على دعم السلطة الفلسطينية، بل ينتقل أيضاً إلى مرحلة جديدة تتعلق بتمويل التعافي المبكر في قطاع غزة بعد أكثر من عامين من الحرب.

تسعى السلطة إلى تأمين دعم مالي عاجل يساعدها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين وتمويل الخدمات العامة، بالتوازي مع تنفيذ برنامج إصلاحي يطالب به الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية.

ويستند هذا المسار إلى خطة السلام الخاصة بغزة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مع التركيز على تنسيق التمويل الدولي بدلاً من إطلاق مبادرات منفردة، بما يرفع كفاءة الإنفاق ويقلل الازدواجية بين المانحين.

ويأتي اجتماع اليوم استكمالاً لأول اجتماع لمجموعة المانحين في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وكذلك اجتماعات لجنة الارتباط الخاصة (AHLC)والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين التي عقدت في بروكسل خلال أبريل/نيسان الماضي.