أظهر مسح لمنصة المنقبون، أن أداء البنك الإسلامي الفلسطيني خلال عام 2025 عكس ملامح مرحلة مالية متقدمة عنوانها تعزيز المتانة، وتوسيع القاعدة التمويلية، وتحسين الكفاءة التشغيلية.
فالأرقام الواردة في المؤشرات المالية للبنك لا تكتفي بإظهار نمو سنوي في البنود الأساسية، بل تكشف عن بنك يتحرك وفق نهج مؤسسي محسوب، يوازن بين التوسع، والحفاظ على جودة المركز المالي، وتعزيز العائد على الموارد المتاحة.
في قلب هذه الصورة، يبرز التحسن القوي في الربحية كأحد أهم مؤشرات الأداء خلال العام. فقد ارتفع صافي الربح بعد الضريبة إلى 4.08 مليون دولار في 2025 مقارنة مع 1.01 مليون دولار في 2024، بزيادة بلغت 304.69%.
وهذه القفزة لا تُقرأ فقط باعتبارها تحسناً رقمياً في النتيجة النهائية، بل بوصفها دلالة على نجاح البنك في رفع كفاءة التشغيل وتحسين قدرته على تحويل موارده إلى نتائج مالية أفضل.
البنك أصبح أكثر قدرة على توليد دخل من موارده الرأسمالية ومن قاعدة أصوله، وهو تطور مهم في أي مؤسسة مصرفية، لأنه يعكس تحسناً في جودة الإدارة المالية والتشغيلية معاً.
كما أن هذا النمو انعكس مباشرة على ربحية السهم الأساسية التي ارتفعت من 0.01 دولار إلى 0.04 دولار، وهو ما يعزز من جاذبية الأداء من زاوية المساهمين ويؤكد أن التحسن لم يكن شكلياً، بل وصل إلى صافي العائد على السهم.
ويكتسب هذا التحسن وزناً أكبر عند النظر إلى مؤشرات العائد. فقد ارتفع معدل العائد على حقوق الملكية من 0.68% في 2024 إلى 2.50%في 2025، بينما زاد معدل العائد على الأصول من 0.06% إلى 0.23%.
وهذه المؤشرات، في جوهرها، تشير إلى أن البنك أصبح أكثر قدرة على توليد دخل من موارده الرأسمالية ومن قاعدة أصوله، وهو تطور مهم في أي مؤسسة مصرفية، لأنه يعكس تحسناً في جودة الإدارة المالية والتشغيلية معاً.
على مستوى الحجم، واصل البنك توسيع حضوره المالي بشكل واضح. فقد ارتفع مجموع الموجودات إلى 1.783 مليار دولار مقابل 1.600 مليار دولار في 2024، بزيادة قدرها 183.7 مليون دولار ونسبة نمو 11.49%.
هذا النمو في الموجودات يعكس اتساع النشاط الكلي للبنك، ويؤكد أنه لم يحقق تحسناً في الربحية فقط، بل نجح أيضاً في تنمية قاعدته المالية بصورة لافتة.
واصل البنك توسيع حضوره المالي بشكل واضح. فقد ارتفع مجموع الموجودات إلى 1.783 مليار دولار مقابل 1.600 مليار دولار في 2024، بزيادة قدرها 183.7 مليون دولار ونسبة نمو 11.49%.
وفي القطاع المصرفي، يبقى نمو الموجودات واحداً من أهم مؤشرات الاتساع المؤسسي، لأنه يعبر عن تنامي قدرة البنك على إدارة موارد أكبر والعمل على قاعدة أوسع من العمليات والخدمات.
وسجل البنك نمواً قوياً في ودائع العملاء، التي ارتفعت إلى 1.491 مليار دولار مقارنة مع 1.338 مليار دولار في 2024، بزيادة 153.3 مليون دولار ونسبة 11.46%.
وهذه الزيادة تحمل دلالات تتجاوز الرقم نفسه، لأنها تعني أن البنك نجح في تعميق ثقة العملاء واستقطاب مزيد من السيولة، وهو عنصر محوري في العمل المصرفي الإسلامي الذي يقوم بدرجة كبيرة على قاعدة تمويل مستقرة ومتينة.
وكلما اتسعت الودائع، زادت مرونة البنك في بناء استراتيجياته التمويلية والاستثمارية، وارتفعت قدرته على التحرك ضمن هوامش أمان أفضل.
ومن المؤشرات التي تستحق قراءة خاصة حقوق الملكية، التي ارتفعت إلى 163.4 مليون دولار في 2025 مقابل 148.1 مليون دولار في 2024، بنمو بلغ 10.35%.
ويعني هذا أن البنك لم يكتفِ بتحقيق أرباح أعلى، بل واصل أيضاً تعزيز قاعدته الرأسمالية، بما يرسخ صلابته المالية ويدعم قدرته على التوسع المستقبلي.
ونمو حقوق الملكية في هذا السياق هو إشارة إلى أن التحسن في الأداء ينعكس على بنية البنك من الداخل، لا على النتائج الظاهرة فقط.
أما في ما يتعلق ببند صافي التمويلات، فقد بلغ في 2025 نحو 912 مليون دولار. ومن زاوية تحليلية أعمق، فإن هذا المستوى، إلى جانب تراجع نسبة التمويلات إلى الودائع من 70.29% في 2024 إلى 61.17% في 2025، يمكن قراءته بوصفه مؤشراً على نهج مصرفي منضبط يركز على جودة التوظيف وإدارة السيولة بكفاءة.
البنك لم يكتفِ بتحقيق أرباح أعلى، بل واصل أيضاً تعزيز قاعدته الرأسمالية، بما يرسخ صلابته المالية ويدعم قدرته على التوسع المستقبلي.
فالبنك هنا لا يتحرك بمنطق التوسع السريع فقط، بل يبدو أنه يفضل بناء تمويلات منسجمة مع البيئة الاقتصادية، ومعايير الانضباط، وقدرته على الحفاظ على مركز مالي مريح.
وهذا النهج غالباً ما يُعد مؤشراً إيجابياً على الحوكمة الرشيدة والقدرة على المواءمة بين النمو والاستقرار.
وعند جمع هذه المؤشرات معاً، تتضح ملامح نموذج العمل الذي يقدمه البنك الإسلامي الفلسطيني في 2025: نمو في الموجودات، توسع في الودائع، تحسن في حقوق الملكية، وقفزة قوية في الربحية، وارتفاع في كفاءة استخدام الأصول ورأس المال.
وهذه العناصر مجتمعة تشير إلى أن البنك يتحرك وفق رؤية تركز على ترسيخ الأساس المالي أولاً، وتعظيم الاستفادة من موارده تدريجياً، وبناء نمو قابل للاستمرار.
ومن اللافت أن الأداء لا يقوم على عنصر واحد فقط، بل على حزمة مترابطة من التطورات الإيجابية. فارتفاع الأرباح لم يأتِ بمعزل عن اتساع الميزانية، وزيادة الودائع لم تأتِ بمعزل عن نمو حقوق الملكية، وتحسن العائدات لم يكن منفصلاً عن تحسن الهيكل التشغيلي العام.
وهذا التماسك بين المؤشرات يعطي صورة أكثر عمقاً عن البنك: ليس مجرد مؤسسة تحقق نمواً عددياً، بل بنك يعيد تشكيل أدائه على أسس أكثر كفاءة ومرونة.