كشف تحليل لمنصة المنقبون، عن تحول حاد في اتجاه سوق صرف الشيكل مقابل الدولار، الذي انتهى إلى تراجع الدولار بنسبة 21.98% أمام الشيكل، في واحدة من أبرز موجات إعادة التسعير في سوق الصرف خلال هذه الفترة المضطربة.
وبحسب بيانات بنك يسرائيل واطلعت عليها المنقبون، بلغ أعلى سعر للدولار 4.0877 شيكل، فيما هبط إلى أدنى مستوى عند 3.0056 شيكل، بفارق بلغ 1.0821 شيكل؛ بينما سجل متوسط السعر خلال الفترة 3.5420 شيكل.
وهذه الأرقام تعني أن السوق انتقل من مرحلة تسعير قائمة على الخوف والمخاطر المرتفعة في بداية الحرب، إلى مرحلة معاكسة تماماً عاد فيها الشيكل ليسترد جزءاً كبيراً من قوته، بل ويقترب من مستويات تاريخية أمام العملة الأميركية.
في الأيام الأولى التي أعقبت اندلاع حرب غزة، كان منطق السوق واضحاً: الدولار ملاذ والشيكل عملة تحت الضغط. لذلك صعد سعر صرف الدولار إلى مستويات مرتفعة عكست القلق من اتساع المواجهة، واحتمال تدهور الاقتصاد، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
ووصل الدولار إلى مستوى 4.0877 شيكل والذي لم يكن مجرد حركة فنية، بل كان ترجمة مباشرة لحالة الذعر وعدم اليقين التي سيطرت على المستثمرين والمتعاملين في تلك المرحلة.
لكن المسار لم يبقَ على حاله. فمع مرور الوقت، بدأت السوق تعيد تقييم المشهد. التراجع من القمة إلى 3.0056 شيكل في جلسة 15 أبريل 2026، يعني عملياً أن الدولار فقد أكثر من شيكل كامل من قيمته مقابل العملة الإسرائيلية خلال هذه الفترة.
ويشير ذلك إلى أن العوامل التي دفعت الدولار للصعود في بداية الحرب تراجعت تدريجياً، أو على الأقل لم تعد بالحدة نفسها، بينما عاد الشيكل ليستفيد من تبدل التوقعات، وتراجع المخاطر النسبية، وتحسن تدفقات السوق لصالحه.
ثلاث مراحل واضحة
المرحلة الأولى كانت مرحلة الصدمة مع اندلاع أحداث 7 أكتوبر، حيث ارتفع الدولار بسرعة بدافع الخوف والتحوط. في هذه المرحلة، لم يكن السعر يعكس الاقتصاد فقط، بل كان يعكس المزاج العام، وردة فعل المستثمرين على حدث أمني كبير.
المرحلة الثانية كانت مرحلة امتصاص الصدمة، وفيها بدأت السوق تفرّق بين الأثر الفوري للحرب وبين قدرة الاقتصاد والنظام المالي في إسرائيل على التماسك. هنا بدأ الدولار يفقد جزءاً من مكاسبه، وتراجعت رهانات الضعف الحاد في الشيكل.
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة انعكاس الاتجاه، حيث لم يكتفِ الشيكل بتعويض خسائره، بل دفع الدولار إلى الاقتراب من مستوى 3 شواكل؛ وهذه المرحلة تعكس انتقال السوق من التسعير الدفاعي إلى التسعير القائم على الثقة النسبية أو على الأقل على تراجع المخاطر مقارنة بلحظة الانفجار الأولى.
لماذا صعد الشيكل بقوة في أبريل 2026؟
- ضعف الدولار عالمياً ساهم في تعزيز الشيكل
- زيادة الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل لعبت دوراً مهماً
- قيام المؤسسات المالية ببيع عملات أجنبية بكميات كبيرة دعم العملة المحلية: ففي عام 2025، بلغت الاستثمارات الأجنبية الصافية في إسرائيل 39 مليار دولار مقارنة بـ 25 مليار دولار في 2024.
هل سيتدخل بنك إسرائيل؟
السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان بنك إسرائيل سيتدخل لوقف قوة الشيكل. يمكنه ذلك عبر شراء الدولار لإضعاف الشيكل أو خفض أسعار الفائدة.
لكن بعض الاقتصاديين يشككون في حدوث تدخل، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي لا تشجع على التدخل في سوق العملات.
