سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) قفزة لافتة، الثلاثاء، متجاوزاً خام برنت في تطور غير معتاد في أسواق الطاقة يعكس تحولات عميقة في موازين العرض والطلب، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وارتفع النفط لليوم الثالث على التوالي مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بضرب البنية التحتية الإيرانية، ما أعاد تسعير المخاطر في الأسواق، ودفع الأسعار إلى مستويات تقترب من 120 دولاراً للبرميل.
لكن المفارقة الأبرز لم تكن في الصعود ذاته، بل في تفوق الخام الأميركي على نظيره العالمي، في حدث نادر يعكس خللاً مؤقتاً في هيكل السوق.
عادةً ما يتداول برنت بعلاوة سعرية على WTI، كونه معياراً عالمياً مرتبطاً بإمدادات بحرية حساسة للتوترات الجيوسياسية، خاصة في الخليج.
عادةً ما يتداول برنت بعلاوة سعرية على WTI، كونه معياراً عالمياً مرتبطاً بإمدادات بحرية حساسة للتوترات الجيوسياسية، خاصة في الخليج.
إلا أن ما حدث في هذه الجلسة يشير إلى أن السوق لم تعد تسعر المخاطر فقط، بل بدأت تسعر نقص الإمدادات الفعلية.
التحول بدأ مع تسارع الطلب العالمي على النفط الأميركي، حيث اندفع المشترون في أوروبا وآسيا لتأمين بدائل فورية خارج منطقة الخليج، في ظل تهديدات إغلاق مضيق هرمز.
هذا التوجه عزز الطلب على صادرات الولايات المتحدة، التي تُعد حالياً أحد أكثر مصادر الإمداد استقراراً.
في الوقت ذاته، أظهرت السوق الأميركية إشارات واضحة على ضيق الإمدادات قصيرة الأجل، حيث اتسع الفارق بين عقود WTI الفورية والآجلة بمقدار يزيد عن 15 دولاراً للبرميل لصالح العقود الفورية؛ وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته التاريخية.
هذه الإشارة تعكس استعداد المشترين لدفع علاوة كبيرة للحصول على النفط فوراً، ما دفع الأسعار الفورية للصعود بوتيرة أسرع من برنت.
التحول بدأ مع تسارع الطلب العالمي على النفط الأميركي، حيث اندفع المشترون في أوروبا وآسيا لتأمين بدائل فورية خارج منطقة الخليج، في ظل تهديدات إغلاق مضيق هرمز.
هذا النمط، المعروف بحالة Backwardation الحادة، يشير إلى سوق تعاني من شح فوري، وليس مجرد توقعات بنقص مستقبلي.
وفي مثل هذه الظروف، يتحول النفط من سلعة يتم تسعيرها على أساس المخاطر، إلى سلعة يتم تسعيرها على أساس التوفر الفعلي.
في المقابل، ظل برنت مرتبطاً أكثر بتسعير المخاطر الجيوسياسية، دون أن يشهد نفس مستوى الضغط الفوري على الإمدادات، ما حدّ من وتيرة صعوده مقارنة بالخام الأميركي.
كما أن استمرار الحرب في أسبوعها السادس، إلى جانب تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران باستهداف البنية التحتية للطاقة، عزز من قلق الأسواق بشأن الإمدادات، لكنه في الوقت نفسه أعاد توجيه التدفقات التجارية نحو الولايات المتحدة.