داخل محال الصرافة في السوق الفلسطينية، لا يعكس سعر صرف الدولار مقابل الشيكل رقماً واحداً، بل نظاماً مزدوجاً من التسعير يكشف عن اختلالات أعمق في هيكل السوق النقدي.
على الشاشات، يظهر الدولار عند حدود 2.94–2.96 شيكل، بينما في محال الصرافة يقفز السعر إلى 3.02–3.08 شيكل—فجوة تصل إلى نحو 4%، وهي كبيرة في سوق عملات يفترض أن تكون عالية الكفاءة.
هذا التباين ليس عشوائياً، بل نتيجة تداخل عدة عوامل هيكلية وسلوكية، أولها وجود فرق السعر النظري والسعر الفعلي.
السعر الظاهر على الشاشات هو في الأساس سعر بين البنوك (Interbank) أو سعر إرشادي يعتمد على التداولات العالمية، حيث السيولة مرتفعة والتكاليف منخفضة.
أما السعر في محال الصرافة فهو سعر تجزئة يشمل: هامش ربح وتكاليف تشغيل وومخاطر السوق؛ بمعنى آخر، ما تراه على الشاشة ليس بالضرورة السعر الذي يمكنك التعامل به فعلياً.
السعر الظاهر على الشاشات هو في الأساس سعر بين البنوك (Interbank) أو سعر إرشادي يعتمد على التداولات العالمية، حيث السيولة مرتفعة والتكاليف منخفضة.
ثاني العوامل هو شح السيولة بالدولار داخل السوق المحلية؛ فالاقتصاد الفلسطيني لا يمتلك عملة مستقلة، ويعتمد على تدفقات خارجية للدولار.
ومع الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وتأخر الرواتب وتراجع التدفقات، أصبح الدولار أكثر ندرة نسبياً في السوق.
هذه الندرة تخلق ما يشبه “علاوة سعرية”، كلما زاد الطلب على الدولار مقابل الشيكل، ارتفع سعره في السوق الفعلي، حتى لو لم يظهر ذلك فوراً في الأسعار العالمية.
ندرة الدولار والدينار الأردني تأتي أيضاً قبيل عيد الأضحى وموسم الصيف حيث يرتفع الطلب على العملة الأميركية، وبدرجة أقل على الدينار الأردني، لأغراض التجارة والسياحة، وموسم الحج.
ندرة الدولا في السوق تخلق ما يشبه “علاوة سعرية”، كلما زاد الطلب على الدولار مقابل الشيكل، ارتفع سعره في السوق الفعلي، حتى لو لم يظهر ذلك فوراً في الأسعار العالمية.
أما ثالث العوامل وفق تحليل المنقبون، هو مخاطر التخزين والنقل، فالنقد في فلسطين ليس مجرد أرقام رقمية، بل سيولة مادية تحتاج إلى نقل وتخزين وتأمين.
وفي بيئة معقدة جغرافياً وأمنياً، ترتفع تكلفة هذه العمليات، ما يدفع الصرافين لإضافة هامش إضافي لتعويض المخاطر.
بينما رابع العوامل فهو سلوك الطلب المحلي، ففي أوقات عدم اليقين، يميل الأفراد والشركات إلى التحوط بالدولار، خاصة مع تقلبات الشيكل أو مخاوف اقتصادية وسياسية.
هذا السلوك يرفع الطلب على الدولار في السوق النقدية، ويخلق فجوة بين العرض والطلب، تنعكس مباشرة في الأسعار داخل محال الصرافة.
السوق الفلسطينية محدودة الحجم والسيولة، ولا تتمتع بنفس مستوى الشفافية أو المنافسة الموجود في الأسواق العالمية.
وخامساً، ضعف المنافسة وشفافية السوق، لأن السوق الفلسطينية محدودة الحجم والسيولة، ولا تتمتع بنفس مستوى الشفافية أو المنافسة الموجود في الأسواق العالمية.
هذا يمنح محال الصرافة مساحة أوسع لتحديد هوامش أسعارها، خاصة في ظل غياب أدوات تحوط متقدمة أو سوق نقدي عميق.