في مفارقة تربك قواعد السوق التقليدية، فشل الذهب الذي طالما اعتُبر الملاذ الآمن الأول في أوقات الحرب، في أداء دوره خلال التصعيد العسكري المرتبط بإيران.
وبدلاً من صعوده خلال التوترات القائمة، تحول المعدن الأصفر بدلاً من ذلك إلى أحد أضعف الأصول أداءً في لحظة كان يُفترض أن يزدهر فيها.
منذ أواخر فبراير 2026، تراجع المعدن الأصفر بنحو 17%، في خسارة حادة تتجاوز أداء العديد من الأصول الحساسة للفائدة وحتى أسواق الأسهم.
هذا التراجع يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الذهب لا يزال يحتفظ بوظيفته التقليدية كأداة تحوط جيوسياسي.
منذ أواخر فبراير 2026، تراجع المعدن الأصفر بنحو 17%، في خسارة حادة تتجاوز أداء العديد من الأصول الحساسة للفائدة وحتى أسواق الأسهم.
جزء من الإجابة يكمن في أن الذهب دخل الحرب وهو بالفعل في منطقة تشبع شرائي، بعد موجة صعود قوية خلال 2025 دفعته إلى مستويات تاريخية، مدعوما بزخم المضاربة وتدفقات الخوف من التضخم.
لكن هذا الزخم نفسه تحول إلى نقطة ضعف، حيث أصبح الذهب من أول الأصول التي يتم تسييلها عند الحاجة إلى السيولة، خاصة في بيئة تتسم بتقلبات حادة وضغوط على المحافظ الاستثمارية.
العامل الآخر الأكثر تأثيرا يتمثل في ارتفاع العوائد الحقيقية، حيث أعادت الحرب إشعال مخاوف التضخم عبر ارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الذهب دخل الحرب وهو بالفعل في منطقة تشبع شرائي، بعد موجة صعود قوية خلال 2025 دفعته إلى مستويات تاريخية، مدعوما بزخم المضاربة وتدفقات الخوف من التضخم.
في هذه البيئة، يصبح الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب أكثر تكلفة مقارنة بالسندات، وهو ما يضغط على الأسعار بشكل مباشر.
لكن التحول الأعمق قد يكون مرتبطًا بسلوك البنوك المركزية، التي كانت أحد أكبر محركات صعود الذهب في السنوات الأخيرة.
وتظهر البيانات تباطؤا ملحوظا في وتيرة الشراء، مع تسجيل مشتريات محدودة في بداية العام مقارنة بمتوسطات أعلى في 2025، في وقت قد تضطر فيه بعض الدول إلى تسييل جزء من احتياطياتها لمواجهة تكاليف الطاقة والدفاع.
هذا التغير يضع الذهب في معادلة معقدة: من جهة، لا تزال العوامل الهيكلية التي دعمته مثل تآكل الثقة في النظام المالي العالمي والبحث عن بدائل للدولار قائمة، ومن جهة أخرى، يواجه ضغوطا قصيرة الأجل من الفائدة المرتفعة وتسييل المراكز.
التحول الأعمق قد يكون مرتبطًا بسلوك البنوك المركزية، التي كانت أحد أكبر محركات صعود الذهب في السنوات الأخيرة التي نفذ بعضها عمليات بيع.
النتيجة أن الذهب لم يعد يتحرك كـ"ملاذ فوري"، بل كأصل طويل الأجل يخضع لدورات تصحيح حادة، خاصة بعد فترات الصعود المبالغ فيها.
وهنا، لم تعد الحرب وحدها كافية لدفع الأسعار صعودا؛ بل أصبح السؤال الأهم في الأسواق: هل ما نشهده مجرد تصحيح ضمن اتجاه صاعد طويل، أم بداية إعادة تعريف لدور الذهب في النظام المالي العالمي؟