منذ 2014 حتى اليوم، تكرر الحكومات الفلسطينية المتعاقبة تصريحاً مرتبطاً بوضعها المالي: نعاني أزمة مالية.. والإيرادات لا تغطي النفقات.
منذ نوفمبر/تشرين ثاني 2021، دخلت حكومة محمد اشتية أزمة حقيقية بفعل زيادة اقتطاعات إسرائيل من المقاصة، إلى جانب ارتفاع خدمة الدين العام، وارتفاع متواصل في فاتورة الأجور.
هذا الواقع دفع اشتيه في ذلك الوقت، إلى صرف أجور منقوصة، واشتدت حدتها في نوفمبر 2023، مع اقتطاع إسرائيل 275 مليون شيكل، وهي مخصصات شهرية إلى قطاع غزة (أجور ونفقات تشغيلية).
وفي مايو 2025، اشتدت حدة الأزمة المالية مع تعليق إسرائيل تحويل ما تبقى من أموال المقاصة (500 مليون شيكل شهرياً من أصل 900 مليون).
هذا الواقع، دفع الحكومة الحالية برئاسة محمد مصطفى، إلى صرف أجور منقوصة عن تلك الأجور المنقوصة في عهد اشتيه.
بالوضع الطبيعي، ووفق بيانات الميزانية الفلسطينية، فإن إجمالي النفقات الشهرية تبلغ قرابة 1.6 مليار شيكل، أي أكثر من 19.2 مليار شيكل سنويا.
لكن، من أين تأتي الحكومة الفلسطينية بالأموال للإيفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين العموميين والمتقاعدين وأشباه الرواتب، والنفقات التشغيلية لمؤسساتها؟
بالوضع الطبيعي، ووفق بيانات الميزانية الفلسطينية، فإن إجمالي النفقات الشهرية تبلغ قرابة 1.6 مليار شيكل، أي أكثر من 19.2 مليار شيكل سنويا.
تظهر بيانات الميزانية الفلسطينية للعام الجاري، أن متوسط الإيرادات المالية الفعلية للحكومة الفلسطينية، لا يتجاوز 550 مليون شيكل شهرياً، بما يتضمن المنح الخارجية.
ويتوزع الرقم بين متوسط 420 مليون شيكل من الإيرادات التي تجبيها الحكومة الفلسطينية محلياً، إلى جانب متوسط شهري يبلغ 130 مليون شيكل منحاً خارجية.
أي أن الحكومة حالياً تعاني من عجز فعلي بالميزانية الشهرية يبلغ 1.05 مليار شيكل، وهو رقم يعادل ثلثي ما يتوجب عليها إنفاقه.
منذ مطلع 2022 حتى اليوم، نما صافي الإقراض المصرفي للحكومة الفلسطينية من 1.9 مليار دولار إلى 3.4 مليار دولار، بنهاية أكتوبر 2025.
أما فاتورة الأجور المنقوصة التي تصرفها الحكومة، كلما أتيح لها ذلك، تبلغ قرابة 750 مليون شيكل شهرياً، من أصل إجمالي فاتورة الأجور البالغة 1.06 مليار شيكل.
هنا، تضطر الحكومة للاقتراض من القطاع المصرفي بالمقام الأول، قبل أن تصل البنوك إلى سقف الإقراض للحكومة، وتجنيبها أزمة تركّز ائتماني حادة.
وتظهر بيانات لسلطة النقد الفلسطينية، أنه لولا القطاع المصرفي لكانت أزمة الأجور للموظفين العموميين أعقد مما هي عليه الآن.
ومنذ مطلع 2022 حتى اليوم، نما صافي الإقراض المصرفي للحكومة الفلسطينية من 1.9 مليار دولار إلى 3.4 مليار دولار، بنهاية أكتوبر 2025.