تقرير | لهيب الحرب يقضي على البنية التحتية للاتصالات في غزة

2024-02-01T122506Z_217288518_RC2KT5ARVRKR_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS.jpeg
المنقبون - The Miners

تصغر الخسائر الاقتصادية أمام أية خسائر بشرية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ 9 شهور، إلا أن تلك الخسائر زادت من صعوبة حياة السكان هناك.

وبحسب ما علمت منصة المنقبون من مصادر في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن أكثر من 700 برج لشبكة الهواتف المتنقلة، كانت تنتشر في غزة حتى عشية الحرب.

اليوم وبعد 9 شهور، فإن قرابة 70 بالمئة من هذه الأبراج لن تكون صالحة مجددا للاستخدام، بينما 30 بالمئة، لا تعمل بكامل طاقتها بسبب حاجتها الملحة إلى الصيانة.

وتحاول شركتا "الاتصالات الفلسطينية وجوال" و "أوريدو فلسطين" جاهدتين، إصلاح ما يمكن إصلاحه في القطاع، إلا أن الحاجة الملحة إلى إدخال المعدات -وهو الأمر غير الممكن حاليا- يجعل من الصعب التعامل مع الوضع القائم.

أكثر من 700 برج لشبكة الهواتف المتنقلة، كانت تنتشر في غزة حتى عشية الحرب.

وبصعوبة بالغة، يستطيع جزء من سكان القطاع الولوج إلى خدمات الاتصالات اللاسلكية، بسبب الضغط الكبير على ما تبقى من أبراج قادرة على استيعاب العدد الكبير من المكالمات الصادرة والواردة.

هذا الواقع، يأتي بينما فشلت جهود الحكومة الفلسطينية والمجتمع الدولي، بحل ولو جزئي لأزمة الاتصالات القائمة في القطاع، بينما تتعمد إسرائيل إلحاق أكبر خسائر ممكنة في كل مقومات الحياة الاقتصادية.

واليوم، يحاول الغزيون إدارة أزمة الاتصالات القائمة، من خلال وسائل بعضها بدائي، وأخرى تقوم على تفعيل الشرائح الإلكترونية "e-SIM" والتي تكون تابعة لشركة اتصالات دولية، يتم تفعيلها على هاتف ذكي داخل القطاع.

الشرائح الإلكترونية، ساعدت جزئيا في حل أزمة الاتصالات خاصة في فترة قطع خدمات الاتصال من الجانب الإسرائيلي 12 مرة على مدى 9 شهور من الحرب.

تحاول شركتا "الاتصالات الفلسطينية وجوال" و "أوريدو فلسطين" جاهدتين، إصلاح ما يمكن إصلاحه في القطاع، إلا أن الحاجة الملحة إلى إدخال المعدات -وهو الأمر غير الممكن حاليا- يجعل من الصعب التعامل مع الوضع القائم.

لكن سلبيات هذا النوع من الشرائح لا يقل عن إيجابياتها، بسبب قدرة الشركة المصدرة لهذه الشريحة على مراقبتها لأسباب أمنية، كما قد لا تكون محمية من أية عمليات مراقبة من جهات أخرى.

ومن الحلول الأخرى الدارجة في غزة، انتشار فكرة "دلو المياه الفارغ"، والذي يتم تعليقه في مكان مرتفع وبداخله هاتف ذكي لالتقاط إشارة اتصال أو إنترنت.

الفكرة من الدلو الفارغ وبداخله هاتف ذكي، أن وجود الأفراد على أسطح المباني أصبح عرضة للقتل المباشر من المسيرات الإسرائيلية أو طائرات الدرونز، بالتالي فإن وجود الهاتف في مكان مرتفع، قد يكون قادرا على التقاط إشارة إنترنت، وإعادة توزيعها لمن هم على الأرض.

2024-02-01T122508Z_1628050784_RC2KT5ACYHOF_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS.jpeg
 

وخدمات الإنترنت على الهاتف المحمول "3G" غير متوفرة لشركات الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، فهي مقتصرة فقط على الضفة الغربية، في وقت بدأت دول حول العالم، تجارب خدمات إنترنت "6G".

أما شركات الاتصالات بصدارة "الاتصالات الفلسطينية وجوال" و "أوريدو فلسطين"، فإنها لا تقدم معلومات محدثة حول خسائرها في غزة، لأن الخسائر البشرية بنظرها، أكبر من الحديث عن خسائر الشبكات والبنى التحتية في الوقت الحالي.

ولم تتوقف شركتا "الاتصالات الفلسطينية وجوال" و "أوريدو فلسطين" عن مسؤوليتهما المجتمعية في غزة، عبر تنفيذ مبادرات إنسانية وإغاثية طوال فترة الحرب، عدا عن حزم الاتصال المجاني خلال تلك الفترة.

خدمات الإنترنت على الهاتف المحمول "3G" غير متوفرة لشركات الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، فهي مقتصرة فقط على الضفة الغربية، في وقت بدأت دول حول العالم، تجارب خدمات إنترنت "6G".

ستكون شركات الاتصالات خلال الفترة المقبلة، أمام صدمة إحصاء الخسائر بدقة، لأن مناطق واسعة من القطاع لم تتمكن الطواقم الفنية من الوصول إليها للوقوف على الأضرار كاملة حتى اليوم.

على الأقل، ستكون "الاتصالات الفلسطينية وجوال" و "أوريدو فلسطين" أمام إعادة بناء شبكات الهاتف المتنقل، وتوريد أكثر من 400 برجع على الأقل، بكلفة متوسطها 250 ألف دولار كمتوسط لكل برج مع مصادر الطاقة لكل واحد منها.

لكن اليوم، يحاول الغزيون البقاء على تواصل مع العالم، عبر ما تبقى من أبراج اتصالات لكل من جوال وأوريدو فلسطين، والاستمرار في تفعيل الشرائح الإلكترونية الدولية داخل القطاع، بينما سيبقى الدلو معلقا، أملاً في التقاط إشارة إنترنت وتوزيعها لمن تبقى من سكان على الأرض.