أظهرت نتائج الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار أبيك المدرجة في بورصة فلسطين للنصف الأول من عام 2026 تحولاً واضحاً في أدائها المالي، بعدما عادت الشركة إلى الربحية على مستوى النتائج الموحدة، وسجلت قفزة استثنائية في الأرباح العائدة للمساهمين، مدعومة بتحسن العمليات التشغيلية وارتفاع الربحية التشغيلية، رغم استمرار البيئة الجيوسياسية المعقدة التي تعمل فيها.
وفي الوقت ذاته، حافظت المجموعة على سياسة مالية متحفظة مع استمرار تقييمها للمخاطر المرتبطة بالأوضاع الإقليمية والقضايا القانونية.
وسجلت الإيرادات المجمعة 688.2 مليون دولار خلال النصف الأول، مقارنة مع 599.6 مليون دولار للفترة نفسها من العام الماضي، بنمو 15%، فيما ارتفع الربح من العمليات إلى 31.1 مليون دولار مقابل 20.2 مليون دولار، بزيادة بلغت 53%.
لكن المؤشر الأبرز جاء في الربحية التشغيلية، إذ قفزت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاكات والإطفاءات (EBITDA) إلى 44.1 مليون دولار مقارنة مع 28.4 مليون دولار، مسجلة نمواً بنسبة 55%، وهو ما يعكس تحسناً ملموساً في كفاءة الأنشطة الأساسية للمجموعة، وليس مجرد مكاسب استثنائية.
وعلى مستوى صافي الربح، نجحت المجموعة في التحول من خسارة موحدة بلغت 1.2 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025 إلى ربح موحد بقيمة 5.5 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الحالي.
أما الربح العائد لمساهمي أبيك، فكان الأكثر لفتاً للانتباه، بعدما قفز إلى 6.62 مليون دولار مقارنة مع 340 ألف دولار فقط قبل عام، بارتفاع استثنائي بلغ 1866%، فيما ارتفعت ربحية السهم من 0.002 دولار إلى 0.040 دولار، بزيادة تجاوزت 1800%.
الأرقام تشير إلى أن التحسن لم يكن نتيجة خفض استثنائي للنفقات أو مكاسب محاسبية مؤقتة، بل جاء مدفوعاً بنمو النشاط التشغيلي نفسه.
فارتفاع الإيرادات بنسبة 15% ترافق مع نمو أسرع في الأرباح التشغيلية والـ EBITDA، وهو ما يعني اتساع هوامش الربح وتحسن الكفاءة التشغيلية، وهي نقطة عادة ما يراقبها المستثمرون أكثر من نمو المبيعات وحده.
كما أن انتقال الشركة من الخسارة إلى الربحية الموحدة يعكس نجاح الإدارة في استيعاب الضغوط التي واجهتها الأسواق الإقليمية خلال العامين الماضيين.
انتشار جغرافي
تستند أعمال أبيك إلى نموذج تشغيلي متنوع جغرافياً وقطاعياً، إذ تنشط شركاتها في فلسطين والأردن والإمارات والسعودية والعراق وتركيا، وهو ما يمنح المجموعة قدراً من التنويع في مصادر الإيرادات ويحد نسبياً من الاعتماد على سوق واحدة.
وتشمل محفظة المجموعة شركات في الصناعات الغذائية، والتجارة العامة، والتوريدات الطبية، والألمنيوم والبروفيلات، إضافة إلى الاستثمارات اللوجستية.
البيئة الجيوسياسية حاضرة
ورغم التحسن المالي، أكدت الشركة أن التطورات الجيوسياسية منذ أكتوبر 2023 ما تزال تلقي بظلالها على بعض أنشطتها التجارية في المنطقة.
وأوضحت أنها تواصل إجراء اختبارات ضغط دورية لتقييم أثر أي تطورات محتملة على السيولة والائتمان والتشغيل والأداء المالي، مع إعادة تقييم المخصصات بصورة مستمرة عند الحاجة، ما يعكس استمرار نهج الحذر في إدارة المخاطر.
قضايا قانونية
على الصعيد القانوني، أشارت المجموعة إلى وجود عدد من القضايا المرفوعة ضد بعض شركاتها التابعة، أبرزها:
- شركة سنورة للصناعات الغذائية بقيمة 962 ألف دولار، إضافة إلى دعاوى غير محددة القيمة.
- شركة يونيبال للتجارة العامة بقيمة 893 ألف دولار، إضافة إلى دعاوى أخرى.
- الشركة الفلسطينية للسيارات بقيمة 410 آلاف دولار.
- شركة التوريدات والخدمات الطبية بقيمة 104 آلاف دولار.
- الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات بقيمة 8 آلاف دولار.
إلا أن إدارة الشركة ومستشاريها القانونيين يرون أن هذه الدعاوى لن يترتب عليها التزامات تتجاوز المخصصات المرصودة، ولذلك لم يتم تسجيل مخصصات إضافية مرتبطة بها.
ما الذي يراقبه المستثمر الآن؟
بعد هذا التحسن الكبير، سيتركز اهتمام المستثمرين خلال النصف الثاني من العام على ثلاثة ملفات رئيسية:
- قدرة المجموعة على الحفاظ على وتيرة نمو الأرباح التشغيلية.
- تأثير استمرار التوترات الإقليمية على أنشطة الشركات التابعة.
- إمكانية تحويل النمو التشغيلي الحالي إلى تدفقات نقدية أقوى وربحية مستدامة خلال الأعوام المقبلة.
ويظهر توزيع الإيرادات أن شركة سنورة للصناعات الغذائية بقيت أكبر محرك لأعمال المجموعة، بعدما سجلت إيرادات تجاوزت 113.7 مليون دولار خلال النصف الأول، تلتها شركة يونيبال للتجارة العامة بإيرادات قاربت 37 مليون دولار، ثم شركة تليد للتوريدات الطبية بنحو 11.5 مليون دولار.
كما واصلت شركات أخرى مثل الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات، وإيبك كابيتال هولدينغز، وأبيك جلف مساهمتها في تنويع قاعدة أعمال المجموعة عبر أسواق وقطاعات متعددة في المنطقة.