بينما تتفق الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب الأربعاء، فإن القرار نفسه لم يعد هو محور الاهتمام، بل أصبحت كل كلمة في بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي قادرة على إعادة تسعير الأصول المالية حول العالم خلال دقائق.
وتشير قراءة منصة المنقبون إلى أن الأسواق لا تتعامل اليوم مع ثلاثة أسعار فائدة محتملة (خفض. رفع. تثبيت)، بل مع ثلاثة سيناريوهات كاملة للسياسة النقدية الأميركية، ولكل منها رابحون وخاسرون في أسواق الذهب والدولار والأسهم والنفط.
السيناريو الأول.. الفيدرالي المتشدد
إذا أظهر الفيدرالي قلقاً واضحاً من استمرار التضخم، أو لمح إلى أن رفع الفائدة في سبتمبر لا يزال مطروحاً، فمن المرجح أن ترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ويستعيد الدولار جزءاً من قوته أمام العملات الرئيسية.
في هذا السيناريو، سيكون الدولار هو الفائز الأكبر، لأن ارتفاع العوائد يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين.
في المقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط، إذ إن المعدن الأصفر لا يدر عائداً، وعادة ما يفقد بعض بريقه عندما ترتفع الفائدة أو تتراجع توقعات خفضها.
كما قد تواجه أسواق الأسهم موجة من جني الأرباح، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي يعتمد على انخفاض تكلفة التمويل.
بينما قد يتراجع النفط إذا فسرت الأسواق التشدد النقدي على أنه عامل يبطئ النمو الاقتصادي العالمي ويضغط على الطلب.
وترى منصة المنقبون، أن هذا السيناريو سيكون الأكثر إيجابية للدولار، والأكثر صعوبة بالنسبة للأصول عالية المخاطر.
السيناريو الثاني.. الفيدرالي المحايد
إذا كرر الفيدرالي رسائله السابقة دون مفاجآت، مؤكداً أنه سيواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية دون إعطاء إشارات واضحة بشأن سبتمبر، فقد تكون ردة فعل الأسواق محدودة نسبياً.
في هذا السيناريو، قد يتحرك الدولار والذهب والأسهم ضمن نطاقات ضيقة، لأن المستثمرين سيكونون قد سعّروا مسبقاً قرار تثبيت الفائدة.
وقد يستمر النفط في التداول وفق تطورات العرض والطلب والتوترات الجيوسياسية أكثر من تأثره بالسياسة النقدية.
وبحسب تقديرات منصة المنقبون، فإن السيناريو المحايد غالباً ما ينقل تركيز المستثمرين سريعاً إلى بيانات التضخم والوظائف الأميركية، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد الخطوة التالية للفيدرالي.
السيناريو الثالث.. الفيدرالي المائل للتيسير
أما إذا لمح رئيس الفيدرالي إلى أن دورة خفض الفائدة أصبحت أقرب، أو أظهر ثقة أكبر في تراجع التضخم، فقد تتغير خريطة الأسواق بالكامل.
في هذه الحالة، قد يتراجع الدولار مع انخفاض توقعات العوائد المستقبلية، بينما يستفيد الذهب من انخفاض تكلفة الاحتفاظ به، وتكتسب الأسهم زخماً جديداً مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو.
كما قد يجد النفط دعماً إضافياً، لأن الأسواق ستقرأ السياسة النقدية الأكثر مرونة باعتبارها عاملاً داعماً للنشاط الاقتصادي العالمي والطلب على الطاقة.
هذا السيناريو سيكون الأكثر إيجابية للأسهم، بينما سيستفيد الذهب أيضاً إذا ترافق ضعف الدولار مع انخفاض العوائد الحقيقية.
من الرابح الحقيقي؟
ورغم أن المستثمرين يركزون على قرار الأربعاء، فإن الرابح الحقيقي لن يتحدد بعد إعلان الفائدة، بل بعد تفسير الأسواق لرسائل الفيدرالي بشأن الأشهر المقبلة.
فإذا بقي الباب مفتوحاً أمام تشديد إضافي، فقد يتربع الدولار على عرش الأسواق. وإذا حافظ الفيدرالي على الحياد، فقد تستمر حالة الترقب دون اتجاه واضح.
أما إذا بدأ يمهد لخفض الفائدة، فقد تنتقل القيادة سريعاً إلى الذهب والأسهم، مع تحسن شهية المخاطرة عالمياً.