تحليل | قصة ترويها الأرقام.. كيف نما اقتصادا فلسطين وإسرائيل منذ أوسلو؟

sV2Pt.jpg
المنقبون - The Miners

منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1994، بدأت فلسطين وإسرائيل مسارين اقتصاديين مختلفين بشكل متزايد، حيث تكشف بيانات الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية 2025 عن فجوة اتسعت تدريجياً، مدفوعة بعوامل سياسية وأمنية واقتصادية شكلت ملامح كل اقتصاد.

في العام الأول بعد أوسلو، بلغ الناتج المحلي لفلسطين نحو 2.8 مليار دولار، مقابل 90.7 مليار دولار لإسرائيل، ما يعكس فجوة كبيرة لكنها كانت ضمن إطار يمكن تفسيره بمرحلة بناء مؤسسات فلسطينية ناشئة. 

خلال النصف الثاني من التسعينيات، سجل الاقتصادان نمواً متوازناً نسبياً، حيث ارتفع الناتج الفلسطيني إلى 4.3 مليار دولار بحلول عام 2000، بينما وصل الاقتصاد الإسرائيلي إلى 136.5 مليار دولار.

لكن هذا المسار لم يدم طويلاً. مع اندلاع انتفاضة الأقصى في 2000، دخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة انكماش حاد، حيث تراجع الناتج إلى 3.6 مليار دولار بحلول 2002، نتيجة الإغلاقات وتدمير البنية التحتية وتقييد الحركة.

في العام الأول بعد أوسلو، بلغ الناتج المحلي لفلسطين نحو 2.8 مليار دولار، مقابل 90.7 مليار دولار لإسرائيل، ما يعكس فجوة كبيرة لكنها كانت ضمن إطار يمكن تفسيره بمرحلة بناء مؤسسات فلسطينية ناشئة. 

 في المقابل، تأثر الاقتصاد الإسرائيلي أيضاً، لكنه أظهر قدرة أعلى على امتصاص الصدمة بفعل دعم غربي عبر استثمار المليارات في الاقتصاد الإسرائيلي.

مرحلة 2003–2007 شهدت تعافياً تدريجياً للاقتصاد الفلسطيني، مدعوماً بالمساعدات الدولية، حيث ارتفع الناتج إلى 5.8 مليار دولار. 

لكن هذا التعافي تزامن مع حدث مفصلي آخر هو انقسام 2007 وسيطرة حماس على قطاع غزة، ما أدى إلى تشظي اقتصادي وجغرافي لا يزال يلقي بظلاله حتى اليوم.

بين 2008 و2014، دخل الاقتصاد الفلسطيني مرحلة نمو ملحوظ مع قفزات في المنح الخارجية وتعافي الاقتصاد من تبعات الانتفاضة الثانية، ليصل إلى 14 مليار دولار، رغم الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة، والتي كانت تعيد الاقتصاد إلى الوراء بشكل دوري. 

في المقابل، واصل الاقتصاد الإسرائيلي التوسع بوتيرة أسرع، مدعوماً بقطاع التكنولوجيا والصادرات، متجاوزاً 300 مليار دولار خلال نفس الفترة.

الفجوة بين الاقتصادين، التي كانت بحدود 88 مليار دولار في 1994، اتسعت إلى أكثر من 540 مليار دولار في 2025، ما يعكس ليس فقط اختلاف الحجم، بل اختلاف طبيعة الاقتصادين.

مع حلول جائحة كورونا في 2020، تعرض الاقتصادان لصدمة مزدوجة، حيث تراجع الناتج الفلسطيني إلى 15.5 مليار دولار، بينما سجل الاقتصاد الإسرائيلي تباطؤاً لكنه حافظ على مسار نموه، مستفيداً من مرونة قطاعاته المتقدمة.

العام 2021 شكّل نقطة تعافٍ لكلا الاقتصادين، حيث قفز الناتج الفلسطيني إلى 18.1 مليار دولار، فيما اقترب الاقتصاد الإسرائيلي من 490 مليار دولار. إلا أن هذا التعافي كان قصير الأمد بالنسبة لفلسطين.

مع حرب 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب على غزة، عاد الاقتصاد الفلسطيني إلى مسار التراجع، لينخفض إلى 16 مليار دولار في 2024 قبل أن يسجل تحسناً طفيفاً إلى 16.5 مليار دولار في 2025 وفق بيانات أولية، لكنه بقي دون مستويات ما قبل الحرب. 

في المقابل، ورغم التحديات الأمنية، واصل الاقتصاد الإسرائيلي النمو ليصل إلى 560 مليار دولار في 2025 وفق بيانات أولية، مدفوعاً بمرونة هيكلية وقدرته على إعادة التكيف.

الفجوة بين الاقتصادين، التي كانت بحدود 88 مليار دولار في 1994، اتسعت إلى أكثر من 540 مليار دولار في 2025، ما يعكس ليس فقط اختلاف الحجم، بل اختلاف طبيعة الاقتصادين.

الناتج المحلي لفلسطين وإسرائيل.jpg