تقرير | احتياطي الفلسطينيين من الوقود ”صفر مكعّب“

image.png
المنقبون - The Miners

في واحدة من أكثر الإشارات وضوحاً على هشاشة البنية الاقتصادية، يقترب احتياطي الوقود في الأراضي الفلسطينية من “الصفر المكعّب”.

ويعد ذلك تطور يعكس مزيجاً خطيراً من الاعتماد الكامل على مصدر خارجي وتراجع الإمدادات في لحظة حساسة.

الاستهلاك اليومي الذي يلامس 4 ملايين لتر وبمتوسط شهري يتجاوز 110 مليون لتر، كان يُدار في الظروف الطبيعية عبر احتياطي لا يتجاوز ثلاثة أيام في حال حدوث انقطاعات من إسرائيل، وهو هامش أمان محدود أصلًا.

لكن مع تراجع التوريد القادم من إسرائيل -المصدر الوحيد للوقود في السوق المحلية- إلى نحو 60% فقط من مستوياته المعتادة، اختفى هذا الهامش بالكامل، لتتحول السوق إلى حالة “تشغيل يوم بيوم”.

الاستهلاك اليومي الذي يلامس 4 ملايين لتر، كان يُدار في الظروف الطبيعية عبر احتياطي لا يتجاوز ثلاثة أيام في حال حدوث انقطاعات من إسرائيل، وهو هامش أمان محدود أصلًا.

مشاهدات منصة المنقبون اليوم الخميس تعزز هذا الواقع؛ خزانات الوقود في المحطات باتت شبه فارغة، في وقت لا توجد فيه بدائل فورية أو مصادر إمداد موازية يمكن الاعتماد عليها لتعويض النقص. 

هذا الوضع لا يعكس أزمة لوجستية مؤقتة، بل يكشف عن خلل هيكلي عميق في نموذج التزويد، حيث يعتمد الاقتصاد على قناة واحدة لا يمكن التحكم بها، ويصعب إيجاد بديل في الظروف الحالية.

أما الرواية الرسمية القادمة من وزارة المالية، تكتفي بالإشارة إلى أن أسباب التراجع مرتبطة بالجانب الإسرائيلي كما يقول عضو أصحاب محطات الوقود غالب التلبيشي، دون تقديم تفاصيل إضافية.

يبرز سؤال جوهري: هل يتم توجيه إيرادات المحروقات نحو تغطية النفقات التشغيلية للحكومة، وعلى رأسها الرواتب، بدلًا من ضمان استمرارية التوريد؟

هذا المبرر الرسمي، يترك السوق في حالة من الضبابية، ويزيد من حساسية القطاع لأي إشاعة أو اضطراب إضافي.

لكن ما يثير القلق أكثر ليس فقط نقص الإمدادات، بل التساؤلات المتزايدة حول إدارة التدفقات المالية المرتبطة بقطاع المحروقات. 

وفي ظل غياب إجابات واضحة، يبرز سؤال جوهري: هل يتم توجيه إيرادات المحروقات نحو تغطية النفقات التشغيلية للحكومة، وعلى رأسها الرواتب، بدلًا من ضمان استمرارية التوريد؟

وفي اقتصاد يعتمد على الوقود كمحرك رئيسي للنشاط اليومي، من النقل إلى الصناعة إلى الخدمات، فإن أي انقطاع لا يعني فقط أزمة طاقة، بل تباطؤاً اقتصادياً واسع النطاق قد يمتد سريعًا إلى مختلف القطاعات.

وبحسب بيانات وزارة المالية، فإن إيرادات المحروقات تعتبر ثاني أكبر مورد مالي للحكومة الفلسطينية بعد الجمارك، بمتوسط سنوي يتجاوز 3.5 مليار شيكل.

وهذا المبلغ، كان يحول شهرياً مع أموال المقاصة والتي تحتجزها إسرائيل منذ مايو 2025.