تسابق مجموعة من البنوك الأميركية الإقليمية الزمن لإطلاق شبكة ودائع مُرمّزة في خطوة دفاعية تهدف إلى حماية قاعدة ودائعها من التحول المتسارع نحو الأصول الرقمية، في مؤشر جديد على أن معركة السيطرة على السيولة دخلت مرحلة البنية التحتية.
ووفق تقرير ترجمته منصة المنقبون، استنادا إلى تحليل لبلومبرغ، فإن بنوكاً إقليمية في أميركا تعمل بالشراكة مع منصة “كاري نتوورك” القائمة على تقنية البلوك تشين، لإطلاق منتج أولي بنهاية مارس، يعقبه برنامج تجريبي في الربع الثالث، على أن تتاح الخدمة كاملة للعملاء في الربع الرابع.
الفكرة الجوهرية تقوم على “ترميز” الودائع التقليدية المؤمن عليها من قبل المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع، بحيث تصبح تمثيلاً رقمياً يمكن تسويته على مدار الساعة وبسرعة أعلى واحتكاك أقل، من دون مغادرة النظام المصرفي المنظم.
الرهان بالنسبة لهذه البنوك لا يتعلق بمنافسة العملات المشفرة في صورتها الحالية، بل بمنع تسرب الودائع إلى خارج النظام المصرفي.
بهذا، تسعى البنوك إلى الاستفادة من كفاءة التكنولوجيا التي تقف خلف العملات المشفرة، مع الاحتفاظ بالسيولة داخل ميزانياتها العمومية، حيث يمكن إعادة توظيفها في الإقراض ودعم النشاط الاقتصادي.
التحرك يأتي في وقت تفتح فيه الجهات التنظيمية الأميركية الباب تدريجياً أمام شركات الأصول المشفرة للوصول إلى أنشطة كانت حكراً على البنوك، سواء عبر مواثيق مصرفية أو حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي.
كما أن إقرار الإطار التنظيمي الفيدرالي للعملات المستقرة العام الماضي عزز شهية المؤسسات المالية التقليدية لدخول المجال، خشية فقدان دورها الوسيط في حركة الأموال.
البنوك المشاركة تحاول الموازنة بين الابتكار والانضباط الرقابي. فالمرحلة الأولى ستقتصر على تحويل الأموال بين عملاء البنوك أنفسهم، ما يحد من مخاطر الامتثال المرتبطة باستخدام العملات المشفرة في أنشطة غير مشروعة.
التحرك يأتي في وقت تفتح فيه الجهات التنظيمية الأميركية الباب تدريجياً أمام شركات الأصول المشفرة للوصول إلى أنشطة كانت حكراً على البنوك، سواء عبر مواثيق مصرفية أو حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي.
لكن الطموح يتجاوز ذلك، إذ يمكن مستقبلاً ربط الشبكة بشبكات مماثلة أو استخدامها كنقطة وصل بين الأصول الرقمية والعملات التقليدية، ما يفتح الباب أمام بنية تسوية هجينة تجمع بين النظامين.
الرهان بالنسبة لهذه البنوك لا يتعلق بمنافسة العملات المشفرة في صورتها الحالية، بل بمنع تسرب الودائع إلى خارج النظام المصرفي.
فالودائع المُرمّزة تمنح العملاء سرعة التحويل والجاهزية الدائمة التي توفرها الأصول الرقمية، من دون التخلي عن حماية التأمين والرقابة التنظيمية.
وفي معركة الاحتفاظ بالسيولة، يبدو أن وول ستريت اختارت القتال بأدوات التكنولوجيا نفسها التي تهدد نموذجها التقليدي، ولكن داخل أسوارها الخاصة.