في صباح 3 يناير 2026، ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته خلال عملية عسكرية أمريكية خاطفة، بدا واضحاً أن إسقاط النظام الفنزويلي لم يكن مجرد حملة على "ناركو-ستيت" كما وصفه البيت الأبيض، بل جزء من استراتيجية أوسع تتجاوز فنزويلا إلى قلب الجغرافيا السياسية في نصف الكرة الغربي.
ووفق إدارة ترمب، فإن العملية العسكرية التي استمرت شهوراً من التصعيد البحري والجوي والاستخباراتي جاءت لـ"وقف تدفق المخدرات القاتلة إلى شوارع أمريكا"، متهمة مادورو بتحويل فنزويلا إلى دولة راعية للتهريب.
لكن، بيانات إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) تشير إلى أن فنزويلا تلعب دوراً محدوداً جداً في تهريب الفنتانيل، المسؤول عن 48 ألف وفاة بجرعة زائدة في 2024.
معظم هذا السم يُصنع في المكسيك باستخدام مواد كيميائية صينية، ثم يُهرّب إلى الولايات المتحدة عبر الحدود الجنوبية، وفق تحقيق لوكالة بلومبرغ.
أما الكوكايين، فدور فنزويلا فيه أكبر كـ"ممر عبور ثانوي"، إذ تُنتج الكميات الرئيسية منه في كولومبيا وبوليفيا، ويُنقل أغلبه عبر المكسيك.
بيانات إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) تشير إلى أن فنزويلا تلعب دوراً محدوداً جداً في تهريب الفنتانيل، المسؤول عن 48 ألف وفاة بجرعة زائدة في 2024.
أي أن تبرير الحرب على فنزويلا بملف المخدرات يفتقر إلى الدقة، ويبدو أشبه بذريعة استراتيجية، وأن هناك أهداف أخرى خلف اعتقال ترمب للرئيس نيكولاس مادورو.
الهدف الحقيقي
"نحن فقط نستعيد ما هو لنا"، قال ترمب بحدة بعد أسر مادورو، مشيراً إلى أن النفط الفنزويلي كان "مسروقاً" من أمريكا منذ تأميمه في السبعينيات، وتحديداً بعد مصادرة مشاريع إكسون موبيل وكونوكو فيليبس في عهد هوغو تشافيز عام 2007.
في نظر ترمب، فنزويلا تدين لأمريكا بثروتها النفطية، التي "بُنيت بعرق ومهارة أمريكيين". ويبدو أن "تحرير" هذه الموارد جزء من رؤية أوسع لـ"استعادة الهيمنة الأمريكية على موارد الطاقة في نصف الكرة الغربي".
ومنذ مطلع القرن، تحوّلت فنزويلا من حليف نفطي إلى خصم استراتيجي بعد تحالفها مع الصين، روسيا، وكوبا.. واليوم، مع إخراج مادورو، تتطلع واشنطن إلى:
- تفكيك التحالف الفنزويلي-الكوبي، حيث دعمت كراكاس اقتصاد هافانا بنفط شبه مجاني.
- إضعاف النفوذ الصيني في البنية التحتية الفنزويلية (طاقة، اتصالات، وموانئ).
- كسب موطئ قدم نفطي استراتيجي في أمريكا اللاتينية.
ومع تأكيد ترمب أن "التعاون مع نائبة مادورو" وارد، تُطرح تساؤلات عن طبيعة السلطة الانتقالية، ومدى جاهزيتها للتعاون مع شركات النفط الأمريكية لاستعادة الإنتاج الذي تراجع إلى 800 ألف برميل يومياً فقط.
الهجرة.. الهدف الصامت
ومن بين أكثر القضايا حساسية لإدارة ترامب هي ملف المهاجرين الفنزويليين. فحوالي 700 ألف مهاجر فنزويلي يعيشون حالياً في الولايات المتحدة بحماية مؤقتة تعود لإدارة بايدن. لكن مع انهيار الاقتصاد الفنزويلي تحت مادورو، لم يكن بالإمكان إعادتهم.
الآن، تسعى الإدارة الأميركية لإعادة هؤلاء المهاجرين قسرياً أو تشجيع عودتهم، وهو ما يصبح أكثر قابلية للتنفيذ في حال تحسّن الظروف الأمنية والاقتصادية في فنزويلا بعد رحيل مادورو.