تحليل | فلاش باك.. تعرفوا على تفاصيل آخر 3 أزمات للمقاصة

Shekels at the Sunset Checkpoint.png
المنقبون - The Miners

لم تعد أزمة المقاصة الحالية مجرد نسخة أكثر قسوة من الأزمات التي عاشتها السلطة الفلسطينية في 2019 و2020. فالأزمة التي بدأت بعد أكتوبر 2023 بالاقتطاعات الإسرائيلية الواسعة، تحولت منذ مايو 2025 إلى شيء مختلف جذرياً: حجب كامل للتحويلات.

وبحسب البنك الدولي، أوقفت إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة بالكامل منذ مايو 2025، بعدما كانت الاقتطاعات الشهرية قد تجاوزت 460 مليون شيكل في المتوسط خلال النصف الأول من ذلك العام، مقارنة بنحو 200 مليون شيكل قبل أكتوبر 2023. 

ويصف البنك الدولي 2025 بأنه شهد واحدة من أشد الأزمات المالية التي واجهتها السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية: في أزمتي 2019 و2020 كانت السلطة الفلسطينية هي التي رفضت استلام المقاصة لأسباب سياسية ومالية. 

وفي أزمة 2023 رفضت السلطة بدايةً التحويلات المنقوصة، قبل الوصول إلى آلية سمحت باستئناف جزء منها. أما منذ مايو 2025، فالمشكلة لم تعد قراراً فلسطينياً بعدم الاستلام، بل توقف التحويل من الجانب الإسرائيلي.

اليوم تدين الحكومة الفلسطينية لهيئة التقاعد والموظفين العموميين بأكثر من 7.5 مليارات دولار أمريكي من إجمالي الدين العام البالغ نحو 17.5 مليار دولار.

أزمة 2019

بدأت أزمة 2019 بعد تطبيق إسرائيل اقتطاعات مرتبطة بالمخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى وعائلات فلسطينيين قتلوا في سياق الصراع.

ردت السلطة برفض استلام المقاصة منقوصة، لتتحول المواجهة المالية سريعاً إلى أزمة رواتب وسيولة وديون ومتأخرات.

البنك الدولي قدّر حينها أن فجوة التمويل في 2019 قد تتجاوز 1.8 مليار دولار، مع اضطرار السلطة إلى زيادة الاقتراض من البنوك وتراكم المستحقات للموظفين والموردين وصندوق التقاعد.

لكن الأزمة انتهت عملياً من دون إلغاء أصل الاقتطاعات. وفي أغسطس 2019، حولت إسرائيل دفعة استثنائية بنحو 560 مليون دولار مرتبطة بضرائب الوقود، قبل أن تستأنف السلطة لاحقاً استلام المقاصة.

وهنا ظهر أول درس قاسٍ: السلطة تستطيع رفض المقاصة سياسياً، لكنها تجد صعوبة شديدة في تمويل نفسها من دونها.

أزمة 2020

في مايو 2020، قررت القيادة الفلسطينية وقف التنسيق مع إسرائيل رداً على خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية، ورفضت السلطة نتيجة ذلك استلام أموال المقاصة.

لكن التوقيت كان استثنائياً: الاقتصاد الفلسطيني كان يواجه جائحة كورونا والإغلاقات والانكماش، وفي اللحظة نفسها اختفى أهم مصدر للإيرادات الحكومية.

البنك الدولي وصف 2020 حينها بأنه اجتماع ثلاث أزمات في وقت واحد: كورونا، والانكماش الاقتصادي، والمواجهة السياسية التي عطلت المقاصة لأكثر من ستة أشهر، من مايو حتى نوفمبر.

منذ مايو 2025 توقفت تحويلات المقاصة بالكامل. والبنك الدولي أكد حينها أن الحجب الكامل دفع السلطة إلى واحدة من أقسى أزماتها المالية، مع استمرار دفع نحو 50% إلى 70% فقط من التزامات الرواتب خلال أجزاء من 2025، حتى يونيو 2026

وانتهت الأزمة مع استئناف التنسيق والتحويلات في نوفمبر 2020. ومرة أخرى، لم يتغير النظام الذي يجعل المالية الفلسطينية شديدة الاعتماد على تدفق أموال تجمعها إسرائيل ثم تحولها إلى السلطة.

2023.. هنا تغيرت الأزمة

بعد أكتوبر 2023 بدأت المرحلة الأخطر. إذ رفعت إسرائيل حجم الاقتطاعات بصورة كبيرة، وأضافت نحو 275 مليون شيكل شهرياً قالت إنها تعادل إنفاق السلطة على غزة، إلى جانب اقتطاعات أخرى قائمة أصلاً.

وبحسب البنك الدولي، قفز إجمالي الاقتطاعات الشهرية بعد أكتوبر إلى نحو 500–600 مليون شيكل، مقارنة بنحو 200 مليون سابقاً، وانخفضت التحويلات الفعلية بأكثر من النصف.

حينها رفضت السلطة عدداً من التحويلات، لأن قبولها كان يعني عملياً استلام المقاصة بعد اقتطاع جزء ضخم منها. لكن الأزمة انتهت إلى تسوية مؤقتة مختلفة عن 2019 و2020.

في مطلع مارس 2024، جرى إنشاء حساب ضمان تديره النرويج لإيداع الجزء المرتبط باقتطاعات غزة، وهو ما سمح للسلطة باستلام المبالغ المتبقية بعد الخصومات. أي أن الأزمة لم تُحل فعلياً؛ لكن تم بناء جسر مالي مؤقت فوقها.

مايو 2025.. الجسر انهار

منذ مايو 2025 توقفت تحويلات المقاصة بالكامل. والبنك الدولي أكد حينها أن الحجب الكامل دفع السلطة إلى واحدة من أقسى أزماتها المالية، مع استمرار دفع نحو 50% إلى 70% فقط من التزامات الرواتب خلال أجزاء من 2025، حتى يونيو 2026؛ وتراكم المتأخرات للموظفين والقطاع الخاص وصندوق التقاعد، واللجوء بصورة أكبر إلى البنوك.

واليوم تدين الحكومة الفلسطينية لهيئة التقاعد والموظفين العموميين بأكثر من 7.5 مليارات دولار أمريكي من إجمالي الدين العام البالغ نحو 17.5 مليار دولار.