تقرير | 83 مليون شيكل سنوياً.. هل تبدأ فلسطين التقشف من أسطول مركباتها؟

ChatGPT Image Sep 22, 2026 at 11_56_25 AM.png
المنقبون - The Miners

في الوقت الذي تواجه فيه السلطة الفلسطينية واحدة من أشد أزماتها المالية، وتتبنى الحكومة سياسة تقشف تستهدف تقليص المصروفات التي لا تمس الخدمات الأساسية، تكشف دراسة حديثة أن الوقود وصيانة المركبات الحكومية المدنية والعسكرية يكلفان الخزينة نحو 83.3 مليون شيكل سنوياً.

الأرقام تستند إلى دراسة حديثة أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس» بالشراكة مع المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول إدارة أسطول المركبات الحكومية. وتهدف الدراسة أساساً إلى البحث عن خيارات تخفض العبء المالي وتحسن كفاءة إدارة الأسطول. 

وتكتسب الدراسة أهمية أكبر في ظل الأزمة المالية الحالية. فالحكومة أقرت لموازنة الطوارئ 2026 نهجاً تقشفياً، مع تقليص حاد للنفقات غير المرتبطة بالخدمات الأساسية.

وقد يصل عجز الموازنة إلى نحو 70% من إجمالي الإنفاق إذا استمر احتجاز إيرادات المقاصة. وفي يوليو، قالت وزارة المالية إن الحكومة أكملت 15 شهراً دون استلام هذه الإيرادات، وإنها ستواصل صرف 50% من رواتب الموظفين حتى نهاية العام. 

6 آلاف مركبة.. و83 مليوناً كل عام

بحسب دراسة «ماس»، بلغ عدد المركبات الحكومية 6,088 مركبة حتى أكتوبر 2025، منها نحو 24.5% مدنية و75.5% عسكرية.

وتشير بيانات الدراسة إلى أن متوسط الإنفاق السنوي على وقود وصيانة المركبات المدنية بلغ 20.5 مليون شيكل، مقابل 62.7 مليون شيكل للمركبات العسكرية، لتصل الفاتورة المشتركة إلى نحو 83.3 مليون شيكل سنوياً.

تكتسب الدراسة أهمية أكبر في ظل الأزمة المالية الحالية. فالحكومة أقرت لموازنة الطوارئ 2026 نهجاً تقشفياً، مع تقليص حاد للنفقات غير المرتبطة بالخدمات الأساسية

وهذه الكلفة لا تشمل شراء المركبات أو التأمين أو الاستئجار؛ أي أنها تعكس بندين تشغيليين متكررين فقط.

وتضاف إليها فاتورة أخرى: فقد أنفقت المؤسسات الحكومية المدنية نحو 99.9 مليون شيكل على استئجار المركبات بين 2014 و2025، بمتوسط يقارب 8.3 ملايين شيكل سنوياً.

المشكلة ليست عدد السيارات

تكشف الدراسة أن إبقاء المركبة القديمة في الخدمة لا يعني بالضرورة توفير المال. فنحو 34.6% من المركبات العسكرية تجاوز عمرها 15 عاماً، مقابل 14.6% من المركبات المدنية.

ومع تقدم العمر ترتفع الصيانة وتتراجع قيمة المركبة عند التخلص منها. وبين 2008 و2025 باعت الحكومة 3,109 مركبات مقابل 87.7 مليون شيكل فقط، بمتوسط نحو 28.2 ألف شيكل للمركبة.

تكشف الدراسة أن إبقاء المركبة القديمة في الخدمة لا يعني بالضرورة توفير المال. فنحو 34.6% من المركبات العسكرية تجاوز عمرها 15 عاماً، مقابل 14.6% من المركبات المدنية.

وتذهب «ماس» إلى أن المشكلة أعمق من نوع السيارة؛ إذ تشير إلى غياب قاعدة بيانات موحدة تربط المركبة بالوقود والصيانة والتكاليف طوال دورة حياتها، وضعف الرقمنة والرقابة المركزية وتفاوت ممارسات المؤسسات. 

25 مليون شيكل يمكن توفيرها

الأهم في الدراسة هو اختبارها لما سيحدث إذا استمرت الحكومة في إدارة الأسطول المدني محل التحليل والبالغ 1,494 مركبة بالطريقة الحالية. والنتيجة: كلفة إجمالية متوقعة تبلغ 120.9 مليون شيكل خلال 2026-2030.

شراء مركبات تقليدية جديدة يخفضها إلى 109.7 ملايين شيكل، لكن السيناريو الأكثر كفاءة وفق الدراسة هو الإحلال المرحلي من المركبات القديمة إلى الهجينة ثم الكهربائية؛ عندها تهبط الكلفة إلى 95.66 مليون شيكل، أي وفر بنحو 25.26 مليون شيكل، أو 21% مقارنة باستمرار الوضع القائم.