ثلاثة أسباب تلخص أزمة الوقود في فلسطين

تحليل | لماذا تعاني فلسطين أزمة وقود؟

ChatGPT Image Jul 21, 2026 at 09_38_13 AM.png
المنقبون - The Miners

تكشف معلومات حصلت عليها منصة المنقبون من مصادر في نقابة أصحاب محطات الوقود ومصادر في وزارة المالية الفلسطينية أن أزمة الوقود التي تشهدها الضفة الغربية لا تعود إلى سبب واحد، بل إلى تداخل أزمة السيولة داخل المالية العامة الفلسطينية مع تراجع كميات الوقود الموردة من الجانب الإسرائيلي، ما أدى إلى اختلال واضح في انتظام الإمدادات وتراكم الالتزامات المالية.

تبدأ الأزمة من الآلية المالية المعتمدة لاستيراد المحروقات. فشركات ومحطات توزيع الوقود تسدد كامل قيمة احتياجاتها من المحروقات إلى وزارة المالية الفلسطينية، التي تتولى بدورها تحويل الأموال إلى المورد الإسرائيلي.

لكن تحت ضغط الأزمة المالية الحادة، لا يتم تحويل كامل المبالغ المحصلة إلى الجانب الإسرائيلي، إذ يُستخدم جزء منها لتغطية نفقات حكومية طارئة.

وبذلك تتحول أموال شركات الوقود، عملياً، إلى مصدر تمويل مؤقت للخزينة العامة. إلا أن هذا الاستخدام يؤدي إلى تراكم مستحقات مالية على وزارة المالية لصالح شركات بيع الوقود، وهو ما ينعكس على انتظام التوريد ويزيد احتمالات ظهور نقص في الأسواق.

تبدأ الأزمة من الآلية المالية المعتمدة لاستيراد المحروقات. فشركات ومحطات توزيع الوقود تسدد كامل قيمة احتياجاتها من المحروقات إلى وزارة المالية الفلسطينية، التي تتولى بدورها تحويل الأموال إلى المورد الإسرائيلي.

ولا تقف الأزمة عند حدود السيولة الحكومية. فبحسب معلومات حصلت عليها المنقبون من مصادر في نقابة أصحاب محطات الوقود، خفّض الجانب الإسرائيلي كميات الوقود الموردة للسوق الفلسطينية، في أعقاب الحرب بين أميركا وإيران وما رافقها من مخاوف مرتبطة بأمن إمدادات الطاقة.

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل اتجهت إلى تشديد إدارة مخزوناتها من الوقود وتقليص بعض الكميات المخصصة للسوق الفلسطينية تحسباً لأي اضطراب محتمل في الإمدادات، رغم أن قسماً كبيراً من وارداتها النفطية يأتي من أذربيجان. 

وقد أدى هذا التقليص إلى زيادة الضغط على السوق الفلسطينية في توقيت كانت فيه وزارة المالية تعاني أصلاً من نقص حاد في السيولة وتراكم مستحقات الموردين.

أما العامل المالي الثاني، فيرتبط بكيفية تسعير الوقود داخل السوق الفلسطينية. فوفقاً للمصادر، تدفع وزارة المالية الفلسطينية للجانب الإسرائيلي ثمن لتر الوقود كاملاً، شاملاً ضريبة البلو وضريبة القيمة المضافة.

بينما تبيع الوقود لشركات ومحطات التوزيع بسعر أقل من التكلفة الفعلية، في إطار سياسة تهدف إلى تخفيف العبء عن المستهلك الفلسطيني ومنع ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى.

تدفع وزارة المالية الفلسطينية للجانب الإسرائيلي ثمن لتر الوقود كاملاً، شاملاً ضريبة البلو وضريبة القيمة المضافة.

في الظروف الطبيعية، كانت الحكومة تستعيد هذا الفارق من خلال إيرادات المقاصة، التي تشمل الضرائب المفروضة على المحروقات. 

إلا أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة أو تحويلها بصورة منقوصة حرم الخزينة الفلسطينية من الإيرادات التي كانت تعوض هذا الفرق، لتصبح الحكومة مطالبة بتمويله من مواردها المحدودة.

وتشير التقديرات إلى أن استهلاك الضفة الغربية من الوقود يتراوح بين 100 و120 مليون لتر شهرياً. ومع استمرار احتجاز أموال المقاصة، يصبح هذا الدعم الضمني أحد مصادر الاستنزاف المستمر للمالية العامة.

وهكذا تدخل المنظومة في حلقة مالية وتشغيلية معقدة. فمحطات الوقود تدفع كامل قيمة مشترياتها، لكن جزءاً من هذه الأموال يُستخدم لتمويل نفقات حكومية أخرى، فتتراكم المستحقات على وزارة المالية. 

الأزمة الحالية هي نتاج ثلاثة عوامل متزامنة: أزمة سيولة داخل وزارة المالية، واستنزاف مالي ناتج عن بيع الوقود بسعر يقل عن تكلفته الفعلية، وتراجع في كميات الوقود الموردة من الجانب الإسرائيلي.

وفي الوقت نفسه، يخفض الجانب الإسرائيلي كميات التوريد، فتزداد الفجوة بين احتياجات السوق والكميات المتاحة، وتظهر الأزمة للمواطن على شكل نقص في الوقود أو ازدحام أمام المحطات.

بعبارة أخرى، الأزمة الحالية هي نتاج ثلاثة عوامل متزامنة: أزمة سيولة داخل وزارة المالية، واستنزاف مالي ناتج عن بيع الوقود بسعر يقل عن تكلفته الفعلية، وتراجع في كميات الوقود الموردة من الجانب الإسرائيلي.