قرار مرتقب يهدد تدفق المدفوعات والتجارة في الاقتصاد الفلسطيني

تقرير | خمسة بنوك في فلسطين أمام خطر وقف العلاقة مع بنك ديسكونت

ChatGPT Image Jun 17, 2026 at 10_03_23 AM.png
المنقبون - The Miners

يستعد أحد أكبر البنوك الإسرائيلية المزوِّدة لخدمات المراسلة المصرفية للقطاع المصرفي الفلسطيني لإنهاء علاقته بعدد من البنوك العاملة في السوق الفلسطينية اعتباراً من سبتمبر المقبل.

جاء ذلك بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، في خطوة حذر مسؤولون فلسطينيون من أنها قد تضيف ضغوطاً جديدة على اقتصاد يواجه بالفعل واحدة من أصعب أزماته المالية منذ سنوات.

وتعتمد السوق الفلسطينية بشكل شبه كامل على النظام المالي الإسرائيلي في تنفيذ المدفوعات والتسويات المالية، في ظل غياب عملة وطنية فلسطينية واعتماد الشيكل الإسرائيلي كعملة رئيسية للتداول، إضافة إلى عدم امتلاك البنوك الفلسطينية إمكانية الوصول المباشر إلى النظام المالي العالمي.

ويؤدي بنكا "ديسكونت" و"هبوعليم" منذ سنوات دور البنوك الوسيطة بين البنوك الفلسطينية والنظام المالي الإسرائيلي، حيث تتم عبرهما عمليات المقاصة والتسوية المرتبطة بالتجارة والاستيراد والمدفوعات الحكومية.

تشمل البنوك المتأثرة كلاً من بنك القاهرة عمان والبنك العربي وبنك القدس وبنك الأردن والبنك الأهلي الأردني، فيما يتولى بنك هبوعليم تقديم الخدمات المماثلة لخمسة بنوك أخرى.

وبحسب نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية محمد مناصرة، فإن بنك "ديسكونت" يستعد للتوقف عن تقديم خدمات المراسلة المصرفية لخمسة بنوك فلسطينية وأردنية عاملة في الضفة الغربية اعتباراً من سبتمبر المقبل.

وتشمل البنوك المتأثرة كلاً من بنك القاهرة عمان والبنك العربي وبنك القدس وبنك الأردن والبنك الأهلي الأردني، فيما يتولى بنك هبوعليم تقديم الخدمات المماثلة لخمسة بنوك أخرى.

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن تداعيات القرار قد تمتد إلى قطاعات حيوية في الاقتصاد.

فخدمات المراسلة المصرفية لا تقتصر على التحويلات المالية التقليدية، بل تشمل تسوية المدفوعات المرتبطة باستيراد الكهرباء والمياه والمحروقات والأعلاف والسلع الأساسية القادمة من إسرائيل.

وقال مناصرة إن توقف هذه القنوات المصرفية قد يؤدي تدريجياً إلى تعطيل تدفق السلع والخدمات الأساسية إذا لم يتم إيجاد بدائل مناسبة.

بنك "ديسكونت" يستعد للتوقف عن تقديم خدمات المراسلة المصرفية لخمسة بنوك فلسطينية وأردنية عاملة في الضفة الغربية اعتباراً من سبتمبر المقبل.

واستوردت الضفة الغربية خلال عام 2024 ما قيمته 3.65 مليار دولار من السلع الإسرائيلية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الواردات الفلسطينية، فيما بلغت الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل نحو 1.47 مليار دولار، أي ما يعادل 85% من إجمالي الصادرات الخارجية.

هذا الارتباط يجعل أي اضطراب في قنوات المدفوعات والتسويات المالية تهديداً مباشراً للنشاط التجاري وسلاسل الإمداد.

أزمة مالية تتفاقم

ويأتي التطور الجديد في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة نتيجة استمرار إسرائيل في حجز أموال المقاصة التي تمثل نحو ثلثي الإيرادات العامة للسلطة.

وبحسب تقديرات فلسطينية، تجاوزت الأموال المحتجزة 7.5 مليار دولار حتى الآن، ما دفع السلطة إلى صرف رواتب منقوصة للموظفين وتقليص الإنفاق على قطاعات الخدمات والصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية.

خلفية قانونية وأمنية

وتعود جذور ترتيبات المراسلة المصرفية الحالية إلى اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن تشديد القوانين الدولية والإسرائيلية المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال رفع من مستويات المخاطر القانونية التي تواجهها البنوك الإسرائيلية المشاركة في هذه العمليات.

ولهذا منحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 2018 البنوك التي تقدم هذه الخدمات ضمانات وحصانات قانونية لحمايتها من الدعاوى المحتملة المرتبطة بمخاطر تمويل الإرهاب.

غير أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عبّر مراراً خلال السنوات الأخيرة عن تحفظاته تجاه استمرار هذه الترتيبات، خصوصاً بعد أحداث أكتوبر 2023.

ماذا بعد؟

إذا مضى بنك "ديسكونت" في تنفيذ خطته دون إيجاد بديل مناسب، فإن القطاع المصرفي الفلسطيني قد يواجه تحدياً غير مسبوق يتمثل في الحفاظ على انسيابية المدفوعات التجارية والمالية مع إسرائيل، الشريك التجاري الأكبر للاقتصاد الفلسطيني.

وفي ظل استمرار أزمة المقاصة وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الضغوط المالية، ينظر مسؤولون فلسطينيون إلى هذه الخطوة باعتبارها تهديداً إضافياً للاستقرار الاقتصادي والمالي في الضفة الغربية خلال الأشهر المقبلة.