علمت منصة المنقبون من مصادر في وزارة المالية الفلسطينية، الخميس، أن الحكومة تتجه لإطلاق محفظة إلكترونية للموظفين العموميين والمتقاعدين الذين يتقاضون أجوراً منقوصة.
يأتي هذا التوجه الذي لم يقر بصيغته النهائية بعد، في خطوة تعكس محاولات للتعامل مع أزمة السيولة المتفاقمة التي تضرب المالية العامة الفلسطينية منذ سنوات.
وبحسب المعلومات، فإن المحفظة المقترحة ستتيح للموظفين استخدام مستحقاتهم المالية غير المدفوعة لتسديد التزامات أساسية، تشمل رسوم البلديات والكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات، مع إمكانية توسيع استخدامها لاحقاً لتشمل شراء سلع استهلاكية، وفقاً لمدى نجاح التجربة.
تأتي هذه الخطوة في ظل واقع مالي ضاغط، حيث تدفع الحكومة الفلسطينية رواتب منقوصة لأكثر من 250 ألف موظف ومتقاعد ومستفيد منذ نوفمبر 2021.
المحفظة المقترحة ستتيح للموظفين استخدام مستحقاتهم المالية غير المدفوعة لتسديد التزامات أساسية، تشمل رسوم البلديات والكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات، مع إمكانية توسيع استخدامها لاحقاً لتشمل شراء سلع استهلاكية، وفقاً لمدى نجاح التجربة
فيما تراكمت مستحقات تعادل نحو 10 إلى 11 شهراً من الأجور غير المدفوعة للموظفين والمتقاعدين، ما خلق فجوة متزايدة بين الدخل الفعلي والالتزامات المعيشية.
المقترح الحكومي الذي تعمل عليه وزارة المالية من 8 شهور، يعكس تحولاً في طريقة إدارة الالتزامات الحكومية، من الدفع النقدي المباشر إلى ما يشبه نظام مقاصة داخلي.
هذا النظام، يسمح بتدوير الديون داخل الاقتصاد المحلي بدلاً من تسويتها نقداً. وبذلك، يمكن للحكومة تخفيف الضغط على السيولة، مقابل تمكين الموظفين من استخدام جزء من مستحقاتهم لتغطية نفقات أساسية.
تراكمت مستحقات تعادل نحو 10 إلى 11 شهراً من الأجور غير المدفوعة للموظفين والمتقاعدين، ما خلق فجوة متزايدة بين الدخل الفعلي والالتزامات المعيشية.
غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول طبيعته الاقتصادية، فاستخدام المحافظ الإلكترونية بهذه الصيغة قد يشكل بديلاً مؤقتاً للنقد، دون أن يعالج جذور الأزمة المرتبطة بشح الإيرادات، خاصة مع استمرار احتجاز أموال المقاصة.
كذلك، قد تغلق هذه المحافظ الباب من قبل القطاع الخاص بوجه الحكومة، خشية نقل أزمة شح السيولة من الموظفين إلى أسواق التجزئة.
كما أن نجاح هذه الآلية سيعتمد على مدى قبول مزودي الخدمات من بلديات وشركات كهرباء واتصالات، بالتعامل مع هذه المحافظ كوسيلة سداد فعلية، إضافة إلى قدرة النظام على التوسع ليشمل القطاع الخاص، وهو ما قد يحولها لاحقاً إلى أداة شبه نقدية داخل السوق.
من جهة أخرى، قد توفر هذه الخطوة متنفساً جزئياً للموظفين، عبر تمكينهم من تسوية التزاماتهم الأساسية دون انتظار الدفعات النقدية، لكنها في الوقت ذاته تعكس تعمق الأزمة المالية، حيث تتحول الأجور من دخل نقدي إلى رصيد قابل للاستخدام المشروط.