تفاصيل | السبب الآخر لارتفاع سعر الديزل في فلسطين

1-1732797249.jpg
المنقبون - The Miners

لم يكن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل في فلسطين خلال أبريل 2026 مدفوعا بالعوامل العالمية وحدها، بل تسارع بفعل قرار محلي قلّص مستوى ما كان يُعرف بـ"الدعم"، في توقيت يتسم باضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة.

بيانات الهيئة العامة للبترول تظهر أن سعر السولار قفز من 5.96 شيكل في مارس إلى 8.40 شيكل في أبريل، بزيادة تتجاوز 40% خلال شهر واحد، في واحدة من أسرع موجات الارتفاع في السوق الفلسطينية. 

وبينما يُعزى جزء من هذه القفزة إلى التوترات الجيوسياسية وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، فإن عاملاً محلياً لعب دوراً مضاعفاً في تعميق الصدمة.

علمت منصة المنقبون، من مصادر في نقابة أصحاب الوقود أن الحكومة الفلسطينية كانت تضخ ما يقارب 80 أغورة لكل لتر ديزل ضمن آلية تخفيف السعر، قبل أن تقلص هذا الهامش إلى نحو 30 أغورة فقط اعتبارا من أبريل.

هذا التقليص جاء بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية، ما أدى عملياً إلى نقل العبء الكامل تقريباً إلى المستهلك المحلي في لحظة ذروة الأسعار.

علمت منصة المنقبون، من مصادر في نقابة أصحاب الوقود أن الحكومة الفلسطينية كانت تضخ ما يقارب 80 أغورة لكل لتر ديزل ضمن آلية تخفيف السعر، قبل أن تقلص هذا الهامش إلى نحو 30 أغورة فقط اعتبارا من أبريل. 

بينما رفضت وزارة المالية التعقيب على صحة معلومة تقليص هامش الدعم من عدمه.

هذا التحول في السياسة وفق المصادر، يثير تساؤلات حول توقيته، إذ أن تقليص هذا الهامش كان منطقياً من منظور اقتصادي عندما كانت الأسعار العالمية منخفضة، وليس في ذروة صعودها. 

فبدلاً من امتصاص الصدمة، جاء القرار ليضخم أثرها ما سيؤدي إلى تسارع غير مسبوق في الأسعار داخل السوق الفلسطينية.

خطورة قرار التعمد بزيادة أسعار الديزل بهذه الحدة، تتضاعف بالنظر إلى طبيعة الديزل نفسه، الذي يمثل قرابة 60% من إجمالي واردات الوقود في فلسطين، ويُستخدم بشكل أساسي في النقل الثقيل، الشاحنات، الزراعة، المولدات، والصناعة. 

وهذا يعني أن أي ارتفاع في سعره لا يبقى محصوراً في قطاع الطاقة، بل ينتقل بسرعة إلى تكلفة الإنتاج والنقل، ومن ثم إلى أسعار السلع والخدمات.

ولأن الديزل ليس سلعة فردية بل صناعية، فإن منصة المنقبون تقترح على وزارة المالية، إلغاء ضريبة القيمة المضافة بالكامل على الديزل خلال أبريل، وهو هامش بإمكانها التحرك من خلاله لمنع صدمة تضخم في السوق المحلية، وسط أزمة أجور وبطالة مرتفعة تتجاوز 25٪.

والأهم، أن وزارة المالية لا تستفيد من معظم هذه الزيادة مالياً في الوقت الحالي، مع احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، خاصة وأن مشتريات الوقود من إسرائيل تقوم على أساس دفع سعر لتر الوقود كاملاً شاملبا ضريبة القيمة المضافة وضريبة البلو ثم تعود هذه المبالغ مع المقاصة - المحتجزة-.

خطورة قرار التعمد بزيادة أسعار الديزل بهذه الحدة، تتضاعف بالنظر إلى طبيعة الديزل نفسه، الذي يمثل قرابة 60% من إجمالي واردات الوقود في فلسطين، ويُستخدم بشكل أساسي في النقل الثقيل، الشاحنات، الزراعة، المولدات، والصناعة. 

وعلى الصعيد العالمي، تتقاطع هذه التطورات مع اختناقات حادة في إنتاج المشتقات الثقيلة، نتيجة إغلاقات مصافٍ واضطرابات في سلاسل التوريد، إضافة إلى ارتفاع الطلب من دول صناعية تسعى لتأمين احتياجاتها في ظل أزمة الطاقة. 

كما أدى اضطراب الملاحة في الخليج إلى زيادة تكاليف الشحن، ما أضاف علاوة مخاطر على أسعار الديزل تحديداً.

لكن في الحالة الفلسطينية، يتضاعف الأثر بسبب الاعتماد الكامل على الاستيراد من إسرائيل، وغياب أدوات تخفيف مرنة، ما يجعل أي تغير عالمي ينعكس فوراً على السوق المحلية، ويتفاقم عند اقترانه بقرارات داخلية تقلص من أدوات الحماية.