في أسبوع واحد فقط، محا انهيار تقوده بيتكوين ما يقارب نصف تريليون دولار من قيمة سوق العملات المشفّرة، في ضربة جديدة لصناعة ما زالت تبحث عن شرعية مالية تشبه تلك التي يحظى بها الذهب.
بيانات منصّة CoinGecko اطلعت عليها المنقبون، تشير إلى أن إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية هبط بنحو 467.6 مليار دولار منذ 29 يناير، بينما تراجع المؤشر الكلي منذ الذروة المسجّلة في أكتوبر الماضي بحوالي 1.7 تريليون دولار.
بيتكوين، العملة الأكبر والأقدم في السوق، هوت أمس الثلاثاء إلى 72877 دولاراً في الولايات المتحدة، وهو أدنى مستوى لها منذ فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية في نوفمبر 2024، قبل أن تستعيد بعض الخسائر في تعاملات آسيا الأربعاء وتتداول قرب 76,200 دولار.
حتى مع هذا التعافي المحدود، تبقى بيتكوين متراجعة بنحو 13% منذ بداية 2026، وبنحو 39% عن قمّتها القياسية فوق 126 ألف دولار المسجّلة في 6 أكتوبر.
المستثمرون فضّلوا الأصول التقليدية في لحظة الخوف، في ضربة مباشرة للسردية التي روّجت لبيتكوين طوال سنوات على أنها "ذهب رقمي" يقف خارج النظام المالي التقليدي.
اللافت أن موجة الهبوط جاءت في أسبوع شهد تقلبات حادة أيضاً في الذهب والفضة. لكن بينما عادت المعادن الثمينة لتجتذب مشترين على خلفية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فشلت العملات المشفرة في لعب الدور نفسه كملاذ آمن.
المستثمرون فضّلوا الأصول التقليدية في لحظة الخوف، في ضربة مباشرة للسردية التي روّجت لبيتكوين طوال سنوات على أنها "ذهب رقمي" يقف خارج النظام المالي التقليدي.
المستثمر الشهير مايكل بري كتب منشورا على إكس قال فيه إن ما يحدث يكشف بيتكوين كأصل مضاربة خالص، لا كتحوّط جاد شبيه بالذهب، محذّراً من أن أداءها في فترات التوتر الجيوسياسي لا ينسجم مع صفة "الأصل الآمن".
الهزة الأخيرة لا تعني أن حقبة الكريبتو انتهت، لكنها تفرض أسئلة صعبة على من بنوا استراتيجياتهم على افتراض أن بيتكوين ستتصرف تماماً كالذهب في الأزمات.
في أقل من أربعة أشهر، انتقلت العملة من أيقونة “التحوّط من كل شيء” إلى أصل يخسر مئات المليارات عندما يعلو منسوب الخوف العالمي.
وبينما تحاول السوق تثبيت أرضية جديدة للسعر، يبقى الاختبار الأهم أمام العملات المشفرة هو استعادة ثقة مستثمرين اكتشفوا أن "الذهب الرقمي" قد يكون في النهاية مجرد مخاطرة رقمية عالية التقلب.