☰
✕

قائمة الموقع

تحليل | الدولار أمام الشيكل.. لماذا أصبح «ناسداك» مفتاح تحديد اتجاه العملة الإسرائيلية؟

2026-11-08T11:27:00+02:00
Israeli Shekels and Falling Market Charts.png
المنقبون - The Miners

لم تعد تحركات الدولار أمام الشيكل مرتبطة حصراً بقرارات الفائدة الأميركية والإسرائيلية أو التطورات السياسية والأمنية في المنطقة؛ إذ بات أداء أسهم التكنولوجيا في بورصة وول ستريت، وتحديداً مؤشر ناسداك، أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاه العملة الإسرائيلية.

ويرى المحلل المالي في شركة CFI مجدي النوري أن موجة الهبوط الحادة التي ضربت الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الأول من نوفمبر 2026 كشفت مجدداً حجم الارتباط بين أداء ناسداك وسعر صرف الدولار مقابل الشيكل، في ظل آليات التحوط التي تعتمدها صناديق التقاعد وشركات التأمين الإسرائيلية المستثمرة في الأسواق الأميركية.

وبحسب تحليل النوري لمنصة المنقبون، فإن استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا الأميركية قد يدفع الدولار إلى تسجيل مكاسب إضافية أمام الشيكل، خصوصاً مع تزامن اضطرابات الأسواق العالمية مع حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل.

هبوط ناسداك يدفع الدولار للصعود

شهدت الأسواق الأميركية يوم الخميس 5 نوفمبر واحدة من أعنف موجات البيع منذ نحو عام ونصف، بعدما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 5.5% في جلسة واحدة، ليدخل منطقة التصحيح إثر انخفاضه بأكثر من 10% عن قمته السابقة.

كما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، بينما تكبدت أسهم شركات أشباه الموصلات خسائر حادة، مع تراجع مؤشر القطاع بنحو 12%.

وجاءت هذه التراجعات في أعقاب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وسط مخاوف المستثمرين من تشديد القيود التنظيمية على مراكز البيانات، بما قد يؤثر في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وانعكست هذه التطورات على سوق الصرف، إذ ارتفع الدولار من مستويات قريبة من 3.12 شيكل في نهاية أكتوبر إلى نحو 3.20 شيكل خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع إلى قرابة 3.19 شيكل يوم الجمعة.

الشيكل وبورصة ناسداك

يفسر النوري العلاقة بين السوقين من خلال حجم استثمارات المؤسسات المالية الإسرائيلية في الأسهم الأميركية، ولا سيما شركات التكنولوجيا الكبرى.

فصناديق التقاعد وشركات التأمين الإسرائيلية تدير محافظ استثمارية ضخمة مقومة بالدولار، وتعتمد سياسات للتحوط من تقلبات أسعار الصرف بهدف المحافظة على مستويات محددة من التعرض للعملة الأميركية.

وعندما ترتفع الأسهم الأميركية، تزداد القيمة الدولارية لهذه المحافظ، ما يدفع المؤسسات إلى بيع جزء من الدولارات وشراء الشيكلات لإعادة ضبط مراكز التحوط، الأمر الذي يعزز قوة الشيكل.

أما عندما تتراجع الأسواق، فتحدث العملية المعاكسة؛ إذ تنخفض قيمة الأصول الدولارية، وتلجأ المؤسسات إلى شراء الدولار لتعديل مراكزها، وهو ما يرفع الطلب عليه ويضغط على الشيكل.

ويلفت النوري إلى أن هذه العلاقة ليست متساوية في الاتجاهين، مشيراً إلى تقديرات لأحد خبراء الاستراتيجيات في بنك ديسكونت تفيد بأن حساسية الشيكل لهبوط ناسداك قد تبلغ نحو ضعف حساسيته لارتفاع المؤشر.

وهذا يعني أن خسائر أسهم التكنولوجيا قد تؤدي إلى ضغوط على الشيكل تفوق حجم المكاسب التي يحققها عند تعافي الأسواق بالنسبة نفسها.

ثلاثة عوامل تعزز قوة الدولار

إلى جانب أداء ناسداك، يحدد النوري ثلاثة عوامل رئيسية قد تدعم استمرار صعود الدولار مقابل الشيكل خلال المرحلة المقبلة.

أولها السياسة النقدية الأميركية، بعدما أظهر تقرير الوظائف إضافة الاقتصاد الأميركي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزاً التوقعات، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية واحتمال تشديد السياسة النقدية.

أما العامل الثاني فيتمثل في فارق أسعار الفائدة، إذ تبلغ الفائدة الإسرائيلية 3.25%، مقابل نطاق يتراوح بين 3.75% و4% للفائدة الأميركية، ما يمنح الأصول الدولارية أفضلية نسبية من حيث العائد الاسمي.

ويتمثل العامل الثالث في حالة عدم اليقين السياسي والأمني، بعد الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر دون حصول أي معسكر على أغلبية برلمانية واضحة، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، ولا سيما مع إيران.

ويرى أن اجتماع هذه العوامل مع موجات البيع في الأسواق الأميركية قد يضاعف الضغوط على الشيكل خلال الأسابيع المقبلة.

هل يستطيع الشيكل استعادة قوته؟

في المقابل، لا يستبعد النوري عودة الشيكل إلى الارتفاع، لكنه يربط ذلك بتحسن ثلاثة متغيرات رئيسية.

أولها تعافي أسهم التكنولوجيا الأميركية وعودة التدفقات الاستثمارية إلى ناسداك، وهو ما قد يدفع المؤسسات الإسرائيلية مجدداً إلى بيع الدولار ضمن عمليات إعادة التحوط.

وثانيها انحسار التوترات الإقليمية، خصوصاً في حال التوصل إلى تفاهمات تخفف المخاطر المرتبطة بإيران، بما يعزز شهية المستثمرين تجاه الأصول الإسرائيلية.

أما المتغير الثالث، فيتعلق بموقف بنك إسرائيل خلال اجتماعه المقبل في 23 نوفمبر، إذ إن تثبيت أسعار الفائدة في مواجهة ضعف الشيكل قد يوفر دعماً إضافياً للعملة.

ثلاثة سيناريوهات

يضع النوري ثلاثة سيناريوهات محتملة لحركة الدولار خلال الأسابيع المقبلة، استناداً إلى تطورات الأسواق الأميركية والسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية.

السيناريو الأول: تذبذب بين 3.14 و3.24 شيكل: يمنحه احتمالاً تقديرياً يبلغ 50%، على أساس استمرار تقلبات ناسداك دون اتجاه واضح، مع بقاء العوامل السياسية والنقدية مؤثرة في حركة الصرف.

السيناريو الثاني: صعود الدولار نحو 3.30 شيكل: ويقدر احتماله بنحو 30%، في حال تعرض ناسداك لموجة هبوط جديدة بفعل توقعات الفائدة أو القيود التنظيمية المحتملة على قطاع التكنولوجيا، ما قد يدفع الدولار إلى تجاوز مستوى 3.22 شيكل.

السيناريو الثالث: تراجع الدولار نحو 3.10–3.12 شيكل: يمنحه احتمالاً بنحو 20%، في حال تعافت الأسهم الأميركية سريعاً، بالتزامن مع تراجع المخاطر السياسية والإقليمية، ما قد يعيد الزخم إلى الشيكل.

مستوى 3.22 شيكل

يعتبر النوري مستوى 3.22 شيكل للدولار نقطة فنية مهمة في تحديد الاتجاه المقبل للعملة الأميركية.

فإغلاق الدولار أعلى هذا المستوى، بالتزامن مع تجدد تراجع ناسداك، قد يعزز احتمالات امتداد موجة الصعود باتجاه 3.30 شيكل.

أما عودة المؤشر الأميركي إلى التعافي واستقرار الدولار دون مستويات المقاومة، فقد يدفعان سعر الصرف إلى التراجع مجدداً.

اخبار ذات صلة