أظهرت بيانات بورصة فلسطين قدرة السوق على المحافظة على مستويات تداول مستقرة نسبياً خلال أكتوبر 2026، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني.
وبلغت قيمة التداولات نحو 23.42 مليون دولار، مقارنة مع 23.30 مليون دولار في سبتمبر، بارتفاع طفيف نسبته 0.53%.
ويكتسب هذا الاستقرار أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجه بيئة الأعمال الفلسطينية، لكنه يتزامن مع تراجع في عدد الأسهم المتداولة والصفقات المنفذة، وانخفاض القيمة السوقية للشركات المدرجة، ما يعكس صورة اقتصادية تجمع بين استمرار النشاط الاستثماري وتحديات توسيع قاعدة السيولة.
استقرار السيولة
وانخفض حجم التداول من 10.66 ملايين سهم في سبتمبر إلى 9.06 ملايين سهم في أكتوبر، بتراجع يقارب 15%.
كما تراجع عدد الصفقات المنفذة من 2,679 صفقة إلى 1,452 صفقة، بانخفاض نسبته 45.8%، رغم الارتفاع الطفيف في إجمالي قيمة التداولات.
وتشير هذه المفارقة إلى تحول في طبيعة النشاط التداولي، إذ ارتفع متوسط قيمة الصفقة الواحدة من نحو 8.7 آلاف دولار في سبتمبر إلى 16.1 ألف دولار في أكتوبر، بزيادة تقارب 85%.
ويعكس ذلك ارتفاع الوزن النسبي للصفقات الأكبر حجماً، دون أن يعني بالضرورة دخول مستثمرين مؤسسيين جدد، وهو ما يتطلب بيانات إضافية عن طبيعة العمليات وفئات المتعاملين.
وفي المقابل، فإن استمرار تنفيذ تداولات تتجاوز 23 مليون دولار شهرياً يشير إلى محافظة السوق على قدر من النشاط والسيولة، رغم التحديات المحيطة بها.
«أيبك» والاتصالات تقودان النشاط
برز سهما الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار «أيبك» والاتصالات الفلسطينية بوصفهما المحركين الرئيسيين للتداولات خلال أكتوبر.
وتصدرت «أيبك» قائمة الشركات الأكثر تداولاً بقيمة بلغت 9.30 ملايين دولار، مقارنة مع 8.88 ملايين دولار في سبتمبر، بارتفاع نسبته 4.8%.
وجاءت الاتصالات الفلسطينية في المرتبة الثانية بتداولات بلغت 7.92 ملايين دولار، مقابل 2.30 مليون دولار في الشهر السابق، مسجلة زيادة لافتة بلغت نحو 244%.
واستحوذت الشركتان معاً على نحو 73.5% من إجمالي قيمة التداولات في أكتوبر، مقارنة مع نحو 48% في سبتمبر.
ويؤكد هذا النشاط قدرة بعض الشركات الفلسطينية الكبرى على استقطاب تداولات بملايين الدولارات، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن ارتفاع درجة تركز السيولة في عدد محدود من الأسهم.
وتبرز هنا أهمية توسيع النشاط ليشمل عدداً أكبر من الشركات المدرجة، بما يعزز عمق السوق ويحد من تأثر مؤشرات التداول الإجمالية بالعمليات المنفذة على أسهم بعينها.
في المقابل، حافظ بنك فلسطين على مستوى تداولات قريب من سبتمبر، عند نحو 1.79 مليون دولار، بينما ارتفعت تداولات بنك القدس من 374 ألف دولار إلى نحو 807 آلاف دولار، بزيادة تقارب 116%.
أما أركان العقارية، فتراجعت تداولاتها من 3.23 ملايين دولار إلى نحو 582 ألف دولار، في حين انخفضت تداولات أوريدو فلسطين من 1.39 مليون دولار إلى نحو 160 ألف دولار.
القيمة السوقية تتراجع
على صعيد القيم السوقية، انخفضت القيمة الإجمالية للشركات المدرجة من 5.412 مليارات دولار بنهاية سبتمبر إلى 5.325 مليارات دولار بنهاية أكتوبر، بتراجع بلغ نحو 86.85 مليون دولار، أو ما نسبته 1.6%.
وسجلت مجموعة من الشركات الكبرى انخفاضات في قيمتها السوقية، أبرزها بنك فلسطين بنحو 19.57 مليون دولار، والاتصالات الفلسطينية بنحو 18.56 مليون دولار، و«أيبك» بنحو 13.2 مليون دولار، إضافة إلى أوريدو فلسطين وأركان العقارية.
غير أن هذا التراجع لا يعني خروج سيولة نقدية تعادل 87 مليون دولار من البورصة، وإنما يعكس انخفاضاً في القيمة السوقية للأسهم المدرجة نتيجة تغير أسعارها.
وقد تتيح التراجعات السعرية فرصاً تستحق الدراسة بالنسبة للمستثمرين طويلَي الأجل، شريطة أن تكون مدعومة بأساسيات مالية قوية وتقييمات استثمارية مناسبة، وليس بمجرد انخفاض الأسعار.
مؤشر القدس
أنهى مؤشر القدس تداولات أكتوبر عند 689.22 نقطة، منخفضاً بنسبة 2.26%، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 2.82% خلال سبتمبر ليغلق عند 705.15 نقطة.
ورغم تراجع أكتوبر، بقي المؤشر أعلى من مستواه عند بداية سبتمبر، البالغ 685.82 نقطة، ما يعني أنه احتفظ بجزء محدود من المكاسب التي حققها خلال الشهر السابق.
وعلى المستوى القطاعي، تراجع مؤشر البنوك بنسبة 2.87% في أكتوبر، والاستثمار بنسبة 2.23%، والخدمات بنسبة 1.21%، والصناعة بنسبة 1.10%.
في المقابل، خالف قطاع التأمين الاتجاه العام، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.56%، بعد انخفاضه بنسبة 2.49% في سبتمبر.
وتظهر هذه النتائج أن الضغوط السعرية شملت غالبية القطاعات، لكنها لم تكن متساوية في حدتها أو اتجاهها.