☰
✕

قائمة الموقع

تحليل | لماذا تريد سلطة الضرائب الإسرائيلية التخلص من ورقة 200 شيكل؟ 

2026-10-20T15:44:00+03:00
image.png
المنقبون - The Miners

لماذا تريد سلطة الضرائب الإسرائيلية إلغاء ورقة 200 شيكل، أكبر فئة نقدية متداولة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية؟ ولماذا تطالب بالتخلص من التعامل بالنقد «الكاش» نهائياً، رغم معارضة بنك إسرائيل؟

الإجابة وفق تحليل لمنصة المنقبون، تتجاوز مكافحة غسل الأموال، إلى هدف اقتصادي أكبر: إخضاع مليارات الشواكل المتداولة خارج النظام المصرفي للرقابة الضريبية، وتحويل جزء من إيرادات الاقتصاد الخفي إلى خزينة الدولة.

فالفئات النقدية الكبيرة تسهل تخزين الأموال ونقلها بعيداً عن السجلات المصرفية، ما يجعلها أكثر جاذبية لبعض أنشطة غسل الأموال والتهرب الضريبي.

30 مليار شيكل خلف الكاش

أعاد مدير سلطة الضرائب الإسرائيلية، شاي أهرونوفيتش، فتح ملف إلغاء ورقة 200 شيكل، داعياً إلى التخلص من التعاملات النقدية بالكامل.

ونقلت صحيفة «كالكاليست» العبرية عن أهرونوفيتش تقديره أن إنهاء التعامل بالنقد قد يضيف إلى خزينة إسرائيل ما بين 20 و30 مليار شيكل سنوياً.

الإجابة وفق تحليل لمنصة المنقبون، تتجاوز مكافحة غسل الأموال، إلى هدف اقتصادي أكبر: إخضاع مليارات الشواكل المتداولة خارج النظام المصرفي للرقابة الضريبية، وتحويل جزء من إيرادات الاقتصاد الخفي إلى خزينة الدولة.

وبحسابات «المنقبون»، تعادل هذه الإيرادات المحتملة نحو 1.7 إلى 2.5 مليار شيكل شهرياً. لكن هذه التقديرات ترتبط بإنهاء التعاملات النقدية عموماً، وليس بإلغاء ورقة 200 شيكل وحدها.

وتتزامن الدعوات مع تحذيرات بشأن موازنتي 2027 و2028، في ظل ارتفاع الاحتياجات الدفاعية والبحث عن مصادر جديدة للإيرادات.

لماذا ورقة 200 شيكل؟

السبب اقتصادي وأمني معاً؛ فالاحتفاظ بمليون شيكل يتطلب 5 آلاف ورقة من فئة 200 شيكل، مقابل 10 آلاف ورقة من فئة 100 شيكل، و20 ألف ورقة من فئة 50 شيكلاً؛ وكلما ارتفعت قيمة الورقة، أصبح نقل المبالغ الكبيرة وتخزينها أسهل.

لكن الأهم بالنسبة إلى سلطة الضرائب أن المعاملات النقدية غير المسجلة تسمح بإخفاء الإيرادات، بينما تترك المدفوعات الإلكترونية سجلات تسهل مراجعتها.

أوروبا سبقت إسرائيل

في مايو 2016، قرر البنك المركزي الأوروبي وقف إنتاج وإصدار ورقة 500 يورو، وسط مخاوف من استخدامها في الأنشطة غير المشروعة.

فالاحتفاظ بمليون يورو يحتاج إلى ألفي ورقة فقط من فئة 500 يورو، مقابل 20 ألف ورقة من فئة 50 يورو. ورحبت حينها «يوروبول» بالقرار لارتباط الفئات الكبيرة بمخاطر غسل الأموال.

الاحتفاظ بمليون شيكل يتطلب 5 آلاف ورقة من فئة 200 شيكل، مقابل 10 آلاف ورقة من فئة 100 شيكل، و20 ألف ورقة من فئة 50 شيكلاً؛ وكلما ارتفعت قيمة الورقة، أصبح نقل المبالغ الكبيرة وتخزينها أسهل.

لكن أوروبا لم تُلغِ القيمة القانونية للورقة؛ بل أوقفت إصدارها فعلياً عام 2019، مع استمرار احتفاظ الأوراق المتداولة بقيمتها.

لماذا يعارض بنك إسرائيل؟

يرفض بنك إسرائيل إلغاء ورقة 200 شيكل، مؤكداً أن صلاحية إلغاء الفئات النقدية تعود حصرياً إلى محافظه، وأنه لا يوجد أساس مهني يبرر الخطوة.

ويعكس الخلاف اختلاف الأولويات؛ فسلطة الضرائب تريد زيادة الإيرادات وكشف الاقتصاد غير المعلن، بينما يركز البنك المركزي على استقرار المدفوعات واحتياجات الجمهور.

هل التخلص من الكاش يوفر التكاليف؟

لا تقتصر دوافع تقليص التعامل بالنقد على مكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، بل تمتد إلى التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة العملة الورقية.

فالنقد يحتاج إلى نفقات مستمرة للطباعة والنقل والتخزين والتأمين والحراسة والفرز واستبدال الأوراق التالفة، بينما تقل الحاجة إلى كثير من هذه العمليات عند الاعتماد على المدفوعات الرقمية.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام الرقمي أقل تكلفة، إذ يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية التكنولوجية، وإنشاء مراكز بيانات وخوادم ضخمة داخل إسرائيل أو خارجها، إلى جانب الإنفاق المستمر على الأمن السيبراني وحماية البيانات وصيانة الأنظمة ومواجهة محاولات الاختراق والاحتيال الإلكتروني.

اخبار ذات صلة