قد يجد المستهلك الفلسطيني نفسه أمام مفارقة غير متوقعة خلال موسم الزيتون الحالي؛ وهي محصول أفضل بكثير من العام الماضي، لكن أسعار زيت الزيتون قد لا تنخفض بالنسبة التي يفترضها هذا التحسن، بل قد تتعرض لضغوط تدفعها إلى الارتفاع.
فالموسم الذي يحمل مؤشرات إنتاجية أكثر تفاؤلاً من الموسم الماضي الشحيح، يواجه عاملين متزامنين، قد يعيدان رسم معادلة العرض والطلب في السوق الفلسطينية.
الأول يستهدف كميات الزيتون التي تصل إلى المعاصر، والثاني يتعلق بالطلب المتوقع من العائلات التي استنزفت مخزوناتها خلال موسم الشح السابق.
المستوطنون يقتطعون من الإنتاج
تشير التقديرات الأولية إلى أن إنتاج زيت الزيتون الفلسطيني هذا الموسم قد يتراوح بين 18 و20 ألف طن، مقارنة بأقل من 10 آلاف طن الموسم الماضي.
نظرياً، تعني هذه القفزة تحسناً كبيراً في المعروض، يفترض أن يدفع الأسعار نحو الانخفاض. لكن هذه الأرقام تسبق احتساب خسائر سرقة الزيتون وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
تشير التقديرات الأولية إلى أن إنتاج زيت الزيتون الفلسطيني هذا الموسم قد يتراوح بين 18 و20 ألف طن، مقارنة بأقل من 10 آلاف طن الموسم الماضي.
ففي مناطق واسعة من الضفة الغربية، لا تكمن المشكلة في قدرة الشجرة على الإنتاج، بل في قدرة صاحب الأرض على الوصول إليها.
اعتداءات المستوطنين وسرقة المحاصيل والقيود على القطاف تعني أن جزءاً من الزيتون قد لا يصل أصلاً إلى المعاصر الفلسطينية.
ولتوضيح حجم المخاطرة، فإن خسارة 10% فقط من إنتاج متوقع يبلغ 20 ألف طن تعني خروج ما يعادل ألفي طن من الزيت من الحسابات الإنتاجية، وفق سيناريو افتراضي لا يمثل تقديراً فعلياً للخسائر.
وعملياً، بدأ مستوطنون يعصرون زيت الزيتون المسروق ويبيعون التنكة وزن 17.5 كغم بسعر 475 شيكلاً، وفق ما نشر أحد المستوطنين على منصات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي.
العائلات تدخل السوق بخزانات فارغة
الضربة الثانية قد تكون أكثر تأثيراً في الأسعار، لأنها تأتي من داخل السوق نفسها؛ فالموسم الماضي، الذي هبط إنتاجه إلى أقل من 10 آلاف طن، دفع عائلات كثيرة إلى استهلاك مخزوناتها المنزلية دون القدرة على تعويضها بالكميات المعتادة.
وهذا الموسم، ومع تحسن المحصول، يُرجح أن تتجه تلك العائلات إلى شراء كميات إضافية لإعادة بناء احتياطياتها السنوية.
خسارة 10% فقط من إنتاج متوقع يبلغ 20 ألف طن تعني خروج ما يعادل ألفي طن من الزيت من الحسابات الإنتاجية، وفق سيناريو افتراضي لا يمثل تقديراً فعلياً للخسائر.
فالأسرة التي كانت تشتري احتياجات عام كامل، ثم اضطرت إلى تقليص مشترياتها الموسم الماضي، قد تدخل السوق هذه المرة بطلب يتجاوز استهلاكها السنوي المعتاد.
وهذا الطلب الإضافي قد يمتص جانباً مهماً من الزيادة المتوقعة في الإنتاج، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى للقطاف.
لماذا قد لا تنخفض الأسعار؟
المعادلة الاقتصادية بسيطة وخطيرة في الوقت نفسه؛ من جهة، تتراجع الكميات المتاحة فعلياً كلما اتسعت الاعتداءات ومنع القطاف. ومن جهة أخرى، يرتفع الطلب إذا اندفعت الأسر إلى إعادة التخزين.
لكن ارتفاع الأسعار ليس حتمياً؛ فإذا وصلت غالبية المحاصيل إلى المعاصر وبلغ الإنتاج مستويات قريبة من 20 ألف طن، فقد تتغلب وفرة المعروض على الطلب الإضافي.