☰
✕

قائمة الموقع

تحليل | أموال المودعين آمنة.. هل يدفع اقتصاد فلسطين ثمن سيولة البنوك؟

2026-09-30T11:38:00+03:00
ymDl0.jpg
المنقبون - The Miners

تكشف مؤشرات السيولة في القطاع المصرفي الفلسطيني أن البنوك أصبحت أكثر تحفظاً في توظيف أموالها خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو 2026.

وبحسب تحليل لمنصة المنقبون استنادا لبيانات سلطة النقد الفلسطينية، تراجع وزن التسهيلات الائتمانية داخل ميزانيات القطاع المصرفي، بينما بقيت الودائع عند مستويات مرتفعة قياساً بالموجودات.

وهذا يعني من زاوية الاستقرار المصرفي، وجود هامش سيولة وأمان أكبر لمواجهة السحوبات والصدمات؛ لكنه يطرح من زاوية الاقتصاد الحقيقي سؤالاً أكثر حساسية: هل أصبحت أموال أكبر تبقى داخل الجهاز المصرفي بدلاً من الوصول إلى الشركات والأفراد على شكل تمويل؟

بحلول نهاية يونيو 2026، ارتفعت نسبة ودائع العملاء إلى الموجودات من 81% بنهاية النصف الأول 2025 إلى 82%.

تقع البنوك في فلسطين بين هدفين يصعب تحقيقهما معاً في الظروف الحالية: حماية أموال المودعين والحفاظ على السيولة من جهة، وتمويل اقتصاد يحتاج بشدة إلى الائتمان من جهة أخرى.

وفي الاتجاه المقابل، انخفضت نسبة صافي التسهيلات الائتمانية المباشرة إلى الموجودات من 45% إلى 42%، فيما تراجعت نسبة صافي التسهيلات إلى ودائع العملاء من 56% إلى 52%.

بصيغة أبسط، مقابل كل 100 دولار من ودائع العملاء تعادل التسهيلات الائتمانية الصافية حالياً نحو 52 دولاراً مقابل 56 دولاراً قبل عام.

جيد للمودع

البنك الذي يحتفظ بسيولة أكبر ولا يندفع في الإقراض يكون، من حيث المبدأ، أكثر قدرة على مواجهة عمليات السحب والصدمات المفاجئة، خصوصاً في بيئة فلسطينية شديدة التقلب.

كما أن انخفاض نسبة القروض إلى الودائع يمنح المصارف مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط الطارئة ويقلل اعتمادها على توظيف نسبة مرتفعة من أموال المودعين في الائتمان.

لكن البنك ليس خزنة لحفظ الأموال فقط؛ فإحدى وظائف القطاع المصرفي الأساسية هي الوساطة المالية، بحسب قانون المصارف في فلسطين، هو جمع المدخرات من أصحاب الفوائض وإعادة توجيهها إلى الشركات والأسر والمشروعات التي تحتاج إلى التمويل.

انخفضت نسبة صافي التسهيلات الائتمانية المباشرة إلى الموجودات من 45% إلى 42%، فيما تراجعت نسبة صافي التسهيلات إلى ودائع العملاء من 56% إلى 52%.

لذلك، عندما تنخفض نسبة التسهيلات إلى الودائع من 56% إلى 52%، فإن السؤال لا يتعلق بسلامة البنوك وحدها، وإنما بمقدار الأموال التي تجد طريقها مجدداً إلى الاقتصاد.

وفي اقتصاد يعاني أصلاً ضعف الاستثمار والنشاط والسيولة، قد يتحول التحفظ المفرط إلى مشكلة أخرى: الشركات تحتاج إلى التمويل لتوسيع أعمالها، والمشروعات تحتاج إلى رأس المال، والأسر تحتاج إلى الائتمان لتمويل الاستهلاك والسكن.

وكل دولار لا يجد فرصة ائتمانية مناسبة يعني أن جزءاً من قدرة النظام المصرفي على تحريك النشاط الاقتصادي يبقى غير مستغل.

البنوك ليست المتهم الوحيد

مع ذلك، يشير تحليل المنقبون أنه سيكون من الخطأ تفسير الأرقام باعتبارها دليلاً تلقائياً على أن البنوك ترفض الإقراض.

فانخفاض نسبة التسهيلات قد يكون نتيجة ارتفاع الودائع بوتيرة أسرع من القروض، أو ضعف الطلب على التمويل، أو زيادة مخاطر التعثر، أو تشدد معايير الائتمان، لكن ما عملته منصة المنقبون أن السبب هو مزيج من هذه العوامل.

وفي بيئة اقتصادية عالية المخاطر، قد يصبح عدم الإقراض لمشروع ضعيف أكثر مسؤولية من تمويله؛ لأن الخسارة في النهاية تهدد رأس مال البنك وأموال المودعين والاستقرار المالي نفسه.

وهنا تقع البنوك في فلسطين بين هدفين يصعب تحقيقهما معاً في الظروف الحالية: حماية أموال المودعين والحفاظ على السيولة من جهة، وتمويل اقتصاد يحتاج بشدة إلى الائتمان من جهة أخرى.

اخبار ذات صلة