تبدو قفزة أرباح البنوك الفلسطينية في النصف الأول من 2026 لافتة للوهلة الأولى؛ فقد ارتفع صافي أرباح البنوك السبعة المدرجة في بورصة فلسطين إلى نحو 70.1 مليون دولار، بزيادة تقارب 54% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
بينما بلغت أرباح القطاع المصرفي الفلسطيني المؤلف من 13 مصرفاً محليا ووافداً نحو 113 مليون دولار في الشهور السبعة الأولى 2026، بتراجع 12 مليون دولار على أساس سنوي.
قراءة رقم الأرباح وحده لا تكفي
وقراءة رقم الأرباح وحده لا تكفي للحكم على أداء القطاع المصرفي الذي تعرض لانتقادات حول قيمة الأرباح في ظل تحديات اقتصادية وتراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز أكثر من 25٪ في 2025 مقارنة مع أرقام 2022.
وبحسب بنك التسويات الدولية، فإن السؤال الأهم الواجب طرحه، بما يقدم إجابة عادلة بشأن أرباح القطاع المصرفي الفلسطيني هو: ما مقدار الربح الذي تحققه البنوك مقابل كل دولار من موجوداتها.
بحسب بيانات الشهور السبعة الأولى 2026 الصادرة عن جمعية البنوك في فلسطين بلغت نسبة أرباح البنوك العائدة على الموجودات 0.34٪، ما يعني أنه يُتوقع أن يبلغ العائد على الموجودات نحو 0.7% بنهاية العام.
قراءة رقم الأرباح وحده لا تكفي للحكم على أداء القطاع المصرفي الذي تعرض لانتقادات حول قيمة الأرباح في ظل تحديات اقتصادية وتراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي تجاوز أكثر من 25٪ في 2025 مقارنة مع أرقام 2022.
أي أن كل 100 دولار من الموجودات تولّد قرابة 70 سنتاً من الأرباح، وهذا مستوى أدنى من 1%، وهو معيار شائع للمقارنة في القطاع المصرفي، وإن لم يكن متوسطاً عالمياً موحداً ينطبق على كل الأسواق.
وللمقارنة، بلغ العائد على الموجودات في القطاع المصرفي الأميركي 1.20% خلال 2025، بينما بلغ في فلسطين 0.95٪، ولا تعني المقارنة أن الظروف المصرفية في فلسطين والولايات المتحدة متماثلة؛ لكنها تبرز الفجوة في كفاءة تحويل الموجودات إلى أرباح.
نمو الأرباح لا يكفي
المفارقة أن أرباح البنوك في فلسطين ارتفعت بقوة، لكن الموجودات توسعت أيضاً. فقد وصلت موجودات البنوك المدرجة إلى نحو 28.3 مليار دولار بنهاية يونيو، مقارنة مع 26.6 مليار دولار بنهاية 2026.
وعندما تنمو قاعدة الموجودات، يحتاج القطاع إلى زيادة أرباحه بما يكفي للحفاظ على العائد أو رفعه؛ وإلا فإن نمو الأرباح الإجمالي قد يبدو أفضل مما تكشفه مؤشرات الكفاءة.
في فلسطين، كل 100 دولار من الموجودات تولّد قرابة 70 سنتاً من الأرباح، وهذا مستوى أدنى من 1%، وهو معيار شائع للمقارنة في القطاع المصرفي، وإن لم يكن متوسطاً عالمياً موحداً ينطبق على كل الأسواق.
ويعرّف البنك الدولي عائد الموجودات المصرفية على أساس الدخل مقارنة بمتوسط الموجودات خلال الفترة، مع تمييز القياس قبل الضريبة عن القياس بعدها.
بيئة صعبة
لا يمكن فصل أداء البنوك الفلسطينية عن واقع الاقتصاد المحلي. فالقيود على الحركة والتجارة، وضعف النشاط الاقتصادي، ومخاطر الائتمان، وأزمة السيولة، كلها عوامل تضغط على قدرة المصارف على توظيف أموالها وتحقيق عوائد أعلى.
كما وثّق تقرير للبنك الدولي عائداً على متوسط الموجودات بلغ 0.72% في ديسمبر 2025، مشيراً إلى استمرار الضغوط النظامية على القطاع المصرفي.