قائمة الموقع

تقرير | «غزة مارين» أمام ساعة 2028.. غاز فلسطيني ينتظر منذ ربع قرن

2026-09-22T10:42:00+03:00
ChatGPT Image Sep 22, 2026 at 10_46_37 AM.png
المنقبون - The Miners

يقترب حقل «غزة مارين»، الثروة الغازية الأبرز في المياه الفلسطينية، من موعد قد يعيد فتح واحد من أكثر ملفات الطاقة تعقيداً في المنطقة. 

وتظهر بيانات صندوق الاستثمار الفلسطيني أن رخصة تطوير الحقل تنتهي في 2028، بينما لا يزال الغاز الذي اكتُشف قبل أكثر من ربع قرن مستقراً في قاع البحر من دون إنتاج.

وتبلغ احتياطيات الحقل نحو تريليون قدم مكعبة، تعادل قرابة 30 مليار متر مكعب من الغاز. ويقع على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب مدينة غزة، ويُعد المكمن الهيدروكربوني المؤكد الوحيد الواقع بالكامل في المياه الفلسطينية.

وبحسب تقرير نشرته «الشرق بلومبرغ»، منحت السلطة الفلسطينية شركة «بريتيش غاز» رخصة الاستكشاف عام 1999، قبل تحويلها في 2003 إلى رخصة تطوير لمدة 25 عاماً.

تبلغ احتياطيات الحقل نحو تريليون قدم مكعبة، تعادل قرابة 30 مليار متر مكعب من الغاز. ويقع على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب مدينة غزة

وهذا يضع نهايتها في 2028، وفق مايكل بارون، المسؤول السابق في الشركة ومؤلف كتاب عن ثروة الغاز الفلسطينية غير المستغلة.

المفارقة أن حقولاً مجاورة اكتُشفت في الفترة نفسها دخلت الإنتاج منذ سنوات. أما «غزة مارين»، فبقي عالقاً بين تعثر ترتيبات بيع الغاز، والتحولات السياسية منذ 2007، والحاجة إلى موافقات وترتيبات مع إسرائيل التي تسيطر فعلياً على المياه المقابلة للقطاع.

حالياً، يمتلك صندوق الاستثمار الفلسطيني 27.5% من المشروع، وتملك «سي سي سي للنفط والغاز» النسبة نفسها، بينما خُصصت حصة 45% لمشغل دولي. 

وفي 2022، اختيرت شركات مصرية، من بينها «إيجاس»، للدخول في المشروع بموجب اتفاق إطاري حظي بموافقة إسرائيل.

لاعب جديد على الطاولة

لكن المعادلة باتت أكثر تعقيداً مع دخول «مجلس السلام»، الذي أنشأته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على إعادة إعمار غزة، إلى النقاش المتعلق بالأصول الاقتصادية للقطاع.

المفارقة أن حقولاً مجاورة اكتُشفت في الفترة نفسها دخلت الإنتاج منذ سنوات. أما «غزة مارين»، فبقي عالقاً بين تعثر ترتيبات بيع الغاز، والتحولات السياسية منذ 2007، والحاجة إلى موافقات وترتيبات مع إسرائيل التي تسيطر فعلياً على المياه المقابلة للقطاع.

وبحسب «الشرق بلومبرغ»، قالت زها حسن، الزميلة الأولى في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن مارك روان، عضو المجلس التنفيذي للمجلس والرئيس التنفيذي لـ«أبولو غلوبال مانجمنت»، اقترح وضع الأصول الإنتاجية في غزة ضمن صندوق إنمائي موحد، وأدرج حقل الغاز بينها.

إلا أن القرار الأممي المتعلق بالمجلس لم يشر إلى الموارد الطبيعية في غزة، فيما قال صندوق الاستثمار الفلسطيني للشرق إن الوضع القانوني للمشروع لم يتغير، وإن أي ترتيبات مستقبلية لا تزال غير مؤكدة في ظل الغموض السياسي.

4 مليارات دولار تحت البحر

اقتصادياً، قد يولد «غزة مارين» نحو 4 مليارات دولار من الإيرادات الإجمالية خلال فترة إنتاج تقارب 15 عاماً، وفق تقديرات بارون، مع إمكانية حصول السلطة الفلسطينية على نحو 100 مليون دولار سنوياً.

هذا الرقم لن يكون كافياً وحده لقلب المالية العامة الفلسطينية، لكنه قد تكون له قيمة أكبر إذا استُخدم الغاز محلياً. 

فبدلاً من النظر إلى الحقل باعتباره مصدراً للإيرادات فقط، يمكن أن يتحول إلى جزء من البنية التحتية لإعادة إعمار غزة، عبر توليد الكهرباء وتشغيل تحلية المياه وتوفير الطاقة للصناعات المرتبطة بالإعمار وتقليص الاعتماد على الوقود والكهرباء المستوردين.

اقتصادياً، قد يولد «غزة مارين» نحو 4 مليارات دولار من الإيرادات الإجمالية خلال فترة إنتاج تقارب 15 عاماً، وفق تقديرات بارون، مع إمكانية حصول السلطة الفلسطينية على نحو 100 مليون دولار سنوياً.

أما المسار التجاري الأقل كلفة، وفق التقرير، فقد يكون مد خط للتصدير إلى مصر، خصوصاً مع مشاركة «إيجاس» وحاجة السوق المصرية إلى الغاز. ويمكن عندها تخصيص جزء من الإنتاج للسوق الفلسطينية وتصدير الفائض.

لكن المشكلة الأساسية لم تعد كمية الغاز ولا حتى الجدوى الاقتصادية. بعد 25 عاماً من اكتشاف الحقل، ما يزال القرار السياسي هو العنصر الذي يفصل بين احتياطيات تقدر بـ30 مليار متر مكعب وبين تحويلها إلى كهرباء وإيرادات واستثمارات.

ومع اقتراب انتهاء الرخصة في 2028، يتحول السؤال من «متى سيُنتج غاز غزة؟» إلى سؤال أكثر إلحاحاً: من سيدير هذه الثروة، وبأي صيغة، ومن سيحصل في النهاية على عائداتها؟

اخبار ذات صلة