قائمة الموقع

تقرير | بنكان إسرائيليان يؤجلان قطع علاقاتها المصرفية مع السلطة الفلسطينية.. لماذا؟

2026-08-20T15:46:00+03:00
عملات دولار شيكل.jpg
المنقبون - The Miners

بعد أشهر من التهديدات المتكررة بوقف العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية، يبدو أن إسرائيل قررت الضغط على زر التراجع، ولو مؤقتاً.

فبحسب ما أوردته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، يتجه كل من بنك هبوعليم وبنك ديسكونت إلى تأجيل قرارهما بقطع العلاقات المصرفية مع الجهاز المصرفي الفلسطيني، استجابة لطلب مباشر من بنك إسرائيل، الذي حذر من أن وقف الخدمات قد يقود إلى اضطراب اقتصادي واسع النطاق.

ولم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن مدة استمرار العلاقات المصرفية؛ في وقت يجري العمل على تمديد مؤقت استجابة لطلب بنك إسرائيل، بهدف منع اضطراب اقتصادي.

لكن قراءة منصة المنقبون تشير إلى أن ما جرى لا يتعلق بالبنوك وحدها، بل بحسابات اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز القطاع المصرفي بكثير.

بحسب ما أوردته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، يتجه كل من بنك هبوعليم وبنك ديسكونت إلى تأجيل قرارهما بقطع العلاقات المصرفية مع الجهاز المصرفي الفلسطيني، استجابة لطلب مباشر من بنك إسرائيل، الذي حذر من أن وقف الخدمات قد يقود إلى اضطراب اقتصادي واسع النطاق.

فالعلاقة بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية ليست مجرد علاقة مصرفية اعتيادية، بل تمثل البنية التحتية للنظام المالي الفلسطيني بأكمله.

البنوك الإسرائيلية تقوم بدور "البنك المراسل"، الذي يسمح بتنفيذ المقاصة بالشيكل، وتسوية المدفوعات التجارية، وتحويل الأموال بين الجانبين.

ومن دون هذه القنوات، ستصبح عمليات الاستيراد والتصدير، وتسوية المدفوعات، وحتى حركة النقد داخل الاقتصاد الفلسطيني أكثر تعقيداً، وقد تتعرض لشلل جزئي أو كامل.

وتشير التقديرات إلى أن حجم التجارة بين الجانبين يتجاوز 20 مليار شيكل سنوياً، ما يعني أن أي انقطاع مفاجئ لن يضر الاقتصاد الفلسطيني فقط، بل سيمتد أيضاً إلى آلاف الشركات الإسرائيلية التي تتعامل مع السوق الفلسطينية.

ومنذ سنوات، تضغط البنوك الإسرائيلية لإنهاء هذه العلاقة بسبب ما تعتبره مخاطر قانونية وتنظيمية متزايدة، خاصة ما يتعلق بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولهذا كانت الحكومة الإسرائيلية تمنحها بشكل متكرر خطابات تعويض قانونية تحميها من أي دعاوى مستقبلية، لكن هذه الضمانات كانت تصدر لفترات قصيرة، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة.

وكانت الحكومة قد أقرت إنشاء شركة حكومية تتولى هذه المهمة بدلاً من البنوك التجارية، إلا أن المشروع تعثر بسبب التأخير التشريعي والإداري، لتبقى البنوك في الواجهة حتى الآن.

لماذا تدخل بنك إسرائيل الآن؟

قراءة المنقبون تشير إلى أن تدخل بنك إسرائيل يعكس إدراكاً بأن المخاطر الاقتصادية أصبحت أكبر من المخاطر القانونية.

فقطع العلاقات المصرفية لا يعني فقط تعطل التحويلات، بل قد يؤدي إلى أزمة سيولة، وتعطيل التجارة، واهتزاز الثقة بالنظام المالي، بما قد يمتد إلى الاقتصاد الإسرائيلي نفسه.

كما يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط دولية متزايدة، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تجنب أي انهيار اقتصادي أو مالي في الضفة الغربية لما قد يحمله من تداعيات أمنية وسياسية.

لكن التطور الأكثر أهمية ربما لم يكن قرار التأجيل نفسه، بل ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز"، التي نقلت عن محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار قوله إنه تلقى رسالة من بنك إسرائيل تطلب إعداد خطة بديلة للشيكل.

وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس للمرة الأولى نقاشاً عملياً حول مستقبل النظام النقدي القائم، رغم أن تنفيذ مثل هذا السيناريو سيكون بالغ التعقيد، نظراً لاعتماد الاقتصاد الفلسطيني بشكل واسع على الشيكل في التجارة والمدفوعات والودائع.

اخبار ذات صلة