قائمة الموقع

تحليل | كيف نقرأ بلوغ ديون أميركا 40 تريليون دولار؟

2026-08-20T07:16:00+03:00
ChatGPT Image Aug 20, 2026 at 07_17_52 AM.png
المنقبون - The Miners

قبل أقل من عشر سنوات فقط، كان الدين الفيدرالي الأميركي يدور حول 20 تريليون دولار.. لكن اليوم، تجاوز 40 تريليون دولار.. أي رقم 40 وعلى يمينه 12 صفراً.

لكن الرقم بحد ذاته ليس أخطر ما في القصة، بل سرعة تضخمه. فالولايات المتحدة أضافت تريليون دولار من الديون خلال خمسة أشهر فقط، في وقت لا يمر فيه الاقتصاد بركود عميق أو أزمة مالية كالتي شهدها عام 2008 أو خلال جائحة كورونا.

ويظهر تحليل منصة المنقبون أن الأسواق لم تعد تنظر إلى الدين الأميركي باعتباره مجرد رقم محاسبي، بل أصبحت تتعامل معه باعتباره أحد أهم المخاطر التي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة، وعوائد السندات، وحتى تقييمات الأسهم خلال السنوات المقبلة.

الرقم بحد ذاته ليس أخطر ما في القصة، بل سرعة تضخمه. فالولايات المتحدة أضافت تريليون دولار من الديون خلال خمسة أشهر فقط

ولسنوات طويلة استفادت واشنطن من أسعار فائدة شبه صفرية، ما سمح لها بالاقتراض بسهولة لتمويل العجز وخفض الضرائب وزيادة الإنفاق؛ لكن تلك المرحلة انتهت.

فمع ارتفاع أسعار الفائدة، لم تعد الحكومة تدفع فقط أصل الدين، بل أصبحت تدفع فوائد غير مسبوقة عليه.

ومن المتوقع أن تتجاوز مدفوعات فوائد الدين تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية المنتهية في سبتمبر، وهو أعلى مستوى في التاريخ الأميركي.

وللمقارنة، أصبحت فوائد الدين الآن تنافس برنامج الرعاية الصحية (Medicare) كثاني أكبر بند إنفاق في الموازنة بعد الضمان الاجتماعي، كما تجاوزت الإنفاق الدفاعي الأميركي، وأصبحت أعلى بنحو 50% من الإنفاق على برامج الأطفال.

الأسواق لم تعد تنظر إلى الدين الأميركي باعتباره مجرد رقم محاسبي، بل أصبحت تتعامل معه باعتباره أحد أهم المخاطر التي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة، وعوائد السندات، وحتى تقييمات الأسهم خلال السنوات المقبلة

بمعنى آخر، أصبحت الولايات المتحدة تنفق على خدمة ديون الماضي أكثر مما تنفق على الاستثمار في المستقبل.

لماذا وصل الدين إلى هذه المرحلة؟

لم تكن الحرب أو الجائحة وحدهما السبب؛ فالولايات المتحدة تواجه تحولات هيكلية عميقة.

نحو 10 آلاف أميركي من جيل طفرة المواليد يتقاعدون يومياً، فيما يعيش كبار السن لفترات أطول، ما يرفع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية عاماً بعد آخر.

وفي الوقت نفسه، أقرت الإدارات الأميركية المتعاقبة حزم خفض ضرائب وبرامج إنفاق ضخمة، بدءاً من التخفيضات الضريبية في 2017، مروراً بحزم دعم كورونا، وصولاً إلى التشريعات المالية الأخيرة، بينما بقيت الإيرادات أقل من وتيرة الإنفاق.

والنتيجة أن الحكومة سجلت عجزاً مالياً بلغ 1.8 تريليون دولار خلال أول عشرة أشهر فقط من السنة المالية الحالية.

نحو 10 آلاف أميركي من جيل طفرة المواليد يتقاعدون يومياً، فيما يعيش كبار السن لفترات أطول، ما يرفع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية عاماً بعد آخر.

السندات بدأت تطلب ثمناً أعلى

المستثمرون لم يعودوا يقرضون الحكومة الأميركية بالشروط نفسها. فكلما ارتفع الدين والعجز، طالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الأميركية.

ولهذا ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما اقترب عائد السندات لأجل عشر سنوات من أعلى مستوياته خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وهذه ليست مشكلة تخص وزارة الخزانة فقط؛ فعوائد السندات هي السعر المرجعي لكل شيء تقريباً، من الرهون العقارية وقروض السيارات إلى تمويل الشركات وأسواق الأسهم.

أي ارتفاع جديد في العوائد يعني أن تكلفة الاقتراض ترتفع على الحكومة، والشركات، والأسر في الوقت نفسه.

المفارقة أن ارتفاع الدين يؤدي إلى ارتفاع الفوائد، وارتفاع الفوائد يزيد الإنفاق الحكومي، وهو ما يرفع الحاجة إلى إصدار مزيد من السندات، فتزداد الديون مرة أخرى.

المفارقة أن ارتفاع الدين يؤدي إلى ارتفاع الفوائد، وارتفاع الفوائد يزيد الإنفاق الحكومي، وهو ما يرفع الحاجة إلى إصدار مزيد من السندات، فتزداد الديون مرة أخرى.

ولهذا وصف خبراء المالية العامة الوضع بأنه "دين يولّد ديناً"، حيث تتحول خدمة الدين نفسها إلى أحد أكبر محركات تضخم الدين، وفق ما تورد وكالة بلومبرغ.

هل بدأت الأسواق تفقد ثقتها؟

رغم أن السندات الأميركية ما تزال تعد من أكثر الأصول أماناً في العالم، فإن الأسواق بدأت ترسل إشارات واضحة.

وكالات التصنيف الائتماني خفضت بالفعل التصنيف السيادي للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، فيما تطلب مزادات السندات الحكومية اليوم أعلى عوائد منذ أكثر من عقدين حتى يقبل المستثمرون شراء الدين الأميركي.

كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية توسيع برنامج إعادة شراء بعض السندات طويلة الأجل، في خطوة يراها محللون محاولة لاحتواء ارتفاع العوائد وتحسين كفاءة إدارة الدين.

اخبار ذات صلة