قائمة الموقع

تحليل | لماذا تراجعت مخصصات البنوك الفلسطينية 35% بالنصف الأول 2026؟

2026-08-19T12:58:00+03:00
١٠٩٨.jpg
المنقبون - The Miners

كشف تحليل لمنصة المنقبون أن إجمالي مخصصات انخفاض التسهيلات الائتمانية للبنوك الفلسطينية المدرجة ببورصة فلسطين تراجع إلى 59.9 مليون دولار بالنصف الأول 2026، مقارنة مع 92.4 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض يقارب 35%.

جاء ذلك، استنادا إلى نتائج البنوك الفلسطينية السبعة المدرجة في بورصة فلسطين للنصف الأول من عام 2026.

ووفق تحليل المنقبون، فإن هذه الأرقام تحمل أكثر من قراءة، فهي قد تعكس تحسناً نسبياً في جودة المحافظ الائتمانية لدى بعض البنوك، لكنها لا تعني بالضرورة أن المخاطر اختفت.

عندما يحقق بنك أرباحاً مرتفعة، فإن أول سؤال يطرحه المحللون لا يتعلق بحجم الأرباح، بل بجودة القروض. وهنا يظهر أحد أهم البنود التي يراقبها المستثمرون ومدققو الحسابات والجهات الرقابية: مخصص تدني التسهيلات الائتمانية.

بل قد تشير أيضاً إلى أن البنوك كانت قد كونت مخصصات كبيرة خلال السنوات الماضية، ما خفف الحاجة إلى اقتطاعات إضافية بنفس الحجم خلال 2026.

وعندما يحقق بنك أرباحاً مرتفعة، فإن أول سؤال يطرحه المحللون لا يتعلق بحجم الأرباح، بل بجودة القروض. وهنا يظهر أحد أهم البنود التي يراقبها المستثمرون ومدققو الحسابات والجهات الرقابية: مخصص تدني التسهيلات الائتمانية.

هذا البند لا يمثل خسارة تحققت بالفعل، بل هو احتياطي محاسبي يقتطعه البنك من أرباحه تحسباً لاحتمال تعثر بعض المقترضين مستقبلاً في سداد قروضهم. 

وبعبارة أخرى، فإن البنك يعترف بالخطر قبل وقوعه، ويحتجز جزءاً من أرباحه لتغطية خسائر محتملة إذا تدهورت جودة محفظة القروض.

ولهذا السبب، يظهر هذا البند ضمن قائمة الدخل كمصروف، ويؤدي مباشرة إلى خفض الأرباح المعلنة، حتى لو لم يتوقف أي عميل فعلياً عن السداد.

بنك فلسطين يقود التراجع

كان بنك فلسطين صاحب أكبر مساهمة في انخفاض المخصصات، بعدما خفضها إلى 29.1 مليون دولار مقارنة مع 59 مليون دولار قبل عام، بانخفاض بلغ 51%.

وهذا التراجع كان من أبرز العوامل التي دعمت نمو أرباح المجموعة خلال النصف الأول، إذ إن كل دولار لا يقتطع كمخصص ينعكس مباشرة على صافي الربح، شريطة ألا يكون ذلك على حساب جودة إدارة المخاطر.

البنك يعترف بالخطر قبل وقوعه، ويحتجز جزءاً من أرباحه لتغطية خسائر محتملة إذا تدهورت جودة محفظة القروض.

كما خفض البنك الإسلامي العربي مخصصاته بنسبة 46% إلى 6.1 مليون دولار، بينما تراجعت مخصصات البنك الإسلامي الفلسطيني بنسبة 24% إلى 8 ملايين دولار.

وسجل البنك الوطني انخفاضاً محدوداً بلغ 8%، فيما واصل مصرف الصفا تقليص مخصصاته بنسبة 34%.

لكن ليس كل البنوك خفضت مخصصاتها، ففي المقابل، اتخذت بعض البنوك اتجاهاً معاكساً تماماً؛ فرفع بنك القدس مخصصاته إلى 10.3 مليون دولار مقارنة مع 5.7 مليون دولار قبل عام، بزيادة بلغت 82%.

كما ضاعف بنك الاستثمار الفلسطيني تقريباً مخصصاته، لترتفع إلى 2.17 مليون دولار مقارنة مع 1.14 مليون دولار، بزيادة بلغت 90%.

ولا تُعد زيادة المخصصات بالضرورة مؤشراً سلبياً، بل قد تعكس سياسة أكثر تحفظاً في تقييم المخاطر، أو تطبيقاً أكثر تشدداً لمتطلبات المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS 9، الذي يلزم البنوك بالاعتراف بالخسائر الائتمانية المتوقعة قبل وقوعها.

ليس كل البنوك خفضت مخصصاتها، ففي المقابل، اتخذت بعض البنوك اتجاهاً معاكساً تماماً؛ فرفع بنك القدس مخصصاته إلى 10.3 مليون دولار مقارنة مع 5.7 مليون دولار قبل عام، بزيادة بلغت 82%.

ماذا تعني الأرقام؟

غالباً ما يركز المستثمر على الأرباح، لكن المحللين ينظرون أولاً إلى المخصصات، لأنها تكشف جودة تلك الأرباح.

فالأرباح التي تأتي نتيجة انخفاض المخصصات تختلف عن الأرباح الناتجة عن توسع النشاط المصرفي أو نمو الإيرادات التشغيلية.

ولهذا فإن انخفاض المخصصات قد يكون خبراً إيجابياً إذا كان مدعوماً بتحسن جودة القروض وانخفاض التعثر كما هو حال بنك فلسطين والبنك الإسلامي العربي على سبيل المثال، لكنه يصبح أقل إيجابية إذا كان مجرد تخفيف للاحتياطيات في وقت لا تزال فيه المخاطر الاقتصادية مرتفعة.

ماذا تراقب منصة المنقبون؟

بعد هذه النتائج، ستتابع منصة المنقبون خلال النصف الثاني من العام ثلاثة مؤشرات رئيسية:

  • هل يستمر انخفاض المخصصات مع تحسن فعلي في جودة المحافظ الائتمانية؟
  • أم تعود البنوك إلى رفعها إذا ازدادت الضغوط الاقتصادية أو ارتفعت نسب التعثر؟
  • وهل سيأتي نمو الأرباح المقبلة من النشاط التشغيلي الحقيقي، أم من انخفاض الاقتطاعات المحاسبية؟
اخبار ذات صلة