قائمة الموقع

تحليل | أعلنت نمو الأجور.. ما لم تقله إسرائيل بشأن سوق العمل

2026-08-19T12:25:00+03:00
ChatGPT Image Aug 19, 2026 at 12_28_37 PM.jpg
المنقبون - The Miners

للوهلة الأولى، تبدو الأرقام وكأنها بشرى للاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ ارتفع متوسط الأجور 7% خلال عام 2025. لكن خلف هذا الرقم قصة مختلفة تماماً.

بحسب تحليل نشرته صحيفة غلوبس، فإن ارتفاع متوسط الأجور في 2025 لا يعني بالضرورة أن الإسرائيليين أصبحوا يتقاضون رواتب أعلى، بل قد يكون انعكاساً لخروج عشرات الآلاف من أصحاب الأجور المنخفضة من سوق العمل.

بمعنى آخر، عندما يغادر أصحاب الرواتب المتدنية، يرتفع متوسط الأجور تلقائياً حتى لو لم يحصل الموظفون الباقون على زيادات حقيقية. وهنا تكمن المفارقة.

تشير التقديرات التي أوردتها صحفية غلوبس المختصة بالاقتصاد الإسرائيلي، إلى أن نحو 250 ألف إسرائيلي ابتعدوا عن سوق العمل منذ اندلاع الحرب في غزة، معظمهم من الشباب.

وهذا يعني أن الاقتصاد لم يخلق وظائف أفضل بقدر ما فقد جزءاً من العمالة الأقل دخلاً، وهو ما جعل متوسط الرواتب يبدو أعلى مما هو عليه فعلياً.

عندما يغادر أصحاب الرواتب المتدنية، يرتفع متوسط الأجور تلقائياً حتى لو لم يحصل الموظفون الباقون على زيادات حقيقية. وهنا تكمن المفارقة.

ولهذا يصف بعض الاقتصاديين هذا الارتفاع بأنه "مضلل إحصائياً" أكثر منه تحسناً حقيقياً في مستويات الدخل.

لماذا لم ترتفع الأسعار؟

في الظروف الطبيعية، تؤدي زيادة الأجور إلى زيادة الإنفاق، ومن ثم ارتفاع التضخم. لكن ذلك لم يحدث في إسرائيل، فحتى مع ارتفاع متوسط الأجور، بقي التضخم تحت السيطرة.

ويفسر خبراء اقتصاديون هذا التناقض بارتفاع إنتاجية الشركات، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وتقليص توظيف الموظفين الجدد منخفضي الرواتب، خاصة في قطاع التكنولوجيا.

أي أن الشركات أصبحت تنتج أكثر بعدد أقل من الموظفين، دون أن يتحول ذلك إلى موجة استهلاك واسعة. لكن المشكلة الأعمق ليست في الأجور، بل في المشاركة بسوق العمل.

في الظروف الطبيعية، تؤدي زيادة الأجور إلى زيادة الإنفاق، ومن ثم ارتفاع التضخم. لكن ذلك لم يحدث في إسرائيل، فحتى مع ارتفاع متوسط الأجور، بقي التضخم تحت السيطرة.

فرغم أن معدل البطالة بقي منخفضاً عند نحو 3.5%، تراجعت نسبة المشاركة في سوق العمل مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

وهذا يعني أن انخفاض البطالة لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد، بل قد يكون نتيجة خروج أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل من السوق بالكامل.

الهجرة تزيد الضغوط

وتربط دراسات أكاديمية جزءاً من هذا التراجع بارتفاع الهجرة من إسرائيل بعد الحرب، إضافة إلى ازدياد أعداد الجرحى والمتضررين وعائلاتهم، ما قلص حجم القوة العاملة.

ويرى باحثون نقلت الصحيفة آراءهم، أن استمرار هذا الاتجاه قد يتحول إلى مشكلة هيكلية، لأن الاقتصاد سيفقد تدريجياً فئة الشباب الأكثر إنتاجية.

معضلة جديدة أمام بنك إسرائيل

هذه التطورات تضع البنك المركزي أمام معادلة معقدة. فالأجور ترتفع على الورق، لكن الاستهلاك لم يعد إلى مستوياته السابقة، وقطاعات الخدمات مثل الفنادق والمطاعم والتعليم ما تزال تعمل بأقل من طاقتها.

لكن إذا عاد الطلب بقوة مستقبلاً، فقد تواجه الشركات نقصاً في العمالة، ما قد يدفع الأجور إلى الارتفاع الحقيقي هذه المرة، ويعيد التضخم إلى الواجهة.

اخبار ذات صلة