أظهر تحليل لمنصة المنقبون، استنادا إلى نتائج البنوك الفلسطينية السبعة المدرجة في بورصة فلسطين للنصف الأول 2026 أن القطاع المصرفي دخل مرحلة توسع جديدة، مدعوماً بنمو الودائع والأصول وتحسن الربحية، رغم استمرار البيئة الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة.
ويظهر التحليل استناداً إلى البيانات المالية المجمعة للبنوك المدرجة، أن صافي الأرباح ارتفع إلى 70.1 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 45.6 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو يقارب 54%، وهو من أقوى معدلات النمو السنوية التي سجلها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
لكن قراءة النتائج من زاوية الأرباح وحدها لا تكفي، إذ تكشف الميزانيات عن تحسن متوازن في معظم المؤشرات التشغيلية والمالية.
الموجودات قرب 20.4 مليار دولار
ارتفع إجمالي موجودات البنوك المدرجة إلى 20.39 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة مع 18.78 مليار دولار في نهاية عام 2025، بزيادة بلغت نحو 1.61 مليار دولار أو ما يعادل 8.6%.
ويعكس هذا النمو استمرار توسع النشاط المصرفي، سواء عبر زيادة الائتمان أو الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة والاستثمارات، في وقت ما تزال فيه البنوك تتعامل بحذر مع المخاطر الاقتصادية.
صافي الأرباح ارتفع إلى 70.1 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 45.6 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو يقارب 54%
الودائع تنمو أسرع من الإقراض
واصلت قاعدة الودائع تسجيل نمو قوي، إذ ارتفعت ودائع العملاء إلى 15.46 مليار دولار مقارنة مع 14.35 مليار دولار بنهاية 2025، بزيادة تجاوزت 1.11 مليار دولار أو نحو 7.7%.
في المقابل، ارتفع صافي التسهيلات الائتمانية إلى 9.04 مليار دولار مقارنة مع 8.48 مليار دولار، بزيادة بلغت نحو 567 مليون دولار أو 6.7%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نمو الودائع جاء أسرع من نمو الإقراض، ما يعني استمرار تكوين فوائض سيولة داخل الجهاز المصرفي.
نسبة التسهيلات إلى الودائع
بلغت نسبة صافي التسهيلات إلى ودائع العملاء نحو 58.5% بنهاية يونيو 2026، وهي نسبة تعكس استمرار السياسة الائتمانية المتحفظة للبنوك الفلسطينية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
كما تشير هذه النسبة إلى أن القطاع ما يزال يحتفظ بهوامش سيولة مريحة، تمنحه قدرة أكبر على مواجهة الصدمات، لكنها تعني أيضاً وجود مساحة إضافية يمكن استغلالها لتمويل النشاط الاقتصادي إذا تحسنت البيئة الاستثمارية.
واصلت قاعدة الودائع تسجيل نمو قوي، إذ ارتفعت ودائع العملاء إلى 15.46 مليار دولار مقارنة مع 14.35 مليار دولار بنهاية 2025، بزيادة تجاوزت 1.11 مليار دولار أو نحو 7.7%.
ماذا تقول مؤشرات الكفاءة؟
استناداً إلى أرباح النصف الأول وإجمالي الموجودات، بلغ العائد على الأصول (ROA) للقطاع المصرفي نحو 0.34% خلال ستة أشهر، أي ما يعادل قرابة 0.7% على أساس سنوي إذا استمر الأداء بالمستويات الحالية.
ورغم أن هذا المستوى يبقى أقل من بعض الأسواق الإقليمية، فإنه يعكس تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفترة المقابلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع مستويات التحوط وإدارة المخاطر.
وحافظ بنك فلسطين على موقعه كأكبر البنوك الفلسطينية من حيث الأصول والودائع والأرباح، بعدما سجل أرباحاً بلغت 50.3 مليون دولار، أي ما يقارب 72% من إجمالي أرباح القطاع.
استناداً إلى أرباح النصف الأول وإجمالي الموجودات، بلغ العائد على الأصول (ROA) للقطاع المصرفي نحو 0.34% خلال ستة أشهر، أي ما يعادل قرابة 0.7% على أساس سنوي إذا استمر الأداء بالمستويات الحالية.
في المقابل، سجل بنك القدس واحداً من أقوى معدلات النمو في الأرباح، مع توسع واضح في الودائع والتسهيلات واسترداد مخصصات تجاوزت مليوني دولار.
أما البنك الوطني والبنك الإسلامي الفلسطيني فحافظا على مستويات تشغيل مستقرة، في حين بقي مصرف الصفا البنك الوحيد الذي أنهى النصف الأول بخسائر، رغم استمرار نمو أعماله.
ما الذي تراقبه منصة المنقبون؟
بعد هذه النتائج، ستركز منصة المنقبون خلال النصف الثاني من العام على أربعة ملفات رئيسية:
- قدرة البنوك على الحفاظ على نمو الأرباح مع استمرار الضغوط الاقتصادية.
- تطور جودة المحافظ الائتمانية ومستويات المخصصات.
- استمرار نمو الودائع في ظل المنافسة على السيولة.
- إمكانية تحويل فائض السيولة إلى توسع أكبر في الإقراض إذا تحسنت البيئة الاقتصادية.