قائمة الموقع

تحليل | هل وجود الشيكل مصلحة فلسطينية في الوقت الحالي؟

2026-07-30T13:47:00+03:00
3766de20-f037-11ee-a041-a734ae2e6430.jpg
المنقبون - The Miners

أعاد تصريح وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، الذي اعتبر أن حل أزمة تكدس الشيكل يكمن في التوقف التدريجي عن استخدام العملة الإسرائيلية والتحول نحو الدفع الإلكتروني، فتح النقاش حول مستقبل الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني. 

لكن السؤال الأهم الذي تطرحه منصة المنقبون، ربما ليس كيف يمكن التخلص من الشيكل، بل هل يشكل بقاؤه في الظروف الحالية مصلحة اقتصادية فلسطينية؟

قد تبدو الإجابة مفاجئة، لكن من منظور منصة المنقبون بحت، فإن الإجابة هي نعم.

فعلى الرغم من أزمة تكدس الشيكل التي تعاني منها البنوك الفلسطينية، إلا أن التخلي عنه في المرحلة الحالية قد يخلق تحديات أكبر من تلك التي يحاول حلها.

السؤال الأهم الذي تطرحه منصة المنقبون، ربما ليس كيف يمكن التخلص من الشيكل، بل هل يشكل بقاؤه في الظروف الحالية مصلحة اقتصادية فلسطينية؟

فالاقتصاد الفلسطيني لا يمتلك عملة وطنية، ولا بنكاً مركزياً يصدر النقد أو يدير سياسة نقدية مستقلة، كما أنه لا يسيطر على حدوده أو معابره أو تجارته الخارجية.

 كما أن الجزء الأكبر من الواردات، وأجور آلاف العمال الفلسطينيين ومشتريات فلسطينيي الداخل، وإيرادات المقاصة الحكومية عندما يعاد ضخها، جميعها مرتبطة بالشيكل.

وهذا يعني أن الشيكل ليس مجرد وسيلة دفع، بل هو انعكاس لبنية اقتصادية كاملة يصعب تغييرها بقرار إداري أو سياسي.

في المقابل، تكشف تجارب العديد من الدول العربية أن امتلاك عملة وطنية لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

فسوريا ولبنان والسودان شهدت انهيارات حادة في قيمة عملاتها خلال السنوات الأخيرة، بينما اضطرت مصر إلى تنفيذ عدة تخفيضات في سعر صرف الجنيه، ولا يزال العراق وليبيا وتونس يواجهون ضغوطاً مستمرة للحفاظ على استقرار عملاتها وسط تحديات مالية واقتصادية معقدة.

وفي معظم هذه الحالات، تحولت السياسة النقدية إلى عبء على الحكومات، مع استنزاف مستمر للاحتياطيات الأجنبية وارتفاع كلفة الدفاع عن سعر الصرف وتراجع القوة الشرائية.

تكشف تجارب العديد من الدول العربية أن امتلاك عملة وطنية لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

أما الاقتصاد الفلسطيني، فرغم افتقاده للسيادة النقدية، فقد تجنب حتى الآن تحمل هذه الكلفة، لأنه يستخدم عملة مستقرة نسبياً، ولا يحتاج إلى استنزاف احتياطيات أجنبية للدفاع عن قيمتها، بل إن فلسطين لا تملك هذه الاحتياطات أصلاً.

لكن ذلك لا يعني أن الشيكل بلا مشاكل. فالأزمة الحالية لا تكمن في الشيكل نفسه، وإنما في القيود المفروضة على إعادة فوائضه إلى إسرائيل. 

فالبنوك الفلسطينية تستقبل كميات كبيرة من العملة الإسرائيلية، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في شحن هذه الفوائض، ما يؤدي إلى تراكم مليارات الشواكل داخل الجهاز المصرفي. 

ومن هنا، فإن التحول إلى الدفع الإلكتروني لا يبدو علاجاً جذرياً للأزمة.

القطاع المصرفي الفلسطيني يشهد بالفعل توسعاً كبيراً في المدفوعات الرقمية، إذ تجاوز عدد عمليات الدفع الإلكتروني مليوني عملية يومياً على الأقل وفق بيانات رسمية، ومع ذلك لم تتراجع أزمة تكدس الشيكل، بل واصلت التفاقم.

وهذا يشير إلى أن الدفع الإلكتروني غيّر طريقة انتقال الشيكل بين المتعاملين، لكنه لم يغيّر حجم الشيكل الذي يدخل الاقتصاد الفلسطيني. 

فالعملة نفسها ما زالت تتدفق عبر الرواتب والتجارة، ثم تعود في نهاية المطاف إلى البنوك، التي تجد نفسها أمام المشكلة ذاتها: فوائض لا تستطيع إخراجها. وبالتالي، فإن جوهر الأزمة ليس استخدام الشيكل، بل احتجاز الشيكل.

أما استبداله بالدولار أو الدينار أو أي عملة أخرى، فيصطدم بحقيقة أن الاقتصاد الفلسطيني لا يملك حتى الآن المقومات السيادية التي تسمح بإدارة نظام نقدي مستقل.

كما أن الاعتماد التجاري العميق على الاقتصاد الإسرائيلي سيبقي الحاجة إلى الشيكل قائمة حتى لو تراجعت نسبة استخدامه في بعض المعاملات.

لذلك، قد تكون المصلحة الفلسطينية في الوقت الحالي ليست في التخلي عن الشيكل، وإنما في إدارة العلاقة معه بصورة أكثر كفاءة.

اخبار ذات صلة