دخلت العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية مرحلة هي الأخطر منذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي.
يأتي ذلك بعدما أبلغ بنك هبوعليم وبنك ديسكونت الجانب الفلسطيني عزمهما إنهاء علاقات المراسلة مع البنوك الفلسطينية، اعتباراً من 1 سبتمبر بالنسبة لهبوعليم و1 أكتوبر بالنسبة لديسكونت، في خطوة قد تهدد بتعطيل جزء كبير من حركة المدفوعات والتجارة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في مفارقة لافتة، إذ إنها تحدث رغم توقيع وكيل وزارة المالية الإسرائيلية على تمديد ترتيبات العلاقة المصرفية مع الجانب الفلسطيني حتى نهاية عام 2026، بحسب وزارة المالية الفلسطينية.
ويثير قرار البنكين الإسرائيليين تساؤلات حول ما إذا كانا ق بدأا يتخذان قراراتهما التجارية بصورة منفصلة عن المظلة الحكومية، أو أنها تستبق تطورات سياسية وقانونية قد تزيد من مخاطر التعامل مع البنوك الفلسطينية.
أبلغ بنك هبوعليم وبنك ديسكونت الجانب الفلسطيني عزمهما إنهاء علاقات المراسلة مع البنوك الفلسطينية، اعتباراً من 1 سبتمبر بالنسبة لهبوعليم و1 أكتوبر بالنسبة لديسكونت
وحذر وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة في مؤتمر صحفي اليوم، من التداعيات المحتملة، معتبراً أن قطع العلاقة المصرفية يمثل "نهاية المطاف للعلاقة الاقتصادية بين فلسطين وإسرائيل".
وقال سلامة للصحفيين، إن تداعيات القرار لن تقتصر على القطاع المصرفي، بل ستمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، مضيفاً أن قطع العلاقة المصرفية يعني عملياً توقف وصول المياه والكهرباء والوقود إلى فلسطين، نظراً لأن تسوية مدفوعات هذه الخدمات تعتمد على القنوات المصرفية القائمة بين الجانبين.
وتعد علاقات المراسلة المصرفية العمود الفقري لحركة الأموال بين الاقتصادين، إذ تمر عبرها عمليات المقاصة بالشيكل، ومدفوعات التجارة الخارجية، وتسوية أثمان الكهرباء والمياه والمحروقات، إضافة إلى التحويلات التجارية بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية.
تأتي هذه التطورات في مفارقة لافتة، إذ إنها تحدث رغم توقيع وكيل وزارة المالية الإسرائيلية على تمديد ترتيبات العلاقة المصرفية مع الجانب الفلسطيني حتى نهاية عام 2026
وفي حال مضت البنوك الإسرائيلية في تنفيذ قراراتها، فإن الاقتصاد الفلسطيني قد يواجه تحديات تشغيلية غير مسبوقة، تشمل صعوبة تنفيذ المدفوعات التجارية، وتعطيل تسويات الاستيراد، وارتفاع تكاليف المعاملات المالية، فضلاً عن زيادة الضغوط على القطاع المصرفي الذي يواجه أصلاً أزمة سيولة ناجمة عن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة.
كما يفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين بالنسبة للمستثمرين والشركات، إذ إن استمرار النشاط الاقتصادي بين الجانبين يعتمد إلى حد كبير على وجود شبكة مصرفية قادرة على تنفيذ وتسوية المدفوعات اليومية.